تشهد ليبيا أزمة كهرباء متصاعدة، مع انقطاعات واسعة طالت مناطق في الجنوب والشرق، وصولا إلى انقطاع شبه كامل للتيار عن مساحات واسعة في الجنوب الغربي، في ظل تراجع حاد في إمدادات الوقود والغاز المخصص لمحطات التوليد.
وأعلنت الشركة العامة للكهرباء أن البلاد فقدت أكثر من ألف ميغاواط من القدرة الإنتاجية نتيجة نقص الوقود، وهو ما أدى إلى تراجع استقرار الشبكة وزيادة ساعات طرح الأحمال في عدة مناطق، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة التي قاربت الأربعين درجة في بعض المدن.
ضغط استهلاك وانقسام إداري يفاقمان الأزمة
وتتزامن هذه الأزمة مع استمرار الانقسام السياسي والإداري في البلاد، حيث تدير حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة مناطق الغرب بما فيها العاصمة طرابلس، بينما تتولى الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد إدارة مناطق الشرق، وهو ما ينعكس على تنسيق ملف الطاقة وإمدادات الوقود.
وفي الجنوب، تسبب النقص الحاد في الوقود والغاز المستخدم في تشغيل محطات التوليد في توقف واسع للكهرباء، ما زاد معاناة السكان الذين يواجهون موجة حر شديدة، وسط تحذيرات من استمرار الانقطاعات إذا لم يتم حل أزمة الإمدادات.
تحذيرات من انهيار إضافي في الشبكة
وحذر وزير الكهرباء في الحكومة المكلفة من مجلس النواب عوض البدري من أن استمرار نقص الوقود يهدد بشكل مباشر استقرار الشبكة الكهربائية، ويقلل قدرة محطات التوليد على تغطية الطلب المتزايد على الكهرباء في البلاد.
وطالب مسؤولون في الشرق بتأمين عاجل لإمدادات الوقود والغاز، فيما وجهت الحكومة المؤسسة الوطنية للنفط إلى ضمان تزويد محطات الكهرباء بما تحتاجه لتفادي مزيد من التدهور في الخدمة.
وفي المقابل، وجهت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بمتابعة ملف الإمدادات عبر اجتماعات بين المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء، مع دعوات للمواطنين إلى تقليل الاستهلاك خلال فترات الذروة.
أعطال بنغازي تزيد الضغط على الشبكة
وفي مدينة بنغازي شرقا، شهدت بعض المناطق انقطاعا إضافيا للتيار الكهربائي بعد تضرر كابلين رئيسيين خلال أعمال حفر مرتبطة بمشاريع طرق، ما أدى إلى خروج أجزاء من الشبكة عن الخدمة.
وأوضحت الجهات المختصة أن العطل تسبب في فقدان جزء من الأحمال الكهربائية، وانقطاع الكهرباء عن أحياء عدة، مشيرة إلى أن أعمال الإصلاح تواجه صعوبات بسبب تكرار الأعطال ونقص قطع الغيار الخاصة بهذا النوع من الكوابل.
وأكدت الفرق الفنية استمرار العمل لإصلاح الأعطال وإعادة التيار تدريجيا إلى المناطق المتضررة، في وقت لا تزال فيه الشبكة تعاني من ضغط إضافي بسبب نقص الوقود.
عجز كبير في التوليد وتحذيرات من مزيد من الانقطاعات
وبالتوازي، أكدت الشركة العامة للكهرباء أن محطات التوليد في ليبيا تواجه عجزا كبيرا في القدرة الإنتاجية تجاوز ألف ميغاواط، نتيجة استمرار نقص الوقود والغاز، وهو ما ينذر بمزيد من الانقطاعات خلال الفترة المقبلة.
وحذرت الشركة من أن استمرار الأزمة دون معالجة سريعة قد يؤدي إلى زيادة ساعات طرح الأحمال، واحتمال حدوث انقطاعات أوسع في مناطق مختلفة من البلاد.