تحولات الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب الجارية

2026.06.07 - 18:27
Facebook Share
طباعة

 تراجع كبير في عبور السفن مقارنة بما قبل الحرب

أظهرت متابعة لحركة السفن عبر مضيق هرمز خلال أول مئة يوم من التصعيد العسكري الممتد منذ الثامن والعشرين من فبراير وحتى السابع من يونيو، تغيراً واضحاً في معدلات العبور. البيانات التي اعتمدت على تتبع إشارات تحديد المواقع للسفن وصور الأقمار الصناعية تشير إلى أن عدد السفن التي عبرت المضيق في الاتجاهين بلغ ما لا يقل عن 475 سفينة خلال الفترة المذكورة.

هذا الرقم يعكس متوسطاً يقارب خمس سفن يومياً فقط، وهو انخفاض حاد مقارنة بالمعدل الطبيعي قبل اندلاع الحرب، والذي كان يقدر بنحو 138 سفينة يومياً وفق بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. كما أشير إلى أن جزءاً من الحركة الفعلية لم يُرصد بالكامل نتيجة إغلاق بعض أنظمة التتبع أو تعرض الإشارات البحرية للتشويش أثناء العمليات العسكرية.

وفي سياق متصل، نقل عن مسؤول أمريكي أن نحو ألف سفينة عبرت المضيق منذ سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل، ما يشير إلى عودة جزئية لحركة الملاحة بعد فترات اضطراب حاد.

 

تجمعات بحرية كثيفة قبل مدخل المضيق

تكشف صور أقمار صناعية التقطت في السادس من يونيو عن وجود تجمع كبير للسفن في مياه الخليج قبل الوصول إلى مضيق هرمز، وتحديداً خلف المنطقة التي تعتبرها إيران نطاقاً خاضعاً لإجراءاتها التنظيمية في المياه الإقليمية.

وأظهرت الصور وجود ما لا يقل عن 150 سفينة متمركزة في مساحة بحرية تُقدّر بنحو 408 أميال بحرية مربعة، أي ما يعادل تقريباً 1400 كيلومتر مربع، قبالة السواحل الإماراتية. في المقابل، بدا الممر الملاحي داخل مضيق هرمز شبه خالٍ من حركة العبور في ذلك التوقيت، وهو ما يعكس تغيراً ملحوظاً في أنماط الملاحة.

ويرتبط هذا التراجع بتشديد الإجراءات الميدانية بعد الضربات العسكرية التي طالت مواقع داخل إيران، ما أدى إلى فرض قيود إضافية على حركة السفن وتغيير مساراتها أو انتظارها خارج نطاق المضيق.

 

إجراءات تنظيمية جديدة وانتشار بحري في المضيق

في الخامس من مايو أعلنت طهران عن إنشاء هيئة خاصة بإدارة مضيق هرمز، وحددت نطاقاً جغرافياً اعتبرته منطقة تنظيمية تخضع لموافقات مسبقة لعبور السفن. وتمتد هذه المنطقة من جهة الغرب بين جزيرة قشم الإيرانية وإمارة أم القيوين، بينما تمتد شرقاً بين جبل مبارك في إيران وإمارة الفجيرة.

وفي الأول من يونيو أظهرت صور حديثة انتشار ما لا يقل عن 25 زورقاً بحرياً داخل الممر، بالتزامن مع بث إعلامي إيراني يظهر دوريات تابعة لبحرية الحرس الثوري تقوم بمهام مراقبة وتوجيه للسفن العابرة، ومنع أي حركة لا تستوفي شروط العبور المعلنة.

وتشير مقارنة صور أقمار صناعية التُقطت في أوقات مختلفة إلى توسع انتشار هذه الزوارق داخل المياه الإقليمية المحيطة بالمضيق، مع ملاحظة آثار تحركات متكررة باتجاه السواحل الإيرانية، رغم عدم إمكانية التحقق بشكل مستقل من طبيعة جميع هذه الوحدات البحرية.

 

اضطرابات في أنظمة التتبع والملاحة

سجلت بيانات ملاحية خلال الفترة ذاتها ارتفاعاً في التشويش على إشارات التتبع قرب مضيق هرمز وخليج عمان والمناطق القريبة من السواحل الإماراتية. وبدأت هذه الاضطرابات بالتصاعد منذ مطلع مايو واستمرت بشكل متقطع حتى أوائل يونيو، بالتزامن مع عمليات عسكرية في محيط جنوب إيران.

وأظهرت أنظمة التتبع المستخدمة عالمياً مثل تتبع السفن وتتبع الطائرات وأنظمة تحديد المواقع العالمية قراءات غير متسقة، حيث ظهرت بعض السفن وكأنها تتحرك في مسارات غير منطقية أو متداخلة، ما يشير إلى خلل في دقة الإشارات الناتج عن التشويش وليس بالضرورة حركة فعلية.

وتركزت هذه الاضطرابات في ثلاث مناطق رئيسية هي مدخل المضيق، وخليج عمان، والسواحل المقابلة للإمارات، حيث ظهرت حالات تراكب ظاهري للسفن على الخرائط الرقمية نتيجة تداخل الإشارات.

 

هجمات بحرية وخسائر بشرية خلال الفترة

تشير بيانات تحليلية إلى أن نحو 21 سفينة تعرضت لهجمات في مضيق هرمز ومياه الخليج وخليج عمان خلال الفترة الممتدة منذ بدء التصعيد. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل سبعة بحارة وإصابة ثمانية آخرين، إضافة إلى فقدان خمسة بحارة.

كما تبين أن بعض السفن المستهدفة تعود ملكيتها أو إدارتها إلى شركات مقرها دول مختلفة من بينها الإمارات والولايات المتحدة واليونان، ما يعكس امتداد تأثير التوترات إلى خطوط تجارية متعددة الجنسيات.

 

تأثير العقوبات والحصار على حركة السفن

في سياق الإجراءات الاقتصادية، كشفت بيانات تتبع أن أكثر من مئة سفينة شملتها الإجراءات الأمريكية المرتبطة بالحصار البحري على الموانئ الإيرانية تمكنت من عبور المضيق خلال الفترة ذاتها.

وتزامن ذلك مع وجود عسكري أمريكي واسع في المنطقة، شمل نشر عدد من السفن الحربية بينها حاملة طائرات وعدة مدمرات، وفق تقارير إعلامية دولية. كما سجلت أولى ساعات تطبيق الإجراءات استمرار عبور سفن ترفع العلم الإيراني أو مرتبطة بالموانئ الإيرانية دون توقف واضح في الحركة.

ويستمر هذا الوضع ضمن بيئة بحرية معقدة تشهد تداخلاً بين الإجراءات العسكرية والتجارية، إضافة إلى استمرار وجود سفن عسكرية أمريكية في بحر العرب وخليج عمان.

 

استمرار الوجود العسكري في المنطقة

تشير صور أقمار صناعية حديثة إلى استمرار انتشار وحدات بحرية أمريكية في محيط بحر العرب، من بينها سفينة هجومية برمائية تعمل ضمن نطاق عملياتي إقليمي، ترافقها في بعض الأحيان سفن حربية أخرى.

ويعكس هذا الانتشار استمرار الحضور العسكري في المنطقة رغم فترات وقف إطلاق النار، ما يساهم في إبقاء مستوى التوتر البحري مرتفعاً، مع استمرار مراقبة حركة السفن في واحد من أهم الممرات التجارية في العالم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5