كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تتحرك لتنفيذ رؤية استيطانية واسعة في الضفة الغربية المحتلة، عبر تخصيص ميزانيات كبيرة تهدف إلى تنظيم وتمويل بؤر استيطانية تعتبر غير قانونية، بعضها يقع على طول الخط الأخضر، وأخرى داخل مناطق مصنفة (أ) و(ب).
قرارات مالية لتخطيط بؤر استيطانية
وبحسب ما نقلته الصحيفة، أقرّت الحكومة خلال استفتاء هاتفي عاجل الأسبوع الماضي قرارًا يقضي بتخصيص أكثر من 100 مليون شيكل لتمويل عمليات التخطيط الخاصة بالبؤر الاستيطانية.
كما تخطط الحكومة للموافقة على قرار إضافي خلال الأيام المقبلة، يتضمن تخصيص أكثر من مليار شيكل لإنشاء وتطوير هذه البؤر، حتى قبل استكمال إجراءات تنظيمها، وذلك تحت مسمى “المواقع الاستيطانية المؤقتة”.
تفاصيل قرار “تقنين التخطيط”
وأوضحت هآرتس أن القرار الحكومي حمل عنوان “تقنين تخطيط المستوطنات”، وخصص ميزانية تبلغ 125 مليون شيكل لتعزيز ما وصفته الحكومة بـ”التقنين الأولي لتخطيط المستوطنات الريفية في الضفة الغربية”.
ويستهدف القرار مستوطنات تقرر العمل على تقنينها بحلول ديسمبر 2025، ضمن سياسات تهدف إلى دعم التوسع في المستوطنات النائية.
نطاق المستوطنات المشمولة بالقرار
وبحسب مسودة القرار التي حصلت عليها صحيفة “ذا ماركر”، يشمل التمويل 69 موقعًا استيطانيًا، معظمها لم يُنشأ بعد.
وتضم القائمة مواقع تمت الموافقة عليها سابقًا من قبل المجلس الوزاري السياسي والأمني، بعضها يقع داخل جيوب في المناطق المصنفة (أ) و(ب).
كما تشير المسودة إلى نحو 30 موقعًا لا يحمل ترميزًا رسميًا من جهاز الإحصاء الإسرائيلي، في حين تتضمن القائمة نحو 20 بؤرة بأسماء مختلفة، من بينها شاليم وكاديم وجانم وكيدا.
وتؤكد الصحيفة أن عدد البؤر التي جرى إقرارها خلال اجتماعات حكومية في عام 2025 تجاوز 50 بؤرة، جميعها ضمن خطط الحكومة الحالية.
جدل سياسي وقانوني حول القرار
أشارت هآرتس إلى أن الحكومة لم تعلن عن القرار لعدة أشهر، قبل أن يتم الكشف عنه عبر وسائل إعلام إسرائيلية، وهو ما اعتبر محاولة لتجنب الضغوط الدولية.
كما أثارت الميزانيات المرصودة، والتي تشمل 125 مليون شيكل للتخطيط، جدلًا واسعًا، خاصة أنها مخصصة لتطوير بنية تحتية تمتد على عدة سنوات، وتشمل إنشاء مواقع مؤقتة ومراكز استيطانية جديدة.
ويتضمن القرار أيضًا تمويل مستشارين ومهام دعم اجتماعي للنوى الاستيطانية، إضافة إلى إنشاء مبانٍ عامة ومساكن مؤقتة في هذه المواقع.
توسيع البنية التحتية قبل التنظيم الكامل
وبحسب الصحيفة، تعمل وزارات حكومية، بالتنسيق مع مسؤولين سياسيين، على الدفع باتجاه تنفيذ مشاريع استيطانية حتى قبل استكمال إجراءات التنظيم الرسمية.
ويتضمن ذلك تخصيص مئات الملايين من الشواكل لإنشاء مبانٍ متنقلة في المواقع الاستيطانية الجديدة، إلى جانب بنى تحتية أولية تمهيدًا لتوسيعها لاحقًا.
سياق سياسي مرتبط بالانتخابات
ترى هآرتس أن هذه القرارات تأتي ضمن سياق سياسي داخلي، يهدف إلى تعزيز قاعدة الدعم لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش قبل الانتخابات.
وفي السياق نفسه، صادق الكنيست مؤخرًا على قانون يمنح إعفاءات ضريبية لعشرات المستوطنات بتكلفة سنوية تقدر بنحو 130 مليون شيكل، شملت مناطق شرق الخط الأخضر.
كما أُشير إلى أن بعض الإعفاءات تم تعديلها خلال النقاشات التشريعية، لتشمل مناطق إضافية ثم استبعاد بعضها لاحقًا وفق ضغوط سياسية من داخل الحكومة.
توسع في الإنفاق على الطرق والمشاريع
وبحسب التقرير، حصلت الحكومة في مايو الماضي على موافقة لتخصيص أكثر من مليار شيكل لتعبيد الطرق المؤدية إلى المستوطنات الجديدة، مع توقع استمرار ارتفاع الإنفاق العام على هذا الملف.
وتشير الصحيفة إلى أن الإنفاق يشمل تطوير البنية التحتية والطرق والمشاريع السكنية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
أهداف الخطة الاستيطانية
توضح هآرتس أن الخطة الحكومية تهدف إلى تحقيق عدة أهداف متزامنة، أبرزها:
تأمين ميزانيات للبنية التحتية، وتمويل الطرق، وإنشاء مستوطنات دائمة، إضافة إلى منح سكان هذه المناطق امتيازات ضريبية موسعة.