تصاعدت في ليبيا الدعوات المطالبة بإغلاق مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وسط اتهامات تتعلق بوجود ترتيبات قد تُفسَّر على أنها تمهيد لتوطين المهاجرين داخل البلاد، وهو ما أثار جدلاً واسعاً وردود فعل رسمية وشعبية متباينة.
ودعا المجلس الاجتماعي للسراج إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المفوضية في طرابلس، مؤكداً أن التحرك لا يستهدف العمل الإنساني، بل يرفض أي خطوات قد تؤدي إلى منح المهاجرين حق الاستقرار الدائم داخل ليبيا.
وأوضح عضو المجلس الاجتماعي للسراج، إبراهيم الفكحال، أن الاعتراض يتركز على ما وصفه بشبهات مرتبطة بعمل المفوضية، معتبراً أن بعض الإجراءات تثير مخاوف من وجود توجه نحو توطين اللاجئين والمهاجرين.
دفعت الدعوات إلى الاحتجاج الأجهزة الأمنية إلى تعزيز الإجراءات حول مقر المفوضية في العاصمة، حيث انتشرت قوات من جهاز الأمن الدبلوماسي وعناصر من وزارة الداخلية تحسباً لأي تطورات.
توسعت دائرة المواقف الرافضة، بعدما أعلنت مجالس بلدية وناشطون دعمهم للتحرك، فيما كشف المجلس الاجتماعي للسراج عن تلقيه إفادات من صيدليات ومحال تجارية بشأن تواصل جهات مرتبطة بالمفوضية معها لتقديم أدوية وخدمات لحاملي بطاقات اللجوء.
دعا المجلس أصحاب المحال والصيدليات إلى التريث في التعامل مع أي برامج أو ترتيبات قبل صدور توضيحات رسمية من الجهات المختصة، مشدداً على ضرورة تنفيذ أي أنشطة بصورة شفافة ووفق الأطر القانونية.
على المستوى الرسمي، طالب مجلس النواب الليبي جميع الجهات التنفيذية والأمنية والرقابية بالتصدي لأي إجراءات يمكن تفسيرها على أنها تمهيد لتوطين المهاجرين أو إحداث تغيير ديمغرافي في البلاد.
وأكد المجلس رفضه أي مشاريع أو تفاهمات قد تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى توطين الأجانب، معتبراً أن ليبيا لا يمكن أن تتحول إلى ساحة لتصدير الأزمات أو تحمل تبعات السياسات الدولية والإقليمية.
كما أعلن رفضه القاطع لأي ترتيبات تتعلق بإعادة توطين المهاجرين، مشدداً على ضرورة احترام السيادة الليبية والحفاظ على التركيبة السكانية والهوية الوطنية.
من جهتها، أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب في بنغازي اتخاذ إجراءات قانونية وأمنية لمواجهة الهجرة غير النظامية ومنع أي محاولات لتوطين الأجانب، ووصفت الملف بأنه قضية سيادية ترتبط بالأمن القومي للبلاد.
تواجه ليبيا منذ سنوات ضغوطاً متزايدة نتيجة تدفقات المهاجرين عبر حدودها الجنوبية مع دول الساحل والصحراء، قبل انتقال كثير منهم إلى المدن الساحلية في محاولة للوصول إلى أوروبا.
ووفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، جرى رصد أكثر من 939 ألف مهاجر داخل ليبيا بنهاية عام 2025، فيما تؤكد السلطات الليبية أن البلاد تمثل دولة عبور وليست وجهة نهائية للهجرة.
يتجدد الجدل حول ملف توطين المهاجرين بين الحين والآخر، وسط مطالبات شعبية بمعالجة أكثر فاعلية للهجرة غير النظامية، ومخاوف من انعكاساتها على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والتركيبة السكانية في البلاد.