عمدة نيويورك يرفض المشاركة بمسيرة داعمة لإسرائيل

2026.06.01 - 14:07
Facebook Share
طباعة

 أثار غياب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني عن المسيرة السنوية الداعمة لإسرائيل موجة جديدة من الجدل السياسي داخل المدينة، بعدما قرر عدم المشاركة في الحدث الذي اعتاد كبار المسؤولين المحليين حضوره على مدى عقود.

وتُعد المسيرة، التي أُقيمت في الجادة الخامسة بمدينة نيويورك، من أبرز الفعاليات السنوية المرتبطة بإحياء ذكرى قيام دولة إسرائيل عام 1948، إذ تشهد عادة مشاركة واسعة من المسؤولين المنتخبين والقيادات السياسية الساعية إلى التواصل مع الجالية اليهودية، التي تشكل إحدى أكبر التجمعات السكانية في المدينة والولايات المتحدة.

ورغم المكانة السياسية التي تحظى بها المناسبة، تمسك ممداني بموقفه المعلن مسبقاً بعدم المشاركة. وكان قد أكد خلال مؤتمر صحفي عقده الأسبوع الماضي أنه أوضح منذ حملته الانتخابية موقفه من الحكومة الإسرائيلية، مشيراً إلى أنه لن يحضر المسيرة. وفي الوقت نفسه شدد على التزام بلدية نيويورك بتوفير الترتيبات الأمنية اللازمة لضمان سير الفعالية بشكل آمن ومنظم.

وجاءت المقاطعة بعد أيام من نشر مكتب رئيس البلدية مقطعاً مصوراً تناول ذكرى النكبة الفلسطينية، وتضمن شهادة لسيدة فلسطينية تحدثت عن تجربة التهجير التي عاشتها طفلة وعن مشاعر الحنين إلى وطنها بعد عقود من النزوح. وقد اعتُبر الفيديو من قبل مؤيدين للحقوق الفلسطينية خطوة تعكس اعترافاً بمعاناة الفلسطينيين، فيما أثار انتقادات واسعة لدى مؤيدين لإسرائيل.

 

انتقادات من شخصيات يهودية

أثار قرار ممداني ردود فعل غاضبة من عدد من الشخصيات والقيادات اليهودية في نيويورك. واعتبر الحاخام مارك شناير أن عدم مشاركة رئيس البلدية في المسيرة يمثل رسالة سلبية تجاه الجالية اليهودية، منتقداً كذلك مضمون الفيديو المتعلق بالنكبة.

ورأى منتقدو ممداني أن الفيديو أغفل الإشارة إلى أحداث تاريخية أخرى مرتبطة بقيام إسرائيل، بما في ذلك أوضاع اليهود في عدد من الدول العربية والإسلامية خلال تلك المرحلة، بينما اعتبر مؤيدوه أن تسليط الضوء على الرواية الفلسطينية لا يتعارض مع تناول جوانب أخرى من التاريخ.

 

تباين داخل المؤسسات الرسمية

في المقابل، شاركت مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش في المسيرة، معلنة فخرها بحضور المناسبة، في موقف عكس وجود تباين في المقاربات داخل المؤسسات الرسمية للمدينة تجاه الحدث.

ورغم هذا الاختلاف، أكدت السلطات المحلية استمرار التعاون لتأمين الفعالية والحفاظ على الأمن العام، في ظل الحساسية السياسية التي تحيط بالقضية داخل نيويورك.

 

دعم مستمر للقضية الفلسطينية

منذ دخوله الحياة السياسية، عرف ممداني بمواقفه المؤيدة للحقوق الفلسطينية وانتقاده للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وفي المقابل، أكد مراراً دعمه لحماية الجالية اليهودية في نيويورك ومواجهة جميع أشكال الكراهية والتمييز.

كما شدد في أكثر من مناسبة على أنه يؤيد حق الإسرائيليين والفلسطينيين في العيش بأمن وكرامة، مع رفض أي نظام يمنح امتيازات سياسية أو قانونية على أساس الانتماء الديني أو العرقي.

 

تحول في المزاج السياسي

يأتي الجدل المحيط بموقف ممداني في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشاً متزايداً حول الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية، حيث أظهرت السنوات الأخيرة تراجعاً في مستويات التأييد الشعبي لإسرائيل داخل بعض الأوساط السياسية والشبابية، مقابل تصاعد الأصوات الداعمة للحقوق الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن الجدل حول مقاطعة المسيرة يعكس تحولات أوسع داخل المشهد السياسي الأمريكي، إذ لم تعد المواقف المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي تخضع للإجماع التقليدي الذي ساد لعقود، بل أصبحت جزءاً من نقاش سياسي واجتماعي متزايد الحدة داخل الولايات المتحدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7