يواجه اتفاق وقف إطلاق النار المعلن برعاية أميركية اختباراً صعباً على الأرض مع استمرار الغارات الإسرائيلية والعمليات العسكرية في جنوب لبنان، وسط خلافات سياسية وأمنية بشأن آليات التنفيذ ومستقبل التفاهمات.
شنت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة بين بلدتي حاروف وتول، فيما استهدف الطيران الإسرائيلي مبنى بنك عودة قرب مستشفى جبل عامل، ما أدى إلى إصابة 12 شخصاً.
كما أسفرت غارة على مبنى قرب مخفر الدرك في بلدة الدوير عن استشهاد شخص وإصابة آخر، بينما تسببت غارة استهدفت دراجة نارية على طريق حبوش بإصابة شخص.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عدة عمليات ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، شملت استهداف تجمع لجنود وآليات إسرائيلية في محيط قلعة الشقيف بصاروخ نوعي، أعقبه قصف الموقع نفسه بصلية صاروخية. كذلك استهدف الحزب تجمعاً آخر للجنود والآليات الإسرائيلية في بلدة القنطرة.
سياسياً، يناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت" تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار، وسط اعتراض عدد من الوزراء على بعض بنوده.
تتركز النقاشات على دور الجيش اللبناني في مناطق الانتشار الجديدة، والجهة المشرفة على تنفيذ الترتيبات الأمنية، وآليات التحقق من عدم وجود نشاط عسكري لحزب الله داخل المناطق المشمولة بالاتفاق.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن الاتفاق يمنح لبنان فرصة لتفكيك البنية العسكرية لحزب الله، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتفهم الموقف الإسرائيلي في حال عدم تنفيذ التفاهمات.
بالتوازي مع ذلك، تتواصل الجهود الأميركية والدولية لدفع الترتيبات الأمنية الجديدة في جنوب لبنان، والتي تتضمن تعزيز انتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية والإشراف على المناطق التي يفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
كما يواصل الاتحاد الأوروبي دعمه للمؤسسات اللبنانية، ولا سيما الجيش اللبناني، الذي يُنظر إليه باعتباره ركناً أساسياً في تنفيذ الترتيبات الأمنية المقترحة.
وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تقدم في الاتصالات المرتبطة بالملف اللبناني، في إطار المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع توسع المواجهة.
على الجانب اللبناني، أثارت تفاصيل الاتفاق نقاشاً واسعاً بشأن طبيعة الالتزامات الواردة فيه، ودور الولايات المتحدة في متابعة التنفيذ، ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي، وآليات انتشار الجيش اللبناني جنوباً.
ويرفض حزب الله الاتفاق بصيغته الحالية، معتبراً أنه يتضمن تنازلات كبيرة، بينما تتمسك الحكومة اللبنانية بخيار التفاوض لتجنب اتساع الحرب. ومع استمرار الغارات والعمليات المتبادلة، تبقى فرص تثبيت وقف إطلاق النار مرتبطة بمدى التزام الأطراف بتنفيذ البنود الأمنية والسياسية خلال المرحلة المقبلة.