بين التفاوض والتصعيد... أميركا لا تستبعد التحرك

2026.05.31 - 09:26
Facebook Share
طباعة

تلوّح الولايات المتحدة مجددًا بإمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران في حال تعثّر مسار التفاوض القائم بين الجانبين، في رسالة ضغط جديدة تأتي بالتوازي مع استمرار البحث عن صيغة اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، وسط تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم الموافقة على أي تفاهم لا يحقق الشروط التي يضعها بالكامل.

 

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال تصريحات أدلى بها من سنغافورة، إن الولايات المتحدة "قادرة تمامًا على استئناف العمليات"، في حين أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها لا تزال منتشرة في المنطقة وتتابع التطورات بـ"جاهزية ويقظة".

 

وتأتي هذه التصريحات بعد اجتماع عقده الرئيس ترامب مع مستشاريه في البيت الأبيض لبحث مسار المفاوضات غير المباشرة مع إيران، دون الإعلان عن قرار نهائي بشأن الاتفاق المحتمل.

 

ويتركز الخلاف بين واشنطن وطهران حول ملفات حساسة، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، ومصير الأصول الإيرانية المجمدة، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم ويشكل نقطة محورية في أي تسوية تتصل بالتوترات الإقليمية في الخليج.

 

وفي هذا السياق، يؤكد ترامب أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحًا نوويًا، فيما تنفي طهران وجود اتفاق نهائي، وتشدد على أن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في إنهاء الحرب ووقف الضغوط العسكرية والاقتصادية، بما يعكس استمرار التباين بين الجانبين.

 

وتشير المعطيات المتداولة إلى مطالب إيرانية بالإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول المجمدة ضمن أي تفاهم محتمل، في حين نفت مصادر إيرانية بعض البنود التي تحدث عنها ترامب، خصوصًا ما يتعلق بمضيق هرمز والمواد النووية المخصبة.

 

وتأتي هذه التطورات بعد مؤشرات سابقة تحدثت عن اقتراب الجانبين من تفاهم أولي، قبل أن يعيد ترامب فتح بعض الملفات ويطلب إدخال تعديلات، لا سيما في ما يتعلق بمخزون اليورانيوم المخصب وآليات التعامل معه، إضافة إلى ضمانات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز.

 

وتسعى واشنطن إلى استخدام التلويح بالعودة إلى العمليات العسكرية كأداة ضغط في المرحلة الأخيرة من التفاوض، بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات أوسع. في المقابل، تعمل إيران على تجنب أي اتفاق لا يتضمن رفعًا واضحًا للعقوبات أو الإفراج عن أموالها المجمدة.

 

ويتداخل المسار التفاوضي الأميركي–الإيراني مع تطورات إقليمية أوسع، إذ يشهد الجنوب اللبناني تصعيدًا متواصلاً بين إسرائيل وحزب الله رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مع استمرار الضربات الإسرائيلية وتبادل الاتهامات بخرق التفاهمات، وسط تحذيرات من توسع رقعة المواجهة.

 

ويرتبط هذا المشهد، بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسابات النفوذ الإقليمي لإيران، الذي تنظر إليه واشنطن وتل أبيب كجزء من أي تسوية أمنية مستقبلية، بينما تخشى أطراف إقليمية من انعكاس أي تعثر تفاوضي على ساحات اشتباك متعددة.

 

وبين إبقاء باب الاتفاق مفتوحًا والتلويح بخيار القوة، تدخل المفاوضات مرحلة دقيقة، قد تحدد ما إذا كان المسار السياسي سيقود إلى تهدئة تدريجية، أم أن فشل التفاهم سيعيد التصعيد العسكري إلى الواجهة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران امريكا حرب الخليج هرمز ترامب

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1