القليعات من جديد.. هل يفتتح لبنان بوابته الجوية الثانية؟

2026.06.05 - 09:35
Facebook Share
طباعة

أعاد التقدم الحاصل في مشروع مطار رينيه معوض بالقليعات ملف المطار الثاني في لبنان إلى الواجهة، بعد سنوات طويلة من الوعود والدراسات التي لم تُترجم إلى خطوات تنفيذية فعلية. وتزايدت التوقعات بإمكانية دخول المرفق الخدمة المدنية خلال السنوات المقبلة، في حال استكمال أعمال التأهيل والتجهيز وفق الجداول المعلنة.

 

 

في 19 مايو/أيار الماضي، أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل فضّ العروض المقدمة ضمن مزايدة تشغيل واستثمار المطار، لترسو على شركة "سكاي لاونج" اللبنانية العاملة في قطاع الطيران الخاص وخدمات المناولة الأرضية. اعتُبرت الخطوة أول إجراء عملي على طريق إعادة تشغيل المطار أمام الرحلات المدنية.

 

 

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عقد الاستثمار يمتد أربع سنوات، تحصل الدولة بموجبه على 8% من صافي الأرباح مع حد أدنى سنوي مضمون يبلغ 200 ألف دولار، مقابل منح الشركة فترة محددة لإنشاء مبنى مؤقت وتجهيزه خلال 90 يوماً.

 

بعد إنجاز الإجراءات الإدارية، يُنتظر البدء بأعمال إزالة المبنى القديم وإنشاء صالة ركاب مؤقتة، وهي عملية قد تستغرق نحو عام، ما يرجح افتتاح المطار أمام الحركة المدنية خلال النصف الثاني من عام 2027.

 

اهتمام الدولة بالملف ظهر أيضاً من خلال الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة نواف سلام في 21 مايو/أيار، بحضور مسؤولين أمنيين وإداريين، لمتابعة الجوانب الأمنية واللوجستية المرتبطة بمرحلة التشغيل.

 

 

يقع المطار في منطقة القليعات بمحافظة عكار شمال لبنان، على مسافة تقارب 7 كيلومترات من الحدود السورية و25 كيلومتراً من مدينة طرابلس، وتبلغ مساحته نحو 5.5 ملايين متر مربع، ما يجعله من أكبر المنشآت الجوية في البلاد.

 

تاريخ المرفق يعود إلى عام 1941 عندما أنشأه الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية لأغراض عسكرية. وفي ستينيات القرن الماضي استُخدم بصورة محدودة لأغراض مدنية قبل أن يتسلمه الجيش اللبناني عام 1966 ويحوله إلى قاعدة جوية عسكرية.

 

 

اكتسب المطار اسمه الحالي بعد انتخاب رينيه معوض رئيساً للجمهورية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 واغتياله في 22 نوفمبر من العام نفسه، ليُطلق اسمه لاحقاً على المرفق تخليداً لذكراه.

 

خلال الحرب الأهلية اللبنانية، استُخدم المطار لفترة محدودة بين عامي 1988 و1990 لتسيير رحلات داخلية بسبب صعوبة التنقل بين المناطق اللبنانية عبر الطرق البرية.

 

 

حالياً يقتصر استخدام الموقع على مهام عسكرية ولوجستية تابعة للجيش اللبناني، في ظل غياب البنية التحتية اللازمة للتشغيل التجاري الكامل، مثل صالات المسافرين ومرافق الجمارك والجوازات والخدمات التشغيلية الحديثة.

 

 

وفي نهاية مايو/أيار الماضي، استقبل المدرج ثلاث طائرات مدنية تقل موظفين وفنيين من المديرية العامة للطيران المدني، في إطار اختبارات فنية هدفت إلى تقييم جاهزية المطار لاستقبال الرحلات التجارية مستقبلاً.

 

 

تكمن أهمية المشروع في منح لبنان منفذاً جوياً إضافياً إلى جانب مطار رفيق الحريري الدولي، الأمر الذي يخفف الضغط عن المطار الرئيسي ويؤمن بديلاً في حالات الطوارئ والأزمات.

 

 

يرى مراقبون أن الفوائد المتوقعة لا تقتصر على قطاع النقل الجوي، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والتنموية، إذ يمكن للمشروع أن ينعش محافظة عكار ومناطق الشمال عبر خلق فرص عمل جديدة في قطاعات السياحة والشحن والخدمات الأرضية والصيانة والنقل.

 

كما يُنظر إليه بوصفه خطوة باتجاه تعزيز التنمية خارج العاصمة بيروت، وربط الشمال اللبناني بصورة أفضل بمرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة.

 

رغم ذلك، بقي المشروع معلقاً لعقود بسبب تعقيدات سياسية وتمويلية وأمنية، إضافة إلى الكلفة المرتفعة المطلوبة لإعادة التأهيل، فضلاً عن الاعتبارات المرتبطة بقرب المطار من الحدود السورية.

 


وتحدثت تقديرات صدرت عام 2012 عن حاجة المشروع إلى نحو 200 مليون دولار للتأهيل الكامل، إلى جانب استملاكات واسعة ومسار تنفيذي يمتد لسنوات، بينما أشارت دراسات أخرى إلى إمكانية إطلاق مرحلة أولى بكلفة أقل إذا توافرت الإرادة السياسية والتمويل اللازم.

 

يحمل المشروع كذلك بعداً سيادياً، إذ يعتبره مؤيدوه خطوة لتعزيز حضور الدولة وتوسيع شبكة المرافق الاستراتيجية، عبر توفير منفذ جوي إضافي يخدم مختلف المناطق اللبنانية.


ومع بدء الانتقال من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ العملي، يترقب اللبنانيون ما إذا كانت الخطوات الحالية ستنجح أخيراً في إعادة مطار القليعات إلى الخريطة الجوية المدنية بعد عقود طويلة من الانتظار.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10