أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة أربعة آخرين خلال مواجهات دارت في جنوب لبنان، في وقت شهدت فيه الجبهة الجنوبية تطورات ميدانية لافتة تمثلت بتقدم القوات الإسرائيلية إلى مناطق داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجندي القتيل والمصابين ينتمون إلى لواء غفعاتي، مشيرة إلى أنهم تعرضوا لاستهداف بواسطة طائرة مسيرة أطلقها حزب الله في جنوب لبنان. وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، وقع الهجوم قرب بلدة زوطر الشرقية الواقعة شمال نهر الليطاني مساء السبت.
وأفادت الهيئة بأن عدد القتلى الإسرائيليين منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار ارتفع إلى 13 شخصا، بينهم ثمانية جنود ومدني واحد قضوا في هجمات نُسبت إلى طائرات مسيرة تابعة لحزب الله.
السيطرة على قلعة الشقيف
ميدانيا، أعلنت إسرائيل سيطرة قواتها على قلعة الشقيف التاريخية الواقعة قرب مدينة النبطية جنوب لبنان، بعد أيام من العمليات العسكرية والغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مناطق محيطة بها.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن السيطرة على القلعة تمت بتوجيهات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرا أن الموقع يتمتع بأهمية استراتيجية نظرا لإشرافه على مناطق واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل.
وأضاف كاتس أن السيطرة على القلعة تحمل رسالة تؤكد استمرار العمليات العسكرية ضد المواقع التي تعتبرها إسرائيل ذات أهمية ميدانية لحزب الله، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية عادت إلى الموقع بعد عقود من المعارك التي شهدتها المنطقة خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
من جهته، اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن استعادة السيطرة على الموقع تمثل تصحيحا لقرارات سابقة، مؤكدا أن العمليات العسكرية الجارية تأتي ضمن ما وصفه بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل رغم تكلفتها المرتفعة.
كما نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صورا أظهرت جنودا إسرائيليين في محيط القلعة، التي تعد من أبرز المعالم التاريخية في جنوب لبنان، وكانت قد استخدمت سابقا كقاعدة عسكرية خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني التي انتهت عام 2000.
عمليات عسكرية في الشقيف ووادي السلوقي
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن قواته نفذت عملية استمرت عدة أيام في مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي، بهدف استهداف مواقع وبنى عسكرية تابعة لحزب الله، وتأمين المناطق القريبة من الحدود الشمالية لإسرائيل.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية أن الجهود الميدانية تتركز حاليا على تعزيز السيطرة في محيط قلعة الشقيف ومناطق قريبة من نهر السلوقي، بعد معارك رافقتها تغطية نارية مكثفة من القوات البرية والجوية.
وفي السياق ذاته، أعلنت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بدء عملية عسكرية واسعة في مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي، بمشاركة قوات كبيرة تتبع للفرقة 36 وبدعم من أجهزة الاستخبارات العسكرية.
وقالت إن العملية تهدف إلى استهداف بنى عسكرية ومسلحين تابعين لحزب الله، إضافة إلى توسيع نطاق الانتشار العسكري الإسرائيلي في المنطقة. كما أشارت إلى أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني ووسعت عملياتها إلى مناطق تقع شمال النهر، مع استمرار التحضيرات لتوسيع النشاط العسكري في مواقع إضافية.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية تنفذ عملياتها في محيط مدينة النبطية التي تعد من أبرز مناطق نفوذ حزب الله في جنوب لبنان، مؤكدة أن الجيش مستعد لتوسيع نطاق الهجوم وفقا للتطورات الميدانية.
غارات إسرائيلية وضحايا في لبنان
على الجانب اللبناني، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات فجر الأحد على حي العرب في بلدة دير الزهراني، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال عدد من الضحايا من تحت الأنقاض، بينما استمرت عمليات البحث عن أشخاص ما زالوا مفقودين تحت الركام. وذكرت أن الغارات استهدفت منازل سكنية خلال ساعات الليل.
كما استهدفت غارات إسرائيلية مدينة صور وعددا من البلدات الجنوبية بينها برج قلاويه وكفرتبنيت والقصيبة، إضافة إلى مناطق تقع في محيط النبطية الفوقا والنبطية الشرقية.
وفي تطور ميداني آخر، أُطلق صاروخان باتجاه القوات الإسرائيلية المتمركزة في بلدة دبين جنوب لبنان، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات تفجير لمنازل داخل البلدة، وفقا لمصادر ميدانية.
وشهدت بلدات أرنون وكفرتبنيت أيضا غارات جوية إسرائيلية، بينما تعرضت منطقتا كفررمان وكفرجوز في قضاء النبطية لقصف مدفعي متواصل.
حصيلة العدوان على لبنان
تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان منذ الثاني من مارس الماضي، وسط تصاعد وتيرة الغارات والهجمات البرية في مناطق متعددة من الجنوب. ووفقا لأحدث البيانات الرسمية اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل 3371 شخصا وإصابة 10129 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم.