صعّد الكونغرس الأميركي ضغوطه على أطراف النزاع في السودان بعد موافقة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب على مشروع قانون يتضمن إجراءات سياسية وعقابية واسعة، من بينها الطعن في شرعية تمثيل السودان داخل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.
ينص المشروع على مطالبة وزير الخارجية الأميركي والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة بالتحرك أمام لجنة اعتماد المندوبين التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة لتفعيل القاعدة 29، بهدف الطعن في شرعية استمرار الممثلين السودانيين الحاليين في شغل مقعد السودان بالأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.
ووفقاً لنص المشروع، يهدف هذا الإجراء إلى تعليق الاعتراف بالتمثيل السوداني الحالي إلى حين انتقال البلاد إلى حكومة مدنية أو حكومة منتخبة ديمقراطياً.
ويمثل هذا التوجه تصعيداً غير مسبوق في مقاربة الكونغرس للأزمة السودانية، إذ يمتد إلى موقع السودان داخل المنظومة الدولية، إلى جانب العقوبات السياسية والاقتصادية المقترحة.
في الجانب العقابي، يُلزم المشروع وزيري الخارجية والخزانة بإجراء مراجعة شاملة خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً لتحديد ما إذا كانت أي من الجهات المتحاربة في السودان تستوفي معايير الإدراج على قائمة "الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص" (SDGT).
كما يفرض رفع نتائج هذه المراجعة إلى الكونغرس، بما يتيح متابعة الإجراءات المحتملة بحق الأطراف المتورطة في النزاع.
ويدعو المشروع وزارة الخارجية الأميركية إلى دراسة فرض عقوبات على قيادات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي تتحمل مسؤولية اتخاذ قرارات استراتيجية أسهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ارتكاب انتهاكات جسيمة، تشمل الإبادة الجماعية
وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
يمتد نطاق العقوبات المقترحة إلى أفراد بالغين من عائلات قادة الجيش وقوات الدعم السريع، ما لم يثبت أنهم أدانوا تلك الأنشطة واتخذوا خطوات ملموسة لمعارضتها.
ويتضمن المشروع بنوداً تُلزم الرئيس الأميركي بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول الأشخاص والكيانات الأجنبية المتورطة في ارتكاب أو دعم جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى الجهات التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
كما يطالب الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة السودانية، تشمل دعم جهود السلام، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات، ودعم عملية انتقال سياسي تقود إلى حكم مدني.
ويأتي المشروع في ظل تصاعد الضغوط داخل واشنطن لاتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه أطراف الحرب في السودان، مع استمرار النزاع المسلح وتفاقم الأزمة الإنسانية ونزوح ملايين المدنيين.
ولا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة مجلس النواب الأميركي بكامل هيئته، ثم مجلس الشيوخ، قبل إحالته إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ.
يعكس التحرك اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس نحو تشديد الضغوط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية على أطراف النزاع، مع توسيع الأدوات المقترحة لتشمل ملف التمثيل السوداني داخل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.