شهدت الساحة السياسية سجالا حادا بين لبنان وإيران، بعد تصريحات متبادلة بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في تطور يعكس تصاعد التوتر في الخطاب السياسي بين الجانبين.
وبدأت الأزمة بعد مقابلة للرئيس اللبناني مع شبكة "سي إن إن"، وجّه خلالها انتقادات مباشرة إلى طهران، متهما إياها باستخدام لبنان كورقة في صراعاتها الإقليمية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدا أن اللبنانيين سئموا الحروب ويرغبون في الاستقرار.
وقال عون في تصريحاته إن لبنان "ليس ساحة لأحد"، مشددا على أن الشعب اللبناني يتحمل تبعات الصراعات الإقليمية، داعيا إلى إنهاء دوامة الحروب التي يعيشها البلد منذ عقود، ومؤكدا التوجه نحو خيار التفاوض لإنهاء حالة الصراع.
وفي المقابل، رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بعبارة حادة باللهجة اللبنانية عبر منصة "إكس"، في إشارة اعتبرها مراقبون تصعيدا غير معتاد في الخطاب الدبلوماسي بين الطرفين، ما أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية.
انتقادات لبنانية لطهران
وتضمنت تصريحات الرئيس اللبناني انتقادات مباشرة للدور الإيراني في المنطقة، معتبرا أن استمرار التوترات الإقليمية ينعكس سلبا على الاستقرار الداخلي في لبنان، ويزيد من معاناة الشعب اللبناني في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية المتراكمة.
وأكد عون أن بلاده مستعدة للانخراط في مسار تفاوضي يهدف إلى وقف النزاعات، مشددا على أن السلام لا يمكن أن يتحقق عبر القوة العسكرية، بل عبر الحلول السياسية والدبلوماسية.
رد إيراني حاد
بيبيع اللي واقف حدّو، وبيشتري اللي واقف ضدّو
— Esmaeil Baqaei (@IRIMFA_SPOX) June 6, 2026
بيترك اللي ساندو، وبيمشي ورا اللي خانقو
جاء الرد الإيراني بصيغة اعتبرها كثيرون غير تقليدية في الخطاب الرسمي، حيث استخدم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية تعبيرا باللهجة اللبنانية، في خطوة فُسرت على أنها رسالة سياسية مباشرة تحمل طابعا تصعيديا.
وأثار هذا الرد تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبره تطورا يعكس حدّة التوتر بين البلدين، ومن رأى أنه مجرد رد ضمن إطار السجالات السياسية المعتادة التي لا تعكس بالضرورة تغييرا في العلاقات الرسمية.
قراءات متباينة للتصعيد
ويرى مراقبون أن هذا السجال يعكس حالة حساسة من التباين في المواقف بين بيروت وطهران، خاصة في ظل الملفات الإقليمية المعقدة التي تتداخل فيها مصالح الطرفين، ما يجعل أي تبادل للاتهامات عاملا إضافيا في تعقيد المشهد السياسي.
في المقابل، يرى آخرون أن ما جرى لا يتجاوز كونه تصعيدا لفظيا ضمن نمط متكرر من الردود الإعلامية، ولا يشير إلى تحول جذري في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، رغم أنه يسلط الضوء على هشاشة التوازن السياسي القائم.
ويشير محللون إلى أن استمرار هذا النوع من السجالات قد يساهم في إبقاء التوتر قائما بين الجانبين، حتى وإن لم ينعكس ذلك بشكل مباشر على السياسات الرسمية، لكنه يعكس في الوقت نفسه حجم التعقيد في العلاقات الإقليمية الراهنة.