وقف النار في لبنان.. تهدئة هشة ومخاوف من التصعيد

2026.06.03 - 09:25
Facebook Share
طباعة

تهدئة محفوفة بالمخاطر
تتواصل المساعي الرامية إلى خفض التصعيد بين لبنان وإسرائيل وسط حالة من الغموض تحيط بالتفاهمات المطروحة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من هشاشة أي اتفاق محتمل وغياب الضمانات الكافية لضمان استمراره. وتبرز مخاوف متنامية من اتساع نطاق الاستهداف الإسرائيلي ليشمل العاصمة بيروت في حال تعثرت الترتيبات الأمنية أو تجددت الهجمات على شمال إسرائيل.


تفاهمات هشة
كشف مصدر عسكري لبناني مطلع أن التفاهمات المتداولة لا تزال قابلة للاهتزاز عند أول اختبار ميداني، مشيراً إلى أن إسرائيل حصلت، وفق هذه التفاهمات، على هامش للتحرك والرد السريع على أي استهداف لشمالها من دون الحاجة إلى ترتيبات إضافية.
وأضاف المصدر أن التقديرات الأمنية لا تستبعد أن تكون بيروت من بين الأهداف المحتملة في حال انهيار التهدئة، لافتاً إلى أن طبيعة أي رد إسرائيلي مرتقب قد تختلف عن جولات التصعيد السابقة.


رهان واشنطن
وبحسب المصدر، فإن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ النهائي بعد، إذ تبقى ملامحه مرتبطة بنتائج المفاوضات الجارية في واشنطن، ولا سيما تلك المتعلقة بوقف إطلاق النار وآليات تنفيذ خطة حصر السلاح.
وأكد أن الإعلان عن أي تفاهم نهائي سيظل مرتبطاً بمخرجات هذه المشاورات، في ظل استمرار الخروقات الميدانية وعدم توافر ضمانات واضحة تضمن التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق.


بيروت في صلب التفاهم
وأوضح المصدر أن الصيغة المطروحة تركز بصورة أساسية على حماية العاصمة بيروت مقابل منع أي استهداف لشمال إسرائيل، بينما يبقى الوضع العسكري في جنوب لبنان خارج إطار تسوية شاملة، مع استمرار الإجراءات الأمنية وعمليات الإخلاء في عدد من المناطق الجنوبية.


تحفظات حزب الله
وأشار المصدر إلى أن "حزب الله" لا يبدي تأييداً للصيغة المطروحة، معتبراً أنها لا تشمل كامل الأراضي اللبنانية، بل تقتصر على ترتيبات مرتبطة بالعاصمة وضاحيتها الجنوبية.
وأضاف أن الحزب يتمسك بضرورة أن تشمل أي تفاهمات جميع المناطق اللبنانية، ويرى أن الاتفاقات الجزئية تبقى عرضة للانهيار، وهو ما يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية مستقرة.


حسابات إقليمية
في المقابل، يرى خبراء أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" يندرج ضمن مساعٍ أمريكية لفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، ومنع ربط الساحة اللبنانية بالمفاوضات الأوسع بين واشنطن وطهران.
ويؤكد الخبراء أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تكريس مقاربة تعالج الملف اللبناني بصورة مستقلة عن بقية الملفات الإقليمية، بما يحد من استخدام لبنان كورقة ضغط أو تفاوض ضمن التوازنات الإقليمية.


هامش أوسع للدولة
وبحسب الخبراء، فإن هذه المقاربة قد تمنح الدولة اللبنانية مساحة أوسع للتحرك السياسي، كما توفر للوفد اللبناني المفاوض فرصة لإعادة ترتيب أولوياته خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بملفي وقف إطلاق النار والأمن الداخلي.


مستقبل معلّق بالنتائج
ورغم الحديث المتواصل عن تفاهمات تهدف إلى احتواء التصعيد، لا يزال المشهد مفتوحاً على مختلف السيناريوهات في ظل غياب الضمانات الكفيلة بتحويل التهدئة إلى اتفاق طويل الأمد. ويرى مراقبون أن مستقبل الاستقرار في لبنان سيبقى رهناً بنتائج المفاوضات الجارية في واشنطن، ومدى قدرة الأطراف المعنية على ترجمة التزاماتها السياسية والميدانية إلى واقع قابل للاستمرار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10