وزارة الداخلية وتفاصيل التحقيقات
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الجارية في القضية توصلت إلى أدلة تشير إلى مقتل الأطفال على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام السابق، وذلك استناداً إلى إفادات عدد من الموقوفين المرتبطين بالقضية.
وأشارت الوزارة إلى أن الهيئة الوطنية للمفقودين ساهمت في دعم التحقيقات من خلال تقديم مقاطع فيديو ومعلومات ذات صلة، ما عزز من قوة الأدلة المتوفرة لدى الجهات المختصة.
كما ذكرت أن المعطيات الأولية تشير إلى تورط شخص يدعى أمجد يوسف، الذي أوقف مؤخراً على خلفية اتهامه في قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة، مع استمرار التحقيقات لتحديد بقية المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
شهادات عائلية وتفاصيل جديدة
أكد حسان العباسي، شقيق الطبيبة رانيا العباسي، في تسجيل مصور، وفاة الأطفال الستة، مشيراً إلى أن العائلة توصلت إلى قناعة مؤكدة بشأن مصيرهم بعد سنوات من البحث.
واتهم العباسي شخصاً يدعى أمجد يوسف بالمسؤولية عن مقتل الأطفال، موضحاً أن العائلة اطلعت على تسجيلات مصورة مرتبطة بالقضية، تضمنت مشاهد لأطفال داخل غرفة مظلمة، إضافة إلى اتهامات وُجهت إليهم بارتباطات سياسية وأمنية.
خلفية القضية منذ عام 2013
تعود تفاصيل القضية إلى مارس/آذار 2013، حين اقتحمت قوات أمنية منزل عائلة العباسي في مشروع دُمّر بالعاصمة دمشق، ليختفي أثر الطبيبة رانيا العباسي وزوجها وأطفالها الستة.
ومنذ ذلك التاريخ، بقيت القضية واحدة من أبرز ملفات الاختفاء القسري في سوريا، وسط تضارب روايات حول مصير العائلة بين فرضيات نقل الأطفال إلى دور رعاية أو جهات أخرى، قبل أن ترجح التحقيقات الحديثة وفاتهم.
ملف المفقودين في سوريا
يشكل ملف المفقودين والمختفين قسرياً أحد أكثر الملفات تعقيداً في سوريا، حيث تشير تقديرات حقوقية إلى اختفاء مئات آلاف الأشخاص منذ عام 2011، بينهم أطفال ونساء.
وتتفاوت الأرقام بين مصادر مختلفة، إذ تشير تقديرات إلى أكثر من 130 ألف مفقود، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى احتمال وصول العدد إلى نحو 300 ألف عند احتساب عقود من النزاع والانتهاكات.
وتؤكد منظمات حقوقية أن آلاف الحالات ما تزال غير محسومة المصير، في ظل غياب معلومات دقيقة عن أماكن الاحتجاز أو الوفاة في العديد من الملفات.
تفاعل حقوقي ومطالب بالعدالة
أثار الإعلان عن نتائج التحقيقات تفاعلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية السورية، حيث اعتبر ناشطون أن القضية تمثل نموذجاً صارخاً للاختفاء القسري والانتهاكات التي طالت المدنيين خلال سنوات النزاع.
وأكد حقوقيون أن كشف مصير المفقودين يمثل خطوة أساسية في مسار العدالة الانتقالية، وأن محاسبة المتورطين تبقى شرطاً ضرورياً لأي عملية مصالحة وطنية مستقبلية.
ملف مفتوح على مسار العدالة الانتقالية
بعد التغيرات السياسية الأخيرة في سوريا، عاد ملف المفقودين إلى واجهة الاهتمام الرسمي والحقوقي، مع فتح تحقيقات موسعة في مقابر جماعية وقضايا اختفاء قسري متعددة.
وتؤكد السلطات السورية الحالية أن هذا الملف سيبقى أولوية، مع التعهد بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، في ظل استمرار الجهود لتوثيق مصير آلاف المفقودين الذين لا تزال عائلاتهم تنتظر إجابات منذ سنوات طويلة.