تحليل يكشف خريطة انتشار القواعد الإسرائيلية في غزة

2026.06.02 - 10:09
Facebook Share
طباعة

 كشفت صور أقمار اصطناعية وتحليل ميداني أجرته وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة لم يتراجع بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بل شهد توسعاً ملحوظاً من خلال إنشاء مواقع جديدة وتوسيع نقاط قائمة وتعزيز التحصينات.

 

انتشار عسكري واسع داخل القطاع

وبحسب التحليل الذي اعتمد على صور محدثة حتى مايو/أيار 2026، تم رصد 40 نقطة عسكرية إسرائيلية داخل قطاع غزة، من بينها 8 مواقع تم استحداثها بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، أحدها كان لا يزال قيد الإنشاء عند التقاط آخر الصور.

وتشير البيانات إلى أن هذا الانتشار العسكري لا يقتصر على نقاط مراقبة محدودة، بل يشمل بنية ميدانية متكاملة تضم سواتر ترابية، وخنادق، وطرقاً داخلية، ومناطق مخصصة لتمركز الآليات العسكرية، ما يعكس نمط انتشار أكثر استقراراً وتنظيماً.

 

تمركز على امتداد جغرافي واسع

تنتشر المواقع العسكرية الإسرائيلية على امتداد قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، مع تركيز واضح في مناطق قريبة من خطوط الفصل ومناطق الاحتكاك المباشر مع التجمعات السكانية الفلسطينية.

وتظهر المعطيات وجود ثلاث نقاط عسكرية شرق محور نتساريم أو في محيطه، وهو المحور الذي استخدم خلال العمليات العسكرية لفصل شمال القطاع عن جنوبه، ويُعد أحد أبرز خطوط السيطرة الميدانية.

 

ثمانية مواقع جديدة بعد الاتفاق

وتُظهر المقارنة بين صور أكتوبر/تشرين الأول 2025 وصور مايو/أيار 2026 أن الجيش الإسرائيلي أنشأ ثمانية مواقع عسكرية جديدة داخل مناطق تعرف بالخط الأصفر التي بقيت تحت السيطرة الإسرائيلية بعد الاتفاق.

وتوزعت هذه المواقع بين شمال ووسط وجنوب القطاع، إذ سُجل موقعان في شمال غزة، وموقع في منطقة جحر الديك شرق محور نتساريم، وموقعان في وسط القطاع، وثلاثة مواقع في خان يونس جنوبي القطاع.

وتشير هذه التطورات إلى أن النشاط العسكري لم يتوقف عند حدود المواقع السابقة، بل اتجه نحو بناء نقاط جديدة وتوسيع البنية العسكرية القائمة.

 

جحر الديك.. تحول من أرض مفتوحة إلى موقع عسكري

في منطقة جحر الديك شرق مدينة غزة، كانت الصور الملتقطة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 تُظهر أرضاً مفتوحة دون ملامح عسكرية واضحة.

لكن صوراً أحدث في مايو/أيار 2026 أظهرت تحول الموقع إلى نقطة عسكرية قيد الإنشاء، مع ظهور سواتر ترابية وأعمال هندسية ومناطق تموضع أولية للآليات.

وتوضح سلسلة الصور أن الأعمال بدأت فعلياً في مارس/آذار 2026، أي بعد أشهر من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قبل أن تتطور المنطقة إلى موقع عسكري ناشئ.

 

بيت لاهيا.. موقع يتشكل تدريجياً

في شمال قطاع غزة، أظهرت صور بيت لاهيا عدم وجود أي موقع عسكري في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قبل أن تبدأ ملامح نشاط هندسي بالظهور في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

وبحلول مايو/أيار 2026، بدا الموقع مكتمل الهيكل الخارجي مع تجهيزات داخلية، ما يشير إلى تطور تدريجي لبنية عسكرية استحدثت بعد الاتفاق واستمرت أعمال تطويرها خلال الأشهر اللاحقة.

 

خان يونس.. مواقع على أنقاض مناطق مدنية

وفي جنوب القطاع، أظهرت الصور استحداث ثلاث نقاط عسكرية في خان يونس، من بينها موقع أقيم على أنقاض المقبرة الشرقية.

وبدأت الأعمال الهندسية في هذه المواقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، فيما أظهرت صور مايو/أيار 2026 تجهيزات داخلية ومساحات مخصصة لتمركز الآليات وهياكل صغيرة يُرجح أنها تستخدم لأغراض تشغيلية وإدارية ميدانية.

 

توسع وتحصين في مواقع قائمة

ولا يقتصر التغيير على المواقع المستحدثة، إذ تُظهر صور أخرى توسعاً في النقاط العسكرية القائمة منذ بدء وقف إطلاق النار.

ففي شرق مدينة غزة، ارتفعت مساحة أحد المواقع بنحو 70% مقارنة بحجمه السابق، مع إضافة تحصينات جديدة وإعادة تنظيم البنية الداخلية.

وفي وسط القطاع، أظهرت الصور حفر خنادق حول مواقع عسكرية وإضافة مناطق جديدة لتموضع الآليات، ما يعكس تعزيزاً واضحاً لقدرات التحصين والاستمرار الميداني.

 

انتشار يحيط بالمناطق السكنية

وتشير المعطيات إلى أن توزيع المواقع العسكرية يحيط بعدد من المناطق السكنية الفلسطينية من اتجاهات متعددة، ما يفرض قيوداً محتملة على الحركة والوصول إلى بعض الأراضي، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط الانتشار العسكري.

كما يعزز استمرار وجود ثلاث نقاط شرق محور نتساريم من أهمية هذا المحور بوصفه أحد مراكز الثقل في خريطة السيطرة العسكرية داخل القطاع.

 

سياق اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 على خطة تتضمن وقف العمليات العسكرية، وانسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بالوضع الأمني داخل القطاع.

وجاء الاتفاق بعد مفاوضات غير مباشرة في شرم الشيخ بمشاركة أطراف إقليمية ودولية وبرعاية أمريكية.

ورغم ذلك، تُظهر المعطيات الميدانية أن البنية العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة شهدت توسعاً خلال الأشهر التالية، سواء عبر إنشاء مواقع جديدة أو تعزيز وتحصين مواقع قائمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9

اقرأ أيضاً