كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادقة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير على خطط عملياتية جديدة تتعلق بقطاع غزة، في إطار نقاشات عسكرية تناولت احتمالات العودة إلى عمليات قتالية واسعة داخل القطاع خلال الفترة المقبلة.
وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، جاءت هذه الخطط بعد عروض قدمتها القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، التي ترى أن الأوضاع الحالية قد تدفع نحو توسيع النشاط العسكري في غزة، في ظل غياب أي جهة دولية قادرة على تولي مهمة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية أو فرض ترتيبات أمنية جديدة على الأرض.
وتقول التقديرات الإسرائيلية إن الفصائل الفلسطينية تمكنت خلال الأشهر الماضية من إعادة تنظيم جزء من قدراتها العسكرية والإدارية، بما يشمل إعادة تأهيل بعض البنى التحتية وشبكات الأنفاق التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، إضافة إلى استعادة أجزاء من منظومات القيادة والسيطرة التي استهدفتها العمليات العسكرية السابقة.
وتشير المعطيات المتداولة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى وجود استعدادات متواصلة لاحتمال استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، مستفيدة من تراجع حدة المواجهات على جبهات أخرى في المنطقة، ولا سيما في لبنان وإيران.
كما يضغط مسؤولون عسكريون في القيادة الجنوبية باتجاه تسريع تنفيذ الخطط الميدانية الجاهزة، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي لا يحقق الأهداف التي وضعتها إسرائيل للحرب. ويأتي ذلك بالتزامن مع متابعة النشاط الميداني على امتداد المنطقة العازلة داخل القطاع، المعروفة إسرائيليا باسم "الخط الأصفر".
ويمتد هذا الخط الفاصل بين مناطق انتشار القوات الإسرائيلية شرق القطاع والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا، فيما تسيطر إسرائيل عبره على مساحات واسعة تقدر بنحو 60 في المئة من إجمالي مساحة قطاع غزة.
ورغم هذه الاستعدادات، لم تصدر القيادة السياسية الإسرائيلية حتى الآن قرارا نهائيا بالموافقة على توسيع العمليات العسكرية، في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مطالبة الأجهزة العسكرية برفع مستوى الجاهزية وتسريع التحضيرات الميدانية.
تقدم بالمشاورات السياسية في القاهرة
في المقابل، أكدت حركة حماس أن الاجتماعات التي استضافتها القاهرة خلال الأيام الماضية شهدت تقدما في عدد من الملفات المرتبطة بإنهاء الحرب وترتيبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن الفصائل الفلسطينية تعاملت بمرونة مع الأفكار والمقترحات التي قدمها الوسطاء، مشيرا إلى أن الاجتماعات التي شاركت فيها مصر وقطر وتركيا أسفرت عن تفاهمات ومقاربات حظيت بقبول الأطراف المشاركة.
وأضاف أن النقاشات ركزت على آليات تنفيذ التفاهمات الخاصة بوقف الحرب وإدارة المرحلة التالية، داعيا الوسطاء والدول الضامنة إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار ووقف الانتهاكات التي تتعرض لها التهدئة.
ووفقا لمصادر مطلعة على المباحثات، وافقت الفصائل الفلسطينية من حيث المبدأ على أن تكون مسألة السلاح ضمن إطار فلسطيني يتم التوافق عليه، بينما جرى التوصل إلى صيغة مشروطة بشأن هذا الملف خلال المناقشات التي عقدت في القاهرة.
ورغم التقدم المسجل في عدد من القضايا، لا يزال ملف السلاح يمثل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ تصفه مصادر فلسطينية بأنه القضية الأكثر تعقيدا وحساسية بين مختلف الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن معظم البنود التي قدمها الوسطاء شهدت تقدما ملحوظا، فيما بقيت التباينات المتعلقة بمستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية النقطة الأساسية العالقة حتى الآن.
وكان المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف قد طرح خلال الشهر الماضي خارطة طريق تتضمن 15 بندا لتنفيذ اتفاق وقف الحرب، تشمل ترتيبات أمنية وسياسية وإدارية، إضافة إلى مقترحات تتعلق بمستقبل سلاح الفصائل في قطاع غزة.
استمرار الخسائر الإنسانية في القطاع
وتواصل المؤسسات الفلسطينية توثيق تداعيات الحرب والخروقات الميدانية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، حيث تشير أحدث البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى سقوط 985 شهيدا وإصابة 3097 آخرين نتيجة العمليات الإسرائيلية خلال فترة التهدئة.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، تعرض القطاع لدمار واسع النطاق طال معظم البنية التحتية والمرافق المدنية، فيما أسفرت العمليات العسكرية عن استشهاد نحو 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بحسب الإحصاءات الفلسطينية.