عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة مجددا مع اتساع رقعة المواجهة في منطقة الخليج، بعد هجمات إيرانية استهدفت الكويت والبحرين بالتزامن مع تصاعد الاحتكاك العسكري في مضيق هرمز، ما أثار تساؤلات حول الرسائل التي تسعى طهران إلى إيصالها من خلال هذه العمليات.
وأدت الهجمات إلى سقوط قتيل وعشرات المصابين في الكويت، فضلا عن أضرار مادية طالت منشآت مدنية، بينما أعلنت البحرين اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة قالت إنها كانت تستهدف مواقع وأعيانا مدنية داخل أراضيها.
أضرار وإصابات في الكويت واعتراض هجمات بالبحرين
أعلنت وزارة الصحة الكويتية إصابة 63 شخصا جراء الهجمات الإيرانية التي استهدفت البلاد، في حين أكدت هيئة الطيران المدني الكويتية تعرض مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي لهجمات بواسطة صواريخ وطائرات مسيرة، ما تسبب بأضرار واسعة وإصابات بين المدنيين.
وفي البحرين، أعلنت قوة الدفاع اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، مؤكدة أن الهجمات كانت تستهدف منشآت وأعيانا مدنية.
وترافقت هذه التطورات مع موجة إدانات خليجية واسعة، إذ اعتبر مجلس التعاون الخليجي أن استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية والمقار الدبلوماسية يمثل تصعيدا خطيرا يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
تصاعد المواجهة في مضيق هرمز
جاءت الهجمات في ظل تبادل الاتهامات والعمليات العسكرية بين واشنطن وطهران في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ووفقا للمعطيات المعلنة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استهداف ثلاث طائرات مسيرة إيرانية فوق المضيق، كما نفذت عمليات استهدفت مواقع في جزيرتي قشم وخارك وناقلة نفط إيرانية.
في المقابل، اتهمت طهران الولايات المتحدة بتنفيذ هجمات ضد أهداف داخل إيران، معتبرة أن تلك العمليات تشكل خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار القائم بين الطرفين.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية ومقر الأسطول الخامس في البحرين باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، وقال إن العملية جاءت ردا على الهجمات الأمريكية التي طالت مواقع إيرانية.
رسالة ضغط على دول الخليج
يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن الرد الإيراني كان من المفترض أن يتركز على الأصول العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، بما في ذلك القطع البحرية والبوارج والطائرات المشاركة في العمليات المرتبطة بالحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
وأشار إلى أن استهداف الكويت والبحرين يمثل انتهاكا لسيادة الدولتين، خاصة أنهما لم تعلنا مشاركتهما في أي مواجهة عسكرية ضد إيران.
وبحسب جوني، فإن طهران تسعى من خلال هذه الهجمات إلى توجيه رسالة مفادها أن أي تصعيد ضدها أو استمرار استهداف قواتها في مضيق هرمز قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة لتشمل دولا أخرى في المنطقة.
جزيرة قشم في قلب الصراع
لفت العميد حسن جوني إلى أن جزيرة قشم تحتل موقعا محوريا في الحسابات العسكرية الإيرانية والأمريكية، نظرا لدورها اللوجستي المهم بالنسبة للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري.
وأوضح أن الجزيرة تشكل إحدى نقاط الارتكاز الرئيسية للتحكم بحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يجعلها هدفا ذا أهمية كبيرة في الصراع الدائر بين الطرفين حول النفوذ والسيطرة في الممر البحري الإستراتيجي.
هدنة هشة أم طريق إلى مواجهة؟
وفي تقييمه للمشهد الحالي، اعتبر جوني أن الأوضاع الميدانية تشير إلى حالة أقرب إلى المواجهة المفتوحة منها إلى التهدئة، رغم استمرار الحديث عن وقف لإطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وأشار إلى أن الخلاف الأساسي يتمحور حول مستقبل السيطرة والنفوذ في مضيق هرمز، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من النفوذ الإيراني في الممر البحري الحيوي، بينما تتمسك طهران بموقعها الإستراتيجي وتحاول فرض معادلات جديدة عبر أدوات الضغط العسكرية.
تحذيرات من تغيير قواعد الاشتباك
من جهته، رأى الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن التصعيد الأخير يعكس محاولة متبادلة من الطرفين لفرض شروط جديدة وإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
واعتبر أن استهداف منشأة مدنية مثل مطار الكويت الدولي يمثل تطورا لافتا في طبيعة المواجهة، لكنه استبعد في الوقت نفسه أن يقود إلى حرب شاملة، مرجحا استمرار الضغوط المتبادلة ضمن سقف يمنع الانزلاق إلى صراع واسع النطاق.
المفاوضات مستمرة رغم التصعيد
بالتوازي مع التطورات العسكرية، لا تزال الاتصالات السياسية بين واشنطن وطهران مستمرة وسط تعثر واضح في تحقيق اختراق حاسم.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، مضيفا أن المحادثات الجارية تشهد مشاركة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مشيرا إلى احتمال عقد لقاء بينهما في مرحلة لاحقة إذا توفرت الظروف المناسبة.
ويعكس تزامن المسار التفاوضي مع التصعيد العسكري حجم التعقيدات التي تحيط بالعلاقة بين الطرفين، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز محور التنافس الرئيسي ومركز التوتر الأبرز في المنطقة.