استنفار رسمي وإغاثي بعد سيول جنوب ليبيا

2026.05.30 - 17:03
Facebook Share
طباعة

 انقطاع خدمات الاتصالات نتيجة أضرار البنية التحتية

شهدت مناطق في أقصى جنوب غرب ليبيا، وتحديداً بلديتي غات وتهالة، انقطاعاً في خدمات الاتصالات والإنترنت عقب سيول قوية اجتاحت المنطقة نتيجة أمطار غزيرة وجريان الأودية. وأوضحت بلدية غات أن الطريق الرابط بين المدينتين تعرض لأضرار مباشرة بسبب تدفق السيول، ما أدى إلى تضرر كابل الألياف البصرية المسؤول عن خدمات الاتصال.

وبحسب البلدية، فإن فرق الصيانة التابعة لشركة هاتف ليبيا بدأت عمليات إصلاح الشبكة المتضررة، رغم الظروف الجوية الصعبة وتحديات الوصول إلى المواقع المتضررة. وأكدت أن العمل مستمر لإعادة الخدمة في أقرب وقت ممكن، مع توقعات بعودة الاتصالات فور الانتهاء من الإصلاحات الفنية بشكل كامل.

 

تعليمات حكومية للتعامل مع تداعيات الفيضانات

في ظل تفاقم الوضع الميداني، أصدرت حكومة الوحدة الوطنية تعليمات عاجلة شملت تحركاً مباشراً لعدة جهات رسمية للتعامل مع آثار الفيضانات التي ضربت غات وتهالة. ووجه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة وزارة الشؤون الاجتماعية إلى جانب الشركة العامة للمياه والصرف الصحي باتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الأوضاع.

وتضمنت التعليمات توفير الاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية للأسر المتضررة، إضافة إلى تقديم الدعم الاجتماعي للعائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها نتيجة السيول. كما شملت التوجيهات تسخير المعدات والآليات التابعة لقطاع المياه والصرف الصحي للعمل على سحب المياه المتجمعة داخل الأحياء والمناطق السكنية المتضررة.

كما تم توجيه مركز طب الطوارئ والدعم إلى نشر فرق طبية ميدانية وتوفير سيارات إسعاف ومستلزمات علاجية عاجلة، بهدف تقديم الخدمات الصحية للمناطق المتضررة وتعزيز الاستجابة الإنسانية في موقع الحدث.

 

نزوح وأوضاع إنسانية متأثرة بالسيول

أدت السيول إلى نزوح عدد من العائلات من المناطق المتضررة في بلديتي غات وتهالة، وسط أوضاع إنسانية صعبة فرضتها الفيضانات. وتشير المعطيات إلى أن الأمطار الغزيرة تواصلت منذ يوم الأربعاء، ما أدى إلى تكرار سيناريو مشابه لما شهدته المنطقة في العام الماضي من أضرار واسعة، خاصة في المناطق التي تضم منازل قديمة مبنية بالطين.

وفي السياق الصحي، أعلنت وزارة الصحة عدم تسجيل أي إصابات بشرية أو خسائر في الأرواح حتى الآن نتيجة الفيضانات، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار عمل القوافل الطبية وفرق الإسعاف في تقديم الرعاية الصحية، إلى جانب دعم المرافق الطبية بالأدوية والمستلزمات الضرورية.

 

استجابة الهلال الأحمر والإجراءات الميدانية

من جهتها، أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي بأن الوضع الإنساني في غات وتهالة لا يزال صعباً نتيجة استمرار تأثيرات السيول، مع تسجيل حالات نزوح متزايدة من الأحياء المتضررة. وأوضحت أن فرقها الميدانية تدخلت بشكل مباشر للتعامل مع نحو 250 أسرة نازحة في بلدية تهالة، حيث تم تأمينها ونقلها إلى أماكن بديلة.

كما أعلنت الجمعية عن إنشاء وتجهيز مستشفيين ميدانيين عبر متطوعيها، بهدف تقديم خدمات طبية عاجلة للمتضررين، في ظل الضغط على المرافق الصحية المحلية.

 

تحذيرات محلية واستعدادات للطوارئ

في غات، دعا المجلس البلدي المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة وتوخي الحذر، مع التأكيد على ضرورة التعاون مع فرق الإنقاذ والطوارئ المنتشرة في المنطقة. كما شددت السلطات المحلية على أهمية الاستجابة للتوجيهات الرسمية للحد من المخاطر الناتجة عن استمرار التقلبات الجوية.

وكانت اللجنة العليا للطوارئ قد أعلنت في وقت سابق رفع مستوى الجاهزية في بلديتي غات وتهالة والمناطق المجاورة، مع تعزيز الاستعدادات في المستشفيات والجهات الخدمية تحسباً لأي تطورات جديدة مرتبطة بالأحوال الجوية.

 

خلفية عن الكوارث السابقة في المنطقة

تأتي هذه التطورات في سياق سجل سابق من الكوارث الطبيعية التي شهدتها ليبيا، حيث تعرضت مناطق شرقية عدة في سبتمبر 2023 لإعصار "دانيال" المتوسطي المصحوب بأمطار غزيرة. وقد تسبب ذلك الإعصار في دمار واسع شمل مدناً عدة، أبرزها بنغازي والبيضاء والمرج وسوسة ودرنة.

وسُجلت مدينة درنة حينها كأكثر المناطق تضرراً، بعد انهيار سدين كانا يحجزان مياه السيول القادمة من الجبال في وادي درنة، ما أدى إلى تدفق كميات هائلة من المياه تسببت بخسائر بشرية كبيرة، تجاوزت أربعة آلاف قتيل وفق إحصاءات رسمية.

 

استمرار الجهود وسط ظروف مناخية صعبة

تتواصل حالياً عمليات الاستجابة في جنوب ليبيا بين إصلاح البنية التحتية المتضررة، وتأمين النازحين، وتقديم الدعم الإنساني والطبي، في وقت لا تزال فيه الظروف الجوية غير مستقرة. ويظل التحدي الأساسي مرتبطاً بسرعة استعادة الخدمات الحيوية ومنع تفاقم الأضرار في المناطق المتأثرة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4