صيدا تستقبل موجات نزوح جديدة من القرى الجنوبية

2026.06.06 - 17:33
Facebook Share
طباعة

 تتواصل موجات النزوح في جنوب لبنان مع تصاعد العمليات العسكرية والإنذارات الإسرائيلية التي طالت عددا من القرى، ما أدى إلى حركة نزوح واسعة باتجاه مناطق أكثر كثافة سكانية، في مقدمتها صيدا وبيروت، وسط ضغط متزايد على مراكز الإيواء وتراجع القدرة الاستيعابية في البلدات المستقبلة.

وأفاد تقرير ميداني بأن مناطق في قضاءي النبطية والزهراني شهدت خلال الساعات الماضية إنذارات إسرائيلية شملت أكثر من عشر قرى، تبعتها غارات جوية استهدفت مواقع متفرقة، ما دفع السكان إلى مغادرة منازلهم بشكل عاجل نحو بلدات أكثر أمنا نسبيا.

وفي هذا السياق، شهدت بلدة عنقون القريبة من صيدا موجة نزوح جديدة، رغم أنها كانت تُصنف سابقا كمنطقة أقل خطورة، حيث كانت تحتضن مركزين للإيواء يضمان أكثر من 2800 نازح، قبل أن تدفع التطورات الميدانية سكانها إلى التوجه نحو حارة صيدا ومناطق داخل المدينة، فيما واصل آخرون طريقهم نحو العاصمة بيروت.

ومع تزايد أعداد النازحين، بادرت بلدية حارة صيدا إلى افتتاح مركز إيواء جديد حمل اسم "مركز الكرامة"، بهدف استيعاب العائلات الوافدة، مؤكدة أن الموقع لا يُعد مخيما دائما بل مساحة إقامة مؤقتة تضم خيما جرى تجهيزها ضمن شارع أُغلق لهذا الغرض.

وتحدثت نازحة من بلدة شحور عن وصولها إلى المركز بعد رحلة نزوح صعبة نتيجة اشتداد القصف، مشيرة إلى أنها حصلت على الاحتياجات الأساسية فور وصولها، في حين أكدت أن حالة عدم الاستقرار ما زالت تلقي بظلالها على تفاصيل حياتها اليومية.

 

ضغط متزايد على مراكز الإيواء

وقال رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين إن المركز أُنشئ خلال 24 ساعة فقط بالتعاون مع المجلس البلدي ومتطوعين محليين، في محاولة لتأمين مأوى عاجل لعشرات العائلات التي لم تتمكن من إيجاد سكن بديل.

وأوضح أن عدد النازحين في المنطقة يتراوح بين 38 ألفا و40 ألف شخص، وهو ما فاق قدرة الاستيعاب، ما دفع البلدية إلى توزيع عائلات على منازل خاصة واستحداث ترتيبات إضافية لتخفيف الضغط، إضافة إلى توجيه بعض العائلات نحو شمال لبنان.

وأشار إلى أن البلدية تعمل على تأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية رغم محدودية الموارد، بالاعتماد على مبادرات محلية ودعم مجتمعي ومساعدات موجهة للعائلات المقيمة داخل مراكز الإيواء، مع استمرار الاستعداد لاحتمال موجات نزوح جديدة في حال تصاعد التوتر.

 

ترقب العودة وسط غياب الاستقرار

داخل مراكز الإيواء، تتحدث العائلات النازحة عن ظروف معيشية مؤمنة نسبيا من حيث الطعام والخدمات، لكنها تؤكد أن الابتعاد عن المنازل يبقى التحدي الأكبر، في ظل حالة عدم اليقين بشأن المستقبل.

ويشير بعض النازحين إلى أنهم خاضوا تجربة النزوح أكثر من مرة، خاصة بعد فترات هدوء مؤقتة أعقبتها عودة للعمليات العسكرية، ما يجعل قرار العودة إلى القرى مؤجلا لدى كثيرين بانتظار استقرار الوضع الميداني.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان رغم وقف إطلاق النار الهش القائم منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، وسط تحذيرات من انهيار التهدئة في أي لحظة.

وبحسب معطيات رسمية، أسفر التصعيد المستمر منذ مارس/آذار الماضي عن آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في الجنوب اللبناني.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5