مجلس الأمن يناقش التصعيد الإسرائيلي وتداعياته على لبنان

2026.06.02 - 09:03
Facebook Share
طباعة

 شهد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة خُصصت لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في لبنان، وسط تحذيرات أممية من خطورة استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي. وتناولت الجلسة الانتهاكات الميدانية والتطورات السياسية المرتبطة باتفاق وقف الأعمال العدائية، إلى جانب مواقف الأطراف المعنية والدول المنخرطة في جهود الوساطة.

 

تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع

أكدت الأمينة العامة المساعدة لعمليات السلام في الأمم المتحدة مارثا أما أكيا بوبي أن استمرار وجود القوات الإسرائيلية شمال الخط الأزرق وتوغلها داخل الأراضي اللبنانية يشكل انتهاكاً واضحاً لسيادة لبنان وللقرار الدولي 1701. وأشارت إلى أن الأوضاع الميدانية تثير قلقاً متزايداً في ظل اتساع رقعة المواجهات.

وأوضحت أن التحذيرات الإسرائيلية المتكررة بإخلاء المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني أدت عملياً إلى تحويل كامل جنوب لبنان إلى ساحة قتال، فيما رصدت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" نشاطاً عسكرياً مكثفاً وعمليات هدم في عدد من القرى القريبة من الخط الأزرق، الأمر الذي ساهم في زيادة المعاناة الإنسانية نتيجة استمرار تدمير المنازل والممتلكات.

 

وأضافت أن التصعيد القائم يهدد التفاهمات المرتبطة بوقف الأعمال العدائية التي تم التوصل إليها في 16 نيسان الماضي، مشيرة إلى استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من جانب حزب الله بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية المتبادلة.

 

ودعت المسؤولة الأممية أعضاء مجلس الأمن إلى دعم الجهود الرامية لتهيئة الظروف المناسبة لإنهاء الأعمال العدائية والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار تلتزم به جميع الأطراف، مؤكدة أن أي تصعيد إضافي من شأنه تعقيد المشهد وتقويض المساعي الدبلوماسية الجارية

 

لبنان: الانتهاكات الإسرائيلية تعرقل الاستقرار

من جهته، قال مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية تسببت في تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل في جنوب البلاد وأدت إلى سقوط آلاف الضحايا، فضلاً عن نشر الخوف بين السكان المدنيين.

 

وأكد أن الدولة اللبنانية تواصل العمل من أجل ترسيخ الاستقرار وحماية مواطنيها، معتبراً أن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة تستهدف إضعاف مؤسسات الدولة وعرقلة جهودها لإعادة بناء قدراتها وتعزيز سلطتها.

 

وشدد عرفة على التزام لبنان الكامل بوقف الأعمال العدائية واحترام قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701، مؤكداً أن بيروت تسعى إلى المساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. وأضاف أن إسرائيل واصلت تنفيذ انتهاكات يومية واسعة النطاق رغم الجهود الحكومية الرامية إلى احتواء الأزمة وخفض التوتر.

 

كما حذر من الدعوات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين لتوسيع نطاق العمليات العسكرية وفرض السيطرة على مناطق إضافية من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن غياب المساءلة يشجع على تكرار الانتهاكات ويقوض فرص التوصل إلى حلول مستدامة.

 

وجدد التأكيد على استعداد لبنان لتوفير الظروف اللازمة لإنجاح مساعي التهدئة، مشيراً إلى أن التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار يمثل خطوة أساسية لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كامل أراضيها.

 

إسرائيل تدافع عن عملياتها العسكرية

في المقابل، قال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون إن بلاده تجد نفسها مجدداً أمام ضرورة الدفاع عن حقها في حماية أمنها، معتبراً أن حزب الله يواصل تنفيذ هجمات تستهدف شمال إسرائيل.

وأضاف أن استمرار تلك الهجمات دفع إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات عسكرية، متهماً إيران بتعطيل الجهود التفاوضية وإعاقة التقدم الدبلوماسي عبر دعم حلفائها في المنطقة.

كما أقر بأن الطائرات المسيّرة تمثل تحدياً أمنياً متزايداً بالنسبة لإسرائيل، مؤكداً أن السلطات الإسرائيلية تعمل على مواجهة هذا التهديد وتطوير الوسائل اللازمة للتعامل معه.

 

فرنسا تنتقد التوغل الإسرائيلي وتدعو للحل السياسي

وخلال الجلسة، أوضح المندوب الفرنسي جيروم بونافون أن باريس طلبت عقد الاجتماع الطارئ على خلفية التصعيد العسكري المتواصل، معتبراً أن التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يمثل خطأً استراتيجياً، وأن استمرار العمليات العسكرية لا يمكن تبريره.

وأشار إلى أن رفع العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف يحمل دلالات مقلقة تعيد إلى الأذهان مراحل سابقة من الصراع، مؤكداً أن تحقيق الأمن الدائم لا يتم عبر الحروب أو الاحتلال بل من خلال التسويات السياسية والاستقرار الإقليمي.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن إحكام سيطرته على قلعة الشقيف الواقعة على مرتفع استراتيجي يشرف على نهر الليطاني ووادي السلوقي، في خطوة تعكس تطوراً ميدانياً لافتاً في جنوب لبنان.

وفي الوقت نفسه، حمّل المندوب الفرنسي حزب الله وإيران مسؤولية اندلاع الحرب، معتبراً أن لبنان جرى دفعه إلى مواجهة عسكرية لا تخدم مصالحه الوطنية.

كما أعرب عن دعم بلاده للمفاوضات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، معرباً عن أمله في أن تؤدي هذه المحادثات إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وضمان احترام وحدة الأراضي اللبنانية والتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة.

واختتم بونافون مداخلته بالتأكيد على ضرورة استعادة الدولة اللبنانية كامل صلاحياتها وسيادتها على أراضيها ضمن أي حل سياسي مستقبلي.

 

واشنطن تدعو إلى خفض التصعيد

من جانبه، اتهم المندوب الأمريكي مايك والتز حزب الله بالاستمرار في تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، معتبراً أن ذلك يفاقم الأزمة ويعرقل فرص التهدئة.

وقال إن الحزب يستخدم بنى تحتية مدنية في أنشطته العسكرية، داعياً إلى وقف الهجمات المتبادلة والعودة إلى مسار خفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية.

وفي الشق السياسي، أشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتابع الملف اللبناني بشكل مباشر ويعمل على دعم الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع الحالي وفق مسار سياسي محدد.

وقبيل انعقاد الجلسة، أعلن ترامب تجميد هجوم إسرائيلي كان مقرراً على بيروت بعد اتصالات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومع ممثلين رفيعي المستوى من حزب الله، إلا أن الغارات الإسرائيلية استمرت في عدد من المناطق جنوب لبنان.

وجاء هذا التطور بعد ساعات من إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيداً لشن هجمات عليها، وفق ما أعلنته السلطات الإسرائيلية.

ويستمر التوتر على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل منذ منتصف نيسان الماضي، وهو الاتفاق الذي أعلنت الولايات المتحدة، الراعية للمفاوضات بين الجانبين، تمديده لمدة 45 يوماً إضافية حتى مطلع تموز المقبل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3

اقرأ أيضاً