عاد الملف النووي الإيراني إلى صدارة المشهد الدولي مع تصاعد التوتر بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، على خلفية الخلاف بشأن مراقبة المنشآت النووية الإيرانية ومستقبل أنشطة التحقق التابعة للوكالة.
واتهم نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسييس تقاريرها الفنية واستخدامها كأداة للضغط السياسي، داعياً إلى الحفاظ على الطابع المهني والتقني لعملها إذا كانت تسعى إلى دعم المسار الدبلوماسي.
وقال إن تعذر وصول مفتشي الوكالة إلى بعض المواقع النووية الإيرانية يعود إلى الأضرار التي لحقت بها جراء الهجمات العسكرية، وليس نتيجة امتناع إيران عن التعاون.
كما اعتبر أن الوكالة تستغل تداعيات الضربات التي تعرضت لها المنشآت النووية الإيرانية لإثارة الشكوك حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني.
في المقابل، حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير من المقرر عرضه على مجلس المحافظين من أن عدم قدرتها على زيارة عدد من المنشآت النووية الإيرانية والتحقق من المواد الموجودة فيها يثير مخاوف تتعلق بالانتشار النووي.
وأكدت أن استئناف عمليات التفتيش والتحقق دون تأخير يشكل أولوية أساسية، رغم الظروف الاستثنائية التي نتجت عن استهداف المواقع النووية الإيرانية.
وأشارت إلى أنها لم تتمكن منذ فترة طويلة من التحقق من مخزونات اليورانيوم المخصب التي أعلنت عنها إيران، معتبرة أن هذا الوضع يثير قلقاً يتجاوز المعايير المعتادة في أنظمة الضمانات الدولية.
ووفق تقديرات سابقة للوكالة، كانت إيران تمتلك قبل حرب عام 2025 نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة تقترب من مستوى التخصيب اللازم لإنتاج سلاح نووي.
كما لفتت إلى أن هذه النسبة تتجاوز السقف المحدد في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي تراجع العمل به بعد انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018.
تفيد معطيات دبلوماسية بأن الوكالة لم تسجل أي نشاط جديد في مواقع رئيسية مثل نطنز وأصفهان منذ اندلاع الحرب، فيما أجرت عملية تفتيش محدودة في محطة بوشهر النووية المخصصة لإنتاج الكهرباء.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه المباحثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، وسط خلافات مستمرة بشأن مخزون اليورانيوم العالي التخصيب وآليات الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني.
تتمسك الولايات المتحدة بضرورة ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً ضمن أي اتفاق مستقبلي، بينما تؤكد طهران تمسكها بحقها في تطوير برنامج نووي لأغراض سلمية.
ويعكس الخلاف المتصاعد بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية حجم التعقيدات التي ما زالت تعترض أي تسوية شاملة للملف النووي، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتباعد المواقف بين الأطراف المعنية.