ترامب يعيد طرح التطبيع وسوريا ضمن الحسابات

2026.06.01 - 14:29
Facebook Share
طباعة

 عاد الحديث مجدداً عن توسيع نطاق الاتفاقيات الإبراهيمية في الشرق الأوسط، مع تصاعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الدفع نحو إدماج دول جديدة في مسار التطبيع مع إسرائيل، في سياق تحركات دبلوماسية تهدف إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية بالتوازي مع ملفات تفاوضية معقدة تشمل إيران وساحات أخرى في المنطقة.

ويأتي هذا الحراك في وقت تشير فيه تصريحات ترامب إلى أن المفاوضات مع طهران تسير بشكل إيجابي، مع تحذير واضح من احتمال العودة إلى التصعيد العسكري في حال فشل التوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع نقاشات يجريها مع قادة إقليميين حول توسيع دائرة الاتفاقيات التي بدأت عام 2020.

وانطلقت الاتفاقيات الإبراهيمية برعاية أمريكية وشملت في مرحلتها الأولى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، وسط حديث أمريكي متكرر عن إمكانية توسيعها لتشمل دولاً إضافية في الشرق الأوسط وإفريقيا.

 

سوريا ضمن دائرة التساؤلات

في هذا السياق، يبرز اسم سوريا كأحد الملفات الأكثر تعقيداً، نظراً لطبيعة الوضع السياسي الداخلي، واستمرار احتلال إسرائيل لهضبة الجولان، إلى جانب التوترات الميدانية والتوغلات المتكررة داخل الأراضي السورية.

ويشير محللون سياسيون إلى أن إدراج سوريا ضمن أي مسار مرتبط بالاتفاقيات الإبراهيمية يواجه إشكاليات بنيوية، تبدأ من غياب سلطة سياسية مكتملة الشرعية الدستورية القادرة على اتخاذ قرار بهذا الحجم، ولا تنتهي عند التعقيدات الإقليمية المرتبطة بملف الحدود والجولان.

 

قراءة في دوافع التحرك الأمريكي

يرى مراقبون أن تحركات الإدارة الأمريكية تجاه توسيع الاتفاقيات لا تنفصل عن رغبة سياسية في تحقيق إنجاز دبلوماسي بارز يعيد تثبيت الحضور الأمريكي في المنطقة، ويعزز صورة واشنطن كطرف قادر على إعادة صياغة التوازنات الإقليمية.

ويعتبر محللون أن ترامب يسعى إلى إعادة إنتاج تجربة ولايته السابقة، حين نجحت واشنطن في إدخال عدد من الدول العربية في مسار التطبيع مع إسرائيل، باعتبار ذلك أحد أبرز إنجازاته الخارجية.

وفي هذا الإطار، يرى باحثون أن الهدف الأمريكي يتجاوز البعد الرمزي للتطبيع، ليشمل إعادة ترتيب منظومة التحالفات الإقليمية بما يضمن تعزيز أمن إسرائيل وتقليص نفوذ خصومها، وعلى رأسهم إيران.

 

موقع سوريا بين التعقيد والقيود السياسية

تختلف الحالة السورية عن باقي الدول التي انخرطت في الاتفاقيات الإبراهيمية، وفق محللين، بسبب وجود أراضٍ محتلة من قبل إسرائيل، وعلى رأسها هضبة الجولان، وهو ما يجعل أي مسار تفاوضي محكوماً بمرجعيات دولية تتعلق بمبدأ “الأرض مقابل السلام”.

كما يشير خبراء إلى أن أي تفاهم مستقبلي بين دمشق وتل أبيب، في حال حصوله، لن يندرج بالضرورة ضمن إطار الاتفاقيات الإبراهيمية، بل قد يأخذ شكلاً مختلفاً يقوم على ترتيبات أمنية أو تفاهمات تدريجية لخفض التصعيد، قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية شاملة.

 

أهداف تتجاوز ملف التطبيع

ترتبط المقاربة الأمريكية والإسرائيلية تجاه سوريا، بحسب تقديرات سياسية، بجملة من الأهداف الأمنية والاستراتيجية، أبرزها تقليص النفوذ الإيراني داخل الأراضي السورية، وضبط الحدود، ومنع استخدام الأراضي السورية كساحة تهديد إقليمي.

كما تسعى واشنطن، وفق محللين، إلى إعادة هندسة المشهد الأمني في سوريا بما ينسجم مع أولوياتها الإقليمية، في حين تركز إسرائيل على منع أي تموضع عسكري معادٍ قرب حدودها، مع الحفاظ على هامش تحرك أمني وعسكري داخل العمق السوري عند الحاجة.

وفي المقابل، ترى إسرائيل في الموقع الجغرافي لسوريا أهمية استراتيجية واقتصادية، لكونها عقدة محتملة لخطوط التجارة والطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا، ما يضيف بعداً إضافياً لتعقيد الملف.

 

عقبات أمام أي اتفاق محتمل

رغم الطروحات المتكررة، إلا أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين سوريا وإسرائيل ما تزال محدودة في المدى القريب، بفعل تراكم ملفات سياسية وأمنية معقدة، من بينها وضع الجولان، والوجود العسكري الأجنبي، وهشاشة البنية السياسية الداخلية في سوريا.

ويرجح محللون أن أي مسار محتمل قد يبدأ بتفاهمات أمنية جزئية أو ترتيبات لخفض التصعيد، قبل الانتقال إلى مراحل سياسية أوسع تتطلب سنوات من التفاوض وإعادة بناء الثقة.

 

مكاسب محتملة وخيارات مفتوحة

في حال فتح مسار تفاوضي، يرى مراقبون أن سوريا قد تحصل على مكاسب اقتصادية وسياسية محتملة، تشمل تخفيف العقوبات وفتح باب إعادة الإعمار وزيادة الانفتاح على القوى الدولية والإقليمية.

لكن هذه المكاسب تبقى، وفق التقديرات، مشروطة بتسوية ملفات أساسية، أبرزها وضع الجولان، وضمانات السيادة، وتحديد شكل العلاقة الأمنية مع إسرائيل، في ظل استمرار التوترات الميدانية.

وفي المقابل، تؤكد تصريحات رسمية سورية أن أي اتفاق أمني محتمل لا يزال في إطار الوساطة الدولية، ويرتكز على اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مع مطالب بوقف الانتهاكات الإسرائيلية والانسحاب من المناطق التي تم التوغل فيها بعد سقوط النظام السابق.

 

مسار مفتوح على احتمالات طويلة

في المحصلة، يشير المشهد الحالي إلى أن إدراج سوريا ضمن مسار الاتفاقيات الإبراهيمية لا يزال غير محسوم، وأن الطريق أمام أي تسوية محتملة يمر عبر مراحل طويلة ومعقدة، تبدأ من الترتيبات الأمنية ولا تنتهي عند التسوية السياسية النهائية، في منطقة لا تزال خاضعة لتحولات متسارعة وصراعات مفتوحة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1