شهدت منطقة هشارون وسط الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، صباح الأحد، عملية إطلاق نار متزامنة في عدة نقاط قريبة من بلدتي كوخاف يائير وتسور يتسحاق.
وبحسب معطيات ميدانية نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، بدأ الهجوم في محطة وقود قريبة من كوخاف يائير، قبل أن يمتد إلى طرق ومواقع أخرى، من بينها الطريق السريع 5533، وصولاً إلى مناطق سكنية ومفترقات قريبة.
كما أفادت تقارير بأن حركة إطلاق النار توسعت لتشمل تجمعات إضافية في محيط تسور ناتان وسلعيت، ما أدى إلى حالة استنفار أمني واسع في المنطقة.
حصيلة القتلى والجرحى وإعلان الطوارئ
أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية نجمة داود الحمراء مقتل شخص يبلغ من العمر 35 عاماً متأثراً بإصابته، إضافة إلى إصابة خمسة آخرين، بينهم اثنان بحالة خطيرة وثلاثة إصابات متوسطة.
وتعاملت الأجهزة الطبية والأمنية مع عدة نقاط إطلاق نار متفرقة، وسط انتشار واسع لقوات الجيش الإسرائيلي في مواقع الحادث.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه دفع بتعزيزات إلى المنطقة بعد ورود بلاغات عن إطلاق نار في أكثر من موقع.
طريقة تنفيذ العملية وتضارب الروايات
بحسب الرواية الإسرائيلية الأولية، فإن المنفذ فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية من مدينة الطيبة داخل الخط الأخضر، ما يعني أنه تحرك داخل المناطق الإسرائيلية دون عبور حدود.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن المنفذ استخدم مركبة تحمل لوحة إسرائيلية، وهو ما سمح له بالتحرك بين عدة مواقع خلال العملية.
لكن الروايات بشأن عدد المنفذين بقيت متضاربة، إذ تحدثت بعض المصادر عن منفذ واحد، بينما أشارت قنوات إعلامية أخرى إلى احتمال وجود أكثر من شخص شارك في التنفيذ، إلى جانب اعتقال مشتبه به ثانٍ قرب مدينة الطيرة.
في المقابل، أكدت الشرطة الإسرائيلية لاحقاً أن المنفذ تم "تحييده"، مع استمرار التحقيقات بشأن احتمالية وجود شركاء.
هوية المنفذ وخلفيته
عرّفت الشرطة الإسرائيلية المنفذ بأنه عمر ياسين، في العشرينات من عمره، مشيرة إلى أن لديه سجلاً جنائياً مرتبطاً بقضايا أسلحة.
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إنه لم تكن هناك معلومات استخباراتية مسبقة تشير إلى نية تنفيذ العملية، وهو ما فتح نقاشاً داخلياً حول الثغرات الأمنية.
وتشير تقديرات إعلامية إلى أن المنفذ ينتمي إلى المجتمع الفلسطيني داخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، وهو ما أعاد تسليط الضوء على قضايا السلاح والجريمة داخل هذا المجتمع.
ردود الفعل السياسية والأمنية في إسرائيل
عقب العملية، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً عاجلاً، فيما أجرى رئيس هيئة الأركان تحقيقاً أولياً حول ملابسات الهجوم.
كما تصاعدت التصريحات السياسية، حيث هدد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتشديد العقوبات، في سياق دعوته لتطبيق عقوبة الإعدام على منفذي العمليات.
وتعاملت القيادة الأمنية الإسرائيلية مع الحادث باعتباره "خلفية قومية"، مع نشر قوات إضافية وإغلاق طرق رئيسية في محيط مناطق الضفة الغربية القريبة.
الموقف الفلسطيني وتداعيات العملية
باركت حركة المقاومة الإسلامية حماس العملية، معتبرة أنها تأتي في سياق الرد على التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية والقدس.
وربطت الحركة العملية بسلسلة تطورات ميدانية متصاعدة، من بينها عمليات سابقة في مناطق أخرى.
في المقابل، فرضت القوات الإسرائيلية قيوداً أمنية إضافية في الضفة الغربية، شملت إغلاقات حاجز وعمليات انتشار في محيط طولكرم وقلقيلية.
دلالات الحدث وتقييمه الأمني
يرى محللون للشأن الإسرائيلي أن العملية تمثل اختراقاً أمنياً داخل العمق الإسرائيلي، خاصة لكون المنفذ يحمل هوية من الداخل الفلسطيني.
كما يشير مراقبون إلى أن الحادث قد يفتح مرحلة من التشديد الأمني داخل المدن المختلطة، مع توقعات بزيادة الإجراءات الميدانية والاعتقالات.
وتذهب تقديرات سياسية إلى أن العملية ستنعكس على الخطاب الداخلي الإسرائيلي، في ظل التوترات السياسية والأمنية المتصاعدة، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات سياسية داخلية.