جدل واسع حول مصير الامتحانات في لبنان

2026.06.10 - 10:16
Facebook Share
طباعة

 يعيش طلاب الثانوية العامة الرسمية في لبنان حالة من القلق والترقب مع اقتراب موعد الامتحانات المقررة في 29 حزيران، في ظل واقع أمني متوتر تتداخل فيه تداعيات الحرب مع المسار التعليمي، ما يضع مستقبل آلاف الطلاب أمام احتمالات مفتوحة بين إجراء الامتحانات أو تعليقها أو حتى إلغائها.

وتأتي هذه التطورات في سياق إنساني وتعليمي معقد، بعد سلسلة من الأحداث التي طالت مؤسسات تعليمية وطلابًا وأساتذة، حيث لم تسلم المدارس والجامعات من آثار التصعيد، فيما فقد عدد من الطلاب حياتهم في ظروف مرتبطة بالعمليات العسكرية، من بينهم الطالبة في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية ثيودوسيا كرم التي قضت مع والدها وشقيقها إثر غارة على طريق النبطية – الخردلي أثناء توجههم إلى بيروت.

 

واقع طلابي مضطرب تحت ضغط الظروف الأمنية

في ظل هذا المشهد، يواجه الطلاب واقعًا يوميًا يتسم بعدم الاستقرار، حيث اضطر عدد كبير منهم إلى النزوح أو تغيير أماكن سكنهم، فيما فقد آخرون أفرادًا من عائلاتهم، ما انعكس بشكل مباشر على قدرتهم على متابعة الدراسة والاستعداد للامتحانات.

كما تشير المعطيات إلى أن جزءًا من الطلاب لم يتمكن من الاحتفاظ بكتبهم أو أدواتهم الدراسية نتيجة الإخلاء المفاجئ لبعض المناطق، ما زاد من حجم الفجوة التعليمية بينهم وبين متطلبات الامتحانات الرسمية.

وفي هذا السياق، يتصاعد مطلب شريحة من الطلاب بإلغاء الامتحانات، مستندين إلى ظروف استثنائية مشابهة لما جرى في أنظمة تعليمية أخرى، إضافة إلى قرار سابق بإلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة هذا العام، وهو ما يعزز النقاش حول جدوى الإبقاء على الامتحانات في موعدها.

 

موقف هيئة التعليم: التريث بانتظار التطورات

في المقابل، أوضح رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي أن الهيئة الإدارية للرابطة قررت التريث قبل اتخاذ أي موقف نهائي بشأن الامتحانات، بانتظار تطور الوضع الميداني خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن القرار النهائي مرتبط بشكل أساسي بالوضع الأمني، موضحًا أنه في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار وعودة النازحين إلى منازلهم، فإن خيار إلغاء الامتحانات لن يكون مطروحًا.

وبحسب التوجه الحالي، فإن الرابطة تمنح مهلة زمنية تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام لتقييم المستجدات، على أن يتم التنسيق مع رابطة التعليم الأساسي لاتخاذ موقف موحد، سواء باتجاه الإلغاء أو المقاطعة أو الإبقاء على الامتحانات.

وأكد أن الروابط التعليمية تبقى جهات مطلبية، فيما يعود القرار النهائي إلى مجلس الوزراء بوصفه الجهة المخولة بتقييم الواقع الأمني واتخاذ القرار المناسب.

كما شدد على أن خيار المقاطعة لا يزال مبكرًا في هذه المرحلة، مع التأكيد على ضرورة عدم إرباك الطلاب أو التأثير على استعداداتهم قبل اتضاح الصورة النهائية.

وفي ما يتعلق بالمخاوف الأمنية، أوضح أن أي مركز امتحاني يقع ضمن مناطق خطرة أو معرضة للقصف لن يتم اعتماده، بما يضمن الحد الأدنى من السلامة للطلاب.

 

دعوات إلى “الصمود التربوي” وإجراء الامتحانات

من جهته، اعتبر نقيب المعلمين في المدارس الخاصة أن استمرار العملية التعليمية وإجراء الامتحانات الرسمية يشكلان جزءًا من ما وصفه بـ”الصمود التربوي” في مواجهة الظروف الحالية.

وأشار إلى أن الجهات التربوية أخذت في الاعتبار الأوضاع الاستثنائية للطلاب في مختلف المناطق، حيث جرى تعديل المناهج المطلوبة للامتحانات وتقليص حجمها، إضافة إلى إتاحة فرصتين للتقدم إلى الامتحانات، الأولى في 29 حزيران والثانية في 27 تموز، ما يمنح الطلاب هامشًا إضافيًا للاستعداد.

كما أوضح أن المؤسسات التربوية أجرت مسحًا شاملًا للمدارس بهدف تقييم ما تم إنجازه من المناهج، على أن تراعي اللجان الفاحصة هذه المعطيات عند إعداد أسئلة الامتحانات.

ولفت إلى أن الامتحانات الرسمية تمثل بالنسبة لشريحة واسعة من الطلاب فرصة أساسية للحصول على منح جامعية أو تخفيضات كبيرة في الأقساط، ما يجعل قرار الإلغاء ذا تأثير مباشر على مستقبلهم الأكاديمي.

كما حذر من أن الإعلان المبكر عن الإلغاء قد يدفع بعض الطلاب إلى التوقف عن الدراسة، ما يفاقم الفاقد التعليمي.

وفي المقابل، شدد على أنه في حال تدهور الوضع الأمني بشكل كبير، فإن وزارة التربية ستتخذ قرارًا مناسبًا يضمن سلامة الطلاب.

 

قرار معلق بين الأمن والتعليم

بين مواقف متباينة بين الدعوة إلى الإجراء والدعوة إلى الإلغاء أو التريث، يبقى مصير الامتحانات الرسمية في لبنان معلقًا على التطورات الأمنية خلال الفترة المقبلة.

ويجد الطلاب أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين ضرورة الاستعداد الأكاديمي ومخاوف الواقع الأمني، في وقت ينتظر فيه الجميع قرارًا رسميًا يحسم اتجاه الامتحانات ويحدد مصير العام الدراسي.

وبين هذه الخيارات، تبقى الأولوية المعلنة لدى مختلف الأطراف هي ضمان سلامة الطلاب وعدم تعريضهم لأي مخاطر، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحد الأدنى من استمرارية المسار التعليمي في البلاد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5