كيف أُحبط التصعيد ضد الضاحية عبر الوساطات؟

2026.06.02 - 14:57
Facebook Share
طباعة

احتواء التصعيد
لم يكن تراجع إسرائيل عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة عامل منفرد، بل جاء ثمرة سلسلة اتصالات سياسية ودبلوماسية مكثفة جرت على مستويات لبنانية وعربية ودولية، وأسهمت في احتواء التصعيد ومنع انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.


ضغوط دبلوماسية
رغم الانطباع السائد بأن الموقف الإيراني كان العامل الحاسم في فرملة التصعيد، تشير المعطيات إلى أن جهوداً عربية ودولية متزامنة دفعت الإدارة الأميركية إلى التدخل السريع لاحتواء الموقف ومنع توسع العمليات العسكرية باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت، في إطار رغبة دولية وإقليمية بالحفاظ على الاستقرار ومنع انفجار الساحة اللبنانية.


اتصالات رسمية
وترافقت هذه التحركات مع جهود رسمية لبنانية شملت اتصالات مباشرة مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، إلى جانب تحركات دبلوماسية هدفت إلى التأكيد على خطورة أي تصعيد جديد وانعكاساته على الأمن اللبناني والإقليمي.


الحراك العربي
برزت المملكة العربية السعودية كأحد أبرز الأطراف المنخرطة في الاتصالات مع واشنطن لمنع توسيع المواجهة، بالتوازي مع موقف رسمي أكد رفض أي اعتداء على السيادة اللبنانية أو أي توغل داخل الأراضي اللبنانية.
كما حمل الموقف السعودي أبعاداً سياسية مرتبطة بمستقبل التسوية الداخلية، مع التشديد على أهمية اتفاق الطائف ودعم حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وفي السياق نفسه، برز دور مصري عبر وفد أمني رفيع يزور بيروت ويشارك في مناقشة ملفات التهدئة وتعزيز دور الدولة، فيما كثفت قطر اتصالاتها الدبلوماسية ضمن الجهد العربي والدولي الرامي إلى منع انزلاق لبنان نحو مواجهة واسعة.


تحركات دولية
تكتسب هذه الجهود أهمية إضافية مع اقتراب زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي إلى بيروت، حيث يُنتظر أن يبحث مع المسؤولين اللبنانيين نتائج الاتصالات الأخيرة وإمكانية البناء عليها في المرحلة المقبلة.


متابعة إقليمية
بالتوازي مع الحراك الدولي، شهدت الساعات الماضية سلسلة اتصالات سياسية مكثفة تناولت التطورات الميدانية والسياسية، إضافة إلى انعكاسات المفاوضات الإقليمية على الوضع اللبناني.
كما شهدت الدوحة لقاءات واتصالات بعيدة عن الأضواء ركزت على استكشاف انعكاسات أي تفاهمات محتملة بين طهران وواشنطن على الملف اللبناني، إلى جانب متابعة مسار المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.


الخماسية مجدداً؟
تعكس هذه التحركات المتزامنة إدراكاً متزايداً بأن لبنان أصبح جزءاً من المشهد التفاوضي الإقليمي الأوسع، وأن أي تسوية مرتقبة في المنطقة ستنعكس بصورة مباشرة على الملف اللبناني.
كما تطرح هذه التطورات تساؤلات حول عودة اللجنة الخماسية إلى واجهة المشهد، ولكن بصيغة أكثر مرونة ودينامية، في ظل تقاطع الأدوار السعودية والمصرية والقطرية والفرنسية، إلى جانب الحضور الأميركي المباشر.


مرحلة جديدة

تشير المعطيات إلى أن منع استهداف الضاحية الجنوبية لم يكن مجرد احتواء لأزمة آنية، بل قد يشكل بداية مرحلة جديدة من الحراك السياسي والدبلوماسي، عنوانها تثبيت التهدئة وربط الساحة اللبنانية بمسارات التسويات الإقليمية والدولية التي تتبلور ملامحها تدريجياً خلف الكواليس. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5

اقرأ أيضاً