زئير خافت.. هل تتبدد رهانات إسرائيل؟

2026.06.08 - 15:20
Facebook Share
طباعة

في ظل التصعيد المتجدد بين إسرائيل وإيران، تتعامل الأوساط الأمنية الإسرائيلية مع التطورات الأخيرة باعتبارها محطة مفصلية تتجاوز البعد العسكري المباشر، وترتبط بمساعٍ لإعادة تثبيت معادلات أمنية واستراتيجية ترى تل أبيب أنها تعرضت للاهتزاز خلال مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

 

ووفق قراءة نشرها موقع إسرائيلي، فإن المؤسسة الأمنية في إسرائيل كانت تأمل أن تفضي عملية "زئير الأسد" إلى نتائج سياسية توازي المكاسب العسكرية التي تحققت على الأرض، وعلى رأسها دفع إيران إلى تقديم تنازلات جوهرية تتعلق ببرنامجها النووي. إلا أن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب هذه الرؤية، أثار مخاوف من تراجع تأثير تلك المكاسب أو الحد من نتائجها السياسية.

 

رهانات ما بعد العمليات العسكرية

وبحسب التقرير، كانت التقديرات الإسرائيلية تفضّل أن تنتهي العملية العسكرية عبر مسار سياسي يؤدي إلى نقل كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى إشراف دولي، إلى جانب ضمانات تمنع إعادة بناء القدرات النووية الإيرانية مستقبلاً تحت رقابة دولية مشددة.

 

كما أشارت التقديرات الواردة في التقرير إلى أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة داخل إيران قد تساهم، من وجهة نظر بعض الجهات الإسرائيلية، في زيادة الضغوط الداخلية على النظام الإيراني، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.

 

خيار الضغط الطويل

وذكر التقرير أن بعض التقديرات داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية كانت تراهن على استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات لفترة إضافية تمتد عدة أشهر، باعتبار أن ذلك قد يرفع من مستوى التحديات التي يواجهها الاقتصاد الإيراني ويزيد من الضغوط على مؤسسات الدولة.

 

ورأت هذه التقديرات أن مواصلة سياسة الحصار والعقوبات، بالتوازي مع الضغوط العسكرية، قد تؤدي إلى تغيير في حسابات طهران خلال المرحلة المقبلة.

 

انتقادات لمسار التفاوض

في المقابل، اعتبر التقرير أن نتائج المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران لم تتوافق مع التطلعات الإسرائيلية، إذ رأت دوائر أمنية إسرائيلية أن التفاهمات المطروحة لا تعكس حجم العمليات العسكرية التي نُفذت ضد أهداف إيرانية خلال الفترة الماضية.

 

وأشار التقرير إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية تنظر إلى مسار التفاوض باعتباره منح إيران هامشاً أوسع للمناورة السياسية، في وقت كانت فيه تل أبيب تتوقع ترجمة الضغوط العسكرية إلى مكاسب سياسية أكثر وضوحاً.

 

هواجس من "محور المواجهة"

كما تناول التقرير المخاوف الإسرائيلية من استمرار التنسيق بين إيران وحلفائها في المنطقة، مشيراً إلى أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل ترى أن طهران لا تزال قادرة على توظيف نفوذها الإقليمي ضمن أكثر من ساحة، بما في ذلك لبنان والبحر الأحمر.

 

وتعتبر هذه الجهات أن أي تفاهمات مستقبلية يجب أن تأخذ في الاعتبار النشاط الإقليمي لإيران وتأثيره على التوازنات الأمنية في المنطقة.

 

أهداف المرحلة المقبلة

وبحسب التقرير، فإن تجدد المواجهة العسكرية يتيح لإسرائيل فرصة لمحاولة تحقيق عدة أهداف متزامنة، من بينها التأثير على مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، وتعزيز الضغوط على حزب الله في لبنان، إضافة إلى التعامل مع التهديدات المرتبطة بالحوثيين في البحر الأحمر.

 

ورأت التقديرات الإسرائيلية أن جولة التصعيد الحالية قد تبقى محدودة زمنياً، ريثما تتبلور تفاهمات جديدة بين واشنطن وطهران تعيد رسم إطار المفاوضات وتحدد مسار المرحلة المقبلة.

 

حرية الحركة أولوية إسرائيلية

ويخلص التقرير إلى أن الهدف الأبرز بالنسبة لإسرائيل يتمثل في الحفاظ على ما تسميه "حرية العمل العسكري"، بما يتيح لها تنفيذ عمليات تراها ضرورية لحماية مصالحها الأمنية، حتى في ظل الضغوط السياسية والدبلوماسية القائمة.

وفي هذا السياق، تنظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى التصعيد الراهن باعتباره جزءاً من صراع أوسع يتجاوز حدود المواجهة المباشرة، ويرتبط بمستقبل التوازنات الإقليمية وبالجهة التي ستتمكن من فرض قواعد الاشتباك والمعادلات الأمنية الجديدة في المنطقة، من إيران ولبنان وصولاً إلى البحر الأحمر واليمن. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6