أثارت وتيرة أعمال الصيانة وإعادة التأهيل داخل القواعد الصاروخية الإيرانية تساؤلات جديدة بشأن النتائج الفعلية للضربات الأميركية التي استهدفت منشآت عسكرية تحت الأرض. فبعد أسابيع من القصف، أظهرت صور الأقمار الصناعية عودة النشاط إلى عدد كبير من المواقع المتضررة، ما سلط الضوء على قدرة هذه المنشآت على استعادة وظائفها التشغيلية خلال فترة زمنية قصيرة.
وتشير معطيات مستندة إلى صور أقمار صناعية وتحليلات جغرافية حديثة إلى نجاح فرق الهندسة والصيانة في إعادة فتح غالبية المداخل النفقية التي تضررت أو أغلقت بفعل القصف، ما سمح بإعادة ربط أجزاء واسعة من القواعد الصاروخية بشبكات الطرق والممرات التشغيلية الحيوية.
وبحسب تحليلات نشرتها شبكة CNN، شهدت 18 منشأة صاروخية تحت الأرض نشاطاً هندسياً مكثفاً أسفر عن إعادة تأهيل نحو 50 مدخلاً ومخرجاً عملياتياً من أصل 69 موقعاً تعرضت لأضرار مباشرة أو انسدادات نتيجة الضربات الجوية.
توضح تقارير استخبارية غربية أن أعمال الترميم نُفذت باستخدام جرافات وكاسحات أتربة وشاحنات نقل تقليدية، ما يشير إلى وجود خطط طوارئ معدة مسبقاً للتعامل مع القصف المكثف ومحاولات تعطيل البنية التحتية للقواعد.
كما يرى مراقبون أن سرعة إعادة فتح المداخل تكشف عن عقيدة عسكرية تقوم على ضمان استمرارية العمل عبر توفير مسارات بديلة ومخارج احتياطية تسمح باستمرار الحركة داخل المنشآت.
وتبرز قاعدة دزفول كأحد أبرز نماذج الاستجابة السريعة، بعدما تمكنت الطواقم الفنية من إعادة تشغيل أربعة مداخل من أصل خمسة تعرضت للاستهداف، ما أعاد جزءاً مهماً من القدرة على المناورة وتحريك منصات الإطلاق.
أما في أصفهان، فأظهرت صور الأقمار الصناعية عدداً كبيراً من الحفر الناتجة عن القصف، بينما بقيت البنية الخرسانية العميقة للمنشآت سليمة إلى حد كبير، الأمر الذي حدّ من تأثير الضربات على المرافق الأساسية.
شهدت منشأة خمين عمليات متسارعة لإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل مخارج الطوارئ بمشاركة آليات ثقيلة، بهدف حماية المخزون الصاروخي المتبقي والحفاظ على الجاهزية التشغيلية.
ويرى خبراء عسكريون أن الجزء الأكبر من الاستهدافات ركز على المداخل الخارجية وشبكات الطرق والرادارات السطحية، في حين بقيت المستودعات الرئيسية ومخازن الصواريخ الموجودة في الأعماق بعيدة عن الأضرار المباشرة.
ويؤكد خبراء أن ما تحقق ميدانياً يمكن وصفه بـ"التعطيل التكتيكي المؤقت"، إذ أدت الضربات إلى إبطاء الحركة التشغيلية لفترة محدودة دون المساس بجوهر القوة الصاروخية الموجودة داخل التحصينات العميقة.
كما يشير خبراء إلى أن شبكة الأنفاق المتشابكة والطبقات الدفاعية المتعددة منحت إيران قدرة كبيرة على امتصاص آثار الهجمات واستعادة النشاط بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية.
ويعتبر مختصون أن تصميم القواعد الصاروخية الإيرانية يعتمد على شبكة واسعة من الأنفاق والمخارج البديلة، ما يقلل من فعالية محاولات إغلاق المنشآت عبر استهداف البوابات الرئيسية فقط.
تحمل إعادة تشغيل عدد كبير من القواعد خلال فترة قصيرة رسالة واضحة مفادها أن البنية الصاروخية الإيرانية صُممت لتحمل الضربات والاستمرار في العمل خلال الحروب طويلة الأمد.
تفرض هذه التطورات إعادة تقييم لفعالية الضربات الجوية المحدودة كأداة لإضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، خاصة في ظل اعتماد طهران على منظومات دفاعية قائمة على العمق والتحصين والتشغيل اللامركزي.
رغم نجاح الضربات في إحداث تعطيل مؤقت لبعض المرافق، تشير المؤشرات الميدانية إلى أن إيران استعادت جزءاً كبيراً من جاهزية قواعدها الصاروخية، مستفيدة من بنية تحتية أُنشئت للتعامل مع الاستهداف المتكرر وضمان استمرار العمل تحت الضغط العسكري.