شهد ريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا عمليات مداهمة وتوغل نفذتها قوات الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية، تخللتها اعتقالات لمدنيين محليين، إلى جانب عمليات تفتيش ونشر حواجز مؤقتة في عدة مناطق قريبة من خط وقف إطلاق النار مع الجولان المحتل.
ووفق ما أفاد به مراسل محلي، فقد اعتقلت قوة عسكرية إسرائيلية شابا من أبناء المنطقة يعمل في الزراعة، بعد اقتحام مزرعة أم اللوقس في ريف القنيطرة الجنوبي بعد منتصف الليلة الماضية، أثناء تنفيذ عملية تفتيش داخل الموقع.
وفي سياق متصل، توغلت دورية إسرائيلية مكونة من ثلاث آليات عسكرية في الجهة الغربية لبلدة الرفيد، بمحاذاة السلك الشائك الفاصل عن الجولان المحتل، حيث أقدمت على مد أسلاك شائكة إضافية قرب خط وقف إطلاق النار، في خطوة اعتبرها الأهالي تعزيزًا للإجراءات الميدانية في المنطقة.
كما سجلت المنطقة الواقعة غرب بلدة الرفيد حادثة اعتداء على أربعة أطفال قاصرين أثناء رعيهم للأغنام، حيث أفيد بأن عناصر الدورية الإسرائيلية قاموا بالاعتداء عليهم بالضرب، إضافة إلى مصادرة هواتفهم المحمولة خلال تواجدهم في المكان.
وترافقت هذه التحركات مع استمرار القيود الميدانية على السكان المحليين، بما في ذلك منع الاقتراب من مواقع انتشار القوات الإسرائيلية، في ظل تكرار حوادث مشابهة تتضمن اعتداءات جسدية ومصادرة مقتنيات شخصية بحجة تصوير التحركات العسكرية.
وفي اليوم ذاته، نفذت دورية أخرى تابعة للجيش الإسرائيلي توغلا في منطقة العجرف، حيث أقامت حاجزا مؤقتا على الطريق الرئيسي، وأجرت عمليات تفتيش للمارة، ما تسبب في تقييد حركة السكان لفترة مؤقتة.
كما أفادت مديرية إعلام القنيطرة بسماع إطلاق نار كثيف صادر من قاعدة عسكرية في تل أحمر الغربي باتجاه منطقة تل أحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي، دون تسجيل معلومات مؤكدة حول وقوع إصابات أو أضرار مادية.
اعتقالات سابقة خلال توغلات متكررة
وفي سياق متصل، شهدت المنطقة خلال الأيام السابقة سلسلة اعتقالات نفذتها القوات الإسرائيلية، حيث جرى توقيف خمسة أشخاص خلال عمليات منفصلة في ريفي القنيطرة الشمالي والجنوبي.
وذكرت مصادر ميدانية أن قوة عسكرية اقتحمت بلدة جباثا الخشب ونفذت عمليات تفتيش داخل عدد من المنازل، قبل أن تعتقل عدة أشخاص بينهم بالغون وقاصرون، ثم نقلتهم إلى قاعدة عسكرية في حرش جباثا.
وبعد ساعات من الاحتجاز والتحقيق، أفرجت القوات الإسرائيلية عن عدد من المعتقلين، وفق ما أفاد به المراسل الميداني.
وفي حادثة منفصلة، اعتقلت القوات الإسرائيلية شابا قاصرا خلال توغل في منطقة مزرعة صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة.
توسع في عمليات التفتيش والانتشار العسكري
وشهدت مناطق متعددة من محافظة القنيطرة خلال الأيام الأخيرة تحركات عسكرية مكثفة شملت ريفاها الجنوبي والشمالي، تضمنت توغلات متكررة وعمليات تفتيش للمنازل ونشر حواجز مؤقتة على الطرقات الرئيسية.
وتوغلت دوريات إسرائيلية في مزرعة أبو مذراة جنوب غرب المحافظة، ونفذت عمليات تفتيش لعدد من المنازل، بالتزامن مع تحرك دوريات أخرى إلى قرية العشة، حيث جرت عمليات تفتيش مماثلة داخل الأحياء السكنية.
وأفاد مراسلون محليون بأن بعض الأهالي رفضوا استلام مساعدات إغاثية قدمتها القوات الإسرائيلية قبل انسحابها من المنطقة، في مؤشر على التوتر القائم بين السكان المحليين والقوات المنتشرة في المنطقة.
كما شملت التحركات الإسرائيلية الريف الشمالي، حيث نفذت دوريات عمليات تفتيش في مناطق الكسارات وجباثا الخشب، وأقامت حواجز مؤقتة على الطرق الرئيسية، ما أدى إلى تعطيل الحركة اليومية للسكان.
توتر مستمر في جنوب سوريا
ويشهد الجنوب السوري، وخاصة محافظة القنيطرة، نمطا متكررا من التوغلات الإسرائيلية يتخلله اعتقالات وعمليات تفتيش شبه يومية، وسط استمرار التوتر الأمني في المناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار مع الجولان المحتل، وامتداد هذه التحركات أحيانا إلى ريف درعا المجاور.