لماذا ضاعف الاتحاد الأوروبي دعمه للجيش اللبناني؟

2026.06.06 - 12:17
Facebook Share
طباعة

يشكل الدعم الأوروبي المتزايد للجيش اللبناني مؤشراً جديداً على توجه دولي يرمي إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة في إدارة الملف الأمني، خصوصاً في جنوب البلاد، في ظل استمرار التوترات على الحدود مع إسرائيل والنقاش المتواصل حول حصر السلاح بيد الدولة.

 

وأقر الاتحاد الأوروبي حزمة دعم إضافية بقيمة 100 مليون يورو للقوات المسلحة اللبنانية، ما رفع إجمالي المساعدات المخصصة للجيش عبر "مرفق السلام الأوروبي" إلى 182 مليون يورو.

 

جاء القرار في مرحلة حساسة أعقبت الجهود الأمريكية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، ضمن ترتيبات تضمنت تعزيز انتشار الجيش اللبناني في مناطق جنوب نهر الليطاني.

 

ربطت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس استقرار الأوضاع في لبنان بتقوية مؤسسات الدولة وتعزيز سيادتها وقدرتها على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

 

وتشير معطيات دبلوماسية إلى أن جزءاً من المساعدات الجديدة سيُخصص لتطوير قدرات الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب، عبر تزويدها بآليات خفيفة ومعدات مراقبة ليلية وأجهزة اتصال ميدانية متطورة.

 

كما تشمل الخطة تجهيز القوات التي ستتولى مهام إضافية في المناطق التي يُنتظر أن تشهد انتشاراً أوسع للجيش خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن استمرارية العمل الميداني وتحسين قدرات المتابعة والمراقبة.

 

تراهن الدول الأوروبية على رفع الجاهزية العملياتية للجيش اللبناني بما يسمح له بأداء دور أكبر في إدارة الأمن المحلي والتنسيق مع قوات "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان.

 

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن بروكسل تنتظر من السلطات اللبنانية تحديد أولوياتها وحاجاتها اللوجستية والفنية وفق مراحل الانتشار المقررة، تمهيداً لتوجيه الدعم نحو المشاريع والاحتياجات الأكثر إلحاحاً.

 

في المقابل، تنظر بيروت إلى المساعدات الأوروبية باعتبارها دعماً مباشراً للمؤسسات الرسمية في مرحلة تتطلب تعزيز حضور الدولة في المناطق الحدودية، وتوفير الإمكانات اللازمة للقوات المنتشرة هناك.

 

تعمل الجهات اللبنانية المختصة على إعداد لوائح تفصيلية بالاحتياجات المطلوبة، تشمل تجهيز مراكز ميدانية جديدة، وتطوير أنظمة الاتصال، وتأمين آليات ومعدات تتيح تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة أعلى.

 

تفضّل السلطات اللبنانية اعتماد نهج تدريجي في توسيع انتشار الجيش، بما يضمن قدرة المؤسسة العسكرية على إدارة المناطق التي تتولى مسؤوليتها وتأمين متطلبات الاستقرار فيها.

 

ويرى مراقبون أن الحزمة الأوروبية الجديدة تتجاوز بعدها المالي، لتشكل رسالة سياسية واضحة تعكس تمسك المجتمع الدولي بدعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز دور الجيش في حفظ الأمن والاستقرار.

 

ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الهدوء على الحدود الجنوبية، ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تنعكس على الاستقرار الداخلي والإقليمي.

 

تبقى فعالية هذه المساعدات مرتبطة بقدرة الدولة اللبنانية على استثمارها في تعزيز حضور مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وترجمة الدعم الدولي إلى خطوات عملية تدعم الاستقرار وتكرس سلطة الدولة على الأرض.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8