لبنان يفجّر مواجهة سياسية بين ترمب ونتنياهو

2026.06.04 - 18:01
Facebook Share
طباعة

أعاد التصعيد الإسرائيلي في لبنان فتح باب الخلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تثبيت التهدئة ومنع انهيار المسارات الدبلوماسية المرتبطة بإيران وأمن المنطقة.

 

 

كشفت التقارير بين ترمب ونتنياهو تصاعد خلال الأيام الماضية على خلفية العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بعدما طالب الرئيس الأميركي بوقف هجوم واسع كان مخططاً له ضد الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً أن استمرار التصعيد يهدد جهود واشنطن السياسية والأمنية في المنطقة.

 

ووفق موقع "أكسيوس"، أجرى ترمب اتصالين متوترين مع نتنياهو خلال أسبوع واحد، دعاه خلالهما إلى وقف العملية العسكرية الإسرائيلية ونقل الموقع أن الرئيس الأميركي أبدى انزعاجه من استمرار الهجمات، فيما تحدثت تقارير عن استخدامه لهجة حادة خلال محادثاته مع رئيس الحكومة الإسرائيلية.

تراجع الجيش الإسرائيلي لاحقاً عن تنفيذ غارة واسعة كانت تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة ربطتها تقارير إعلامية بالضغوط الأميركية المتزايدة.


بالتزامن مع ذلك، شهد الكونغرس الأميركي انقساماً حاداً بشأن الدور العسكري للولايات المتحدة في المنطقة. وأقر مجلس النواب مشروع قرار يهدف إلى الحد من صلاحيات الرئيس في مواصلة العمليات العسكرية المرتبطة بإيران والمطالبة بسحب القوات الأميركية.

 

 

أثارت القضية سجالاً واسعاً داخل المجلس بعد تحرك قادته النائبة الديمقراطية رشيدة طليب، التي دفعت باتجاه التصويت على القرار. وأدى النقاش إلى مواجهة سياسية حادة مع النائب الجمهوري ماكس ميلر، ما تسبب في تعطيل جلسة المجلس لأكثر من ساعة قبل استئناف أعمالها.

 

 

تنظر الإدارة الأميركية إلى الساحة اللبنانية باعتبارها إحدى النقاط الأكثر حساسية في المشهد الإقليمي، خصوصاً في ظل ارتباطها المباشر بالمفاوضات غير المباشرة الجارية مع إيران.

 

 

وأشارت تقارير أميركية إلى أن طهران تحاول استخدام الملف اللبناني كورقة ضغط ضمن شبكة أوسع من الملفات التفاوضية، تشمل البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

 

 

في هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام الكونغرس أن واشنطن تسعى إلى الفصل بين المسار اللبناني الإسرائيلي والملف الإيراني، معتبراً أن دمج الملفات يمنح طهران أوراق ضغط إضافية في أي مفاوضات مقبلة.

 

 

وأضاف روبيو أن لبنان وإسرائيل قادران على التوصل إلى تفاهمات سياسية، لكنه اعتبر أن وجود حزب الله ونفوذه العسكري والسياسي ما زال يشكل العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق طويل الأمد.

 

 

تشير تقديرات أميركية إلى أن تراجع إسرائيل عن تنفيذ ضربة واسعة ضد بيروت منح إيران مكسباً سياسياً، بعدما ربطت طهران أي تقدم في الملفات الإقليمية بوقف التصعيد ضد حزب الله.

 

 

رغم الحديث عن ترتيبات لوقف الأعمال العدائية، تشمل انسحاب مقاتلي حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، فإن الجبهة الجنوبية اللبنانية ما زالت تشهد توترات متواصلة، وسط مخاوف من انهيار التفاهمات القائمة.

 

 

في المقابل، تدفع شخصيات ومراكز أبحاث إسرائيلية باتجاه توسيع العمليات العسكرية ضد حزب الله، معتبرة أن القضاء على بنيته العسكرية يتطلب منح الجيش الإسرائيلي حرية أوسع للتحرك داخل الأراضي اللبنانية.

 

أعادت الأزمة الحالية إلى الواجهة ذكريات حرب لبنان عام 1982، عندما دخلت العلاقات الأميركية الإسرائيلية مرحلة توتر بسبب العمليات العسكرية في بيروت.

 

 

وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان أجرى في أغسطس 1982 اتصالاً غاضباً برئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن، مطالباً بوقف قصف بيروت الغربية بعد سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

 

 

ووفق الرواية التي أوردتها الصحيفة، حذر ريغان من أن استمرار القصف قد يهدد مستقبل العلاقات بين البلدين، قبل أن يتوقف الهجوم الإسرائيلي بعد فترة قصيرة من المكالمة.

 

كما أعاد استيلاء الجيش الإسرائيلي مجدداً على قلعة الشقيف التاريخية إلى الأذهان أحداث الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، والاحتلال الذي استمر 18 عاماً قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

 

 

ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يتجاوز كونه خلافاً عابراً بين ترمب ونتنياهو أو مواجهة جديدة بين إسرائيل وحزب الله، ليعكس صراعاً أوسع تتداخل فيه الحسابات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية واللبنانية.

 

 

تبقى الساحة اللبنانية إحدى أكثر بؤر التوتر قابلية للاشتعال في الشرق الأوسط، وسط استمرار العمليات العسكرية، وتعثر الحلول السياسية، وتزايد الرهانات على المسار الدبلوماسي لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 7