تتجه الأنظار إلى الزيارة التي يجريها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، في ظل تساؤلات حول إمكانية مساهمتها في كسر حالة الجمود التي خيمت على مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة.
وأفادت وكالة "إيسنا" الإيرانية بأن نقوي وصل إلى العاصمة الإيرانية لإجراء مباحثات مع مسؤولين إيرانيين، بعد أيام من لقاءات جمعته بنظيره الإيراني إسكندر مؤمني على هامش اجتماع وزراء داخلية منظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بيشكك.
تكتسب الزيارة أهمية خاصة نظراً للدور الذي لعبته إسلام آباد خلال الأشهر الماضية في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، حيث شهدت المفاوضات تقدماً ملحوظاً عقب زيارات متبادلة لمسؤولين باكستانيين إلى إيران، من بينهم وزير الداخلية وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
وأشارت تقارير إلى أن تلك التحركات ساهمت في تقريب المواقف بين الجانبين والاقتراب من صياغة مذكرة تفاهم، قبل أن تتراجع فرص التوصل إلى اتفاق نتيجة التصعيد المتبادل والتوترات التي شهدتها المنطقة لاحقاً.
في موازاة ذلك، برزت مواقف إيرانية حملت رسائل سياسية واضحة بشأن التطورات الإقليمية ومسار التفاوض مع الولايات المتحدة.
وقال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي إن موازين القوى في المنطقة تشهد تحولات جديدة، معتبراً أن أي ترتيبات مستقبلية لن تقوم على إضعاف ما وصفه بمحور المقاومة.
وأضاف أن حاجة واشنطن إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز تعكس، من وجهة نظره، إخفاق سياسة الضغوط والتهديدات تجاه إيران.
كما حذر من التعويل على تسويات لا تستند إلى ضمانات واضحة، معتبراً أن الاستقرار الدائم يرتبط بتوازن القوى أكثر من ارتباطه بالتفاهمات السياسية المؤقتة.
على صعيد آخر، استمرت السجالات الإيرانية اللبنانية بعد التصريحات الأخيرة للرئيس اللبناني جوزاف عون بشأن دور طهران في لبنان.
رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على تلك التصريحات، متهماً عون بالتخلي عن الجهات التي دعمت لبنان في أزماته والانحياز إلى أطراف يعتبرها مسؤولة عن تعقيد الأوضاع.
جاء الرد الإيراني بعد مقابلة تلفزيونية دعا فيها عون طهران إلى الكف عن التدخل في الشؤون اللبنانية، في تصريحات أثارت ردود فعل واسعة داخل لبنان وخارجه.
أمنياً، أعلنت السلطات الإيرانية إحباط محاولة تسلل مسلحين عبر الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد في منطقة زابل بمحافظة سيستان وبلوشستان.
وأوضح قائد حرس الحدود الإيراني علي أكبر جاويدان أن اشتباكات اندلعت مع المجموعة المسلحة، مشيراً إلى تكبيدها خسائر خلال المواجهة.
كما أعلنت قوات حرس الحدود ضبط شحنة أسلحة قبل إدخالها إلى الأراضي الإيرانية، تضمنت عشرات قطع السلاح وكميات من الذخائر والقنابل اليدوية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المنطقة ملفات متشابكة تتداخل فيها المفاوضات السياسية مع الاعتبارات الأمنية والعسكرية، وسط ترقب لنتائج المحادثات التي يجريها المسؤول الباكستاني في طهران وإمكانية انعكاسها على مسار العلاقات الإيرانية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.