الجيش الإسرائيلي يوسع هجومه ولبنان يتمسك بالتفاوض

2026.05.31 - 11:47
Facebook Share
طباعة

 تتواصل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، بالتزامن مع توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان واستمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق عدة.

ومن المقرر أن تستضيف وزارة الدفاع الأمريكية اجتماعا جديدا بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل الثلاثاء المقبل، بعد جولة محادثات أمنية عُقدت الجمعة في واشنطن بمشاركة وفدين عسكريين من الجانبين.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن الاجتماع الذي استضافه وكيل الوزارة لشؤون السياسة إلبريدج كولبي كان إيجابيا، موضحة أن المناقشات ركزت على وضع آليات عملية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأشارت إلى أن مخرجات اللقاء ستسهم في توجيه المباحثات السياسية المنتظر أن تجريها وزارة الخارجية الأمريكية خلال الأيام المقبلة.

 

مساع لبنانية لوقف شامل لإطلاق النار

يسعى الوفد اللبناني، برئاسة العميد جورج رزق الله، إلى التوصل لاتفاق يضمن وقفا شاملا لإطلاق النار في جنوب لبنان، مع إعادة تفعيل اللجنة المشرفة على تنفيذ اتفاق التهدئة السابق الذي رعته الولايات المتحدة وأنهى المواجهات بين إسرائيل وحزب الله أواخر عام 2024.

ونقلت تقارير عن مسؤول عسكري لبناني رفيع أن بيروت تعتبر تثبيت وقف إطلاق النار أولوية أساسية، على أن تُبحث لاحقا ملفات انتشار الجيش اللبناني على الحدود وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها خلال العمليات الأخيرة.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن تل أبيب رفضت مطالب لبنانية تتعلق بالانسحاب من الأراضي اللبنانية ضمن إطار الترتيبات المطروحة بشأن نزع سلاح حزب الله.

 

انتقادات لبنانية للتصعيد الإسرائيلي

على الصعيد السياسي، وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة بأنها تصعيد خطير وغير مسبوق، معتبرا أن ما يجري يتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة ويؤدي إلى تدمير واسع في المناطق الجنوبية.

وأكد سلام أن الحكومة اللبنانية متمسكة بخيار التفاوض باعتباره المسار الأقل كلفة لمعالجة الأزمة، مشددا على أن بيروت تتمسك بمطالبها المتعلقة بانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة الأسرى وعودة النازحين إلى مناطقهم.

كما جدد التأكيد على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصرا بيد مؤسسات الدولة اللبنانية.

 

إسرائيل توسع عملياتها الميدانية

ميدانيا، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عملية عسكرية واسعة في مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي جنوب لبنان، ضمن حملة قال إنها تستهدف مواقع وبنى عسكرية تابعة لحزب الله.

وذكرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن العملية بدأت قبل عدة أيام بمشاركة قوات برية كبيرة تتبع للفرقة 36، وبدعم من أجهزة الاستخبارات العسكرية، بهدف توسيع نطاق السيطرة الميدانية وتعزيز المواقع العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

وأضافت أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني ووسعت عملياتها إلى مناطق تقع شمال النهر، مع استمرار التحركات العسكرية باتجاه مواقع إضافية في جنوب لبنان.

كما أوضحت أن القوات تنفذ عمليات في محيط مدينة النبطية التي تعتبرها إسرائيل إحدى أبرز مناطق نفوذ حزب الله، مؤكدة استعداد الجيش لتوسيع نطاق الهجمات وفقا للتطورات الميدانية.

 

غارات وضحايا في الجنوب اللبناني

تزامنا مع التصعيد العسكري، شهد جنوب لبنان سلسلة غارات إسرائيلية وقصف مدفعي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات والبنية التحتية.

وأفادت مصادر لبنانية بمقتل ثمانية أشخاص وإصابة ثمانية عشر آخرين خلال رابع أيام عيد الأضحى نتيجة الغارات والقصف الذي استهدف عددا من المناطق الجنوبية.

وفي بلدة أنصار بمحافظة النبطية، أسفر استهداف منزل سكني بواسطة طائرة مسيرة عن مقتل شخص وابنه وإصابة سبعة من أفراد العائلة. كما أدت غارة أخرى استهدفت سبيلا للمياه إلى مقتل أحد المسعفين وإصابة أربعة أشخاص.

وفي قضاء صور، انتشلت فرق الإسعاف جثتي شخصين من مبنى تعرض لغارة جوية إسرائيلية في بلدة برج الشمالي.

من جهته، أعلن الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح خطيرة إثر استهدافهما بواسطة طائرة مسيرة إسرائيلية في الجنوب.

كما أفادت مصادر عسكرية لبنانية بأن الجيش أعاد تموضع بعض قواته في المناطق التي شهدت تقدما للقوات الإسرائيلية، في ظل استمرار الهجمات الجوية والبرية على مواقع عسكرية وأمنية.

 

حزب الله يعلن تنفيذ عمليات ضد إسرائيل

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 21 عملية عسكرية خلال يوم واحد، شملت استهداف مواقع عسكرية ومستوطنات في شمال إسرائيل، إضافة إلى تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال الحزب إن عملياته تأتي ردا على الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وفي إطار الدفاع عن الأراضي اللبنانية.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش فوجئ بكثافة إطلاق الصواريخ من لبنان واتساع نطاق الهجمات، مشيرة إلى أن بلدات ومدنا إسرائيلية عدة تعرضت للاستهداف خلال عطلة نهاية الأسبوع.

كما دوت صفارات الإنذار في مدينة صفد ومناطق أخرى شمال إسرائيل للمرة الأولى منذ أسابيع، بالتزامن مع استمرار التوتر الأمني على الحدود.

 

إجراءات إسرائيلية وتحذيرات من توسع المواجهة

في ظل التصعيد المستمر، قررت بلدية كريات شمونة تعليق الدراسة الحضورية، فيما أصدرت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعليمات بإغلاق المدارس في عدد من البلدات الحدودية الشمالية وفرض قيود على التجمعات العامة.

وفي السياق ذاته، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى مواصلة العمليات العسكرية وتوسيعها، رافضا أي ترتيبات لوقف إطلاق النار في المرحلة الحالية.

وطالب بن غفير الحكومة الإسرائيلية بمواصلة الضغط العسكري على حزب الله وعدم التراجع عن العمليات الجارية، في موقف يعكس استمرار الانقسام داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بشأن كيفية إدارة المواجهة.

 

حصيلة التصعيد

ووفقا لأحدث البيانات الرسمية اللبنانية، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ الثاني من مارس الماضي عن مقتل 3371 شخصا وإصابة 10129 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة رغم الجهود الدبلوماسية المتواصلة لاحتواء الأزمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9