يتواصل التصعيد العسكري في جنوب لبنان وسط تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، مع استمرار الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي على عدد من البلدات الجنوبية، بالتزامن مع تبادل التهديدات والمواقف السياسية بين إسرائيل و"حزب الله".
ووجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان بلدات عرنايا (عرنابة)، وعنقون، وكفرفيلا، داعياً المدنيين إلى إخلاء مناطق محددة، في خطوة سبقت سلسلة غارات استهدفت مناطق عدة في الجنوب اللبناني.
شملت الهجمات الإسرائيلية بلدات عبا وحاروف والدوير في قضاء النبطية، إضافة إلى غارة استهدفت منطقة البراك في قضاء صيدا. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق حبوش، ما أدى إلى وقوع إصابة وفق معطيات أولية.
وطال القصف المدفعي بلدات النبطية الفوقا وديركيفا وكفررمان، فيما أسفرت غارة على مبنى قرب مستشفى جبل عامل عن إصابة 12 شخصاً.
سياسياً، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لم يصوت على أي قرار يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان خلال اجتماعه الأخير.
وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يعرض مقترح وقف إطلاق النار على المجلس، مشيرة إلى أنه أبلغ الوزراء بعدم وجود اتفاق في الوقت الراهن، وأن أي مقترح جديد سيُطرح للتصويت إذا طرأ تغيير في المواقف.
جاء ذلك بعد إعلان "حزب الله" رفضه اتفاقاً جديداً لوقف إطلاق النار، كانت الولايات المتحدة قد توسطت بشأنه مع الحكومة اللبنانية، في وقت تؤكد فيه إسرائيل أنها لن تسحب قواتها من الأراضي اللبنانية حالياً.
ترتبط هذه التطورات بالجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى تفاهمات أوسع في المنطقة، إذ تربط إيران أي تفاهم محتمل مع واشنطن بوقف القتال في لبنان، ولوّحت بإمكانية التدخل المباشر دعماً لـ"حزب الله" إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي واشنطن، أعرب ترامب عن اعتقاده بإمكانية إحراز تقدم على المسار اللبناني، مؤكداً أن لبنان يستحق السلام بعد سنوات طويلة من الصراع وعدم الاستقرار.
تستمر حالة التوتر على الجبهة اللبنانية في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق يضع حداً للمواجهات المستمرة بين إسرائيل و"حزب الله".