تحولات داخل الحرس الثوري تعيد رسم المشهد الإيراني

2026.05.30 - 10:04
Facebook Share
طباعة

تشهد مراكز النفوذ داخل إيران تحولات متسارعة بعيداً عن الأضواء، مع بروز مؤشرات على إعادة ترتيب هرم السلطة داخل الحرس الثوري، في تطورات قد تحمل انعكاسات واسعة على مستقبل النظام الإيراني وتوجهاته الداخلية والإقليمية.

 

ذكرت صحيفة "تلغراف" البريطانية أن كثيراً من التقديرات الغربية لا تزال تركز على الواجهة السياسية التقليدية، بينما تجري التحولات الأكثر تأثيراً داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تمثل مركز الثقل الحقيقي في صناعة القرار الإيراني.

 

أشارت إلى أن صورة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بوصفه الشخصية الأقوى داخل النظام لم تعد تعكس الواقع الحالي، في ظل تراجع نفوذه داخل دوائر الحرس الثوري وتنامي الانتقادات الموجهة إليه.

 

في المقابل، برز اسم أحمد وحيدي باعتباره أحد أبرز الفاعلين داخل المؤسسة الأمنية، مستفيداً من موقعه وعلاقاته المتشعبة داخل أجهزة الدولة والحرس الثوري.

 

كما لفتت إلى عودة اللواء السابق محمد علي جعفري إلى دائرة التأثير بعد سنوات من الابتعاد النسبي عن الواجهة، مستنداً إلى شبكة واسعة من العلاقات والنفوذ داخل الحرس الثوري والباسيج.

 

يعد جعفري من أبرز الشخصيات التي أسهمت في إعادة هيكلة الحرس الثوري خلال فترة قيادته، عبر تطوير منظومات الاستخبارات والقدرات السيبرانية وتعزيز نماذج الحرب غير التقليدية، إلى جانب توسيع أدوات التعبئة والتنظيم داخل المجتمع.

 

تحدثت الصحيفة عن الدور الذي لعبه جعفري في إنشاء ما يعرف بـ"الحلقة الوسطى"، وهي شبكة تنظيمية أيديولوجية تضم مجموعات شبابية موالية للنظام تنتشر في مختلف المناطق وتؤدي أدواراً سياسية واجتماعية تتجاوز الإطار التعبوي التقليدي.

 

تُعد "الحلقة الوسطى" من أبرز أدوات النفوذ داخل إيران، إذ تستخدم في الحشد السياسي والتأثير في المزاج العام وإعادة تشكيل موازين القوى داخل المؤسسات المختلفة.

 

رأت أن تقاطع المصالح بين وحيدي وجعفري أوجد ما يشبه تحالفاً غير معلن داخل الحرس الثوري، حيث يوفر الأول الغطاء المؤسسي والموقع التنفيذي، بينما يمتلك الثاني شبكة النفوذ والتنظيم القادرة على تعزيز حضوره داخل الأجيال الجديدة من الحرس والباسيج.

 

يكشف التقارب توجهاً أوسع لإعادة بناء مراكز القوة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية.

 

كما اعتبرت الصحيفة أن صعود هذا التيار قد يؤدي إلى تراجع نفوذ الشخصيات المحسوبة على التيار البراغماتي، مقابل تعزيز حضور القيادات الأكثر تشدداً والأقرب إلى البنية الأيديولوجية للحرس الثوري.

 

ترتبط التحولات الجارية أيضاً بجهود لإعادة تأهيل شبكات التعبئة السياسية والاجتماعية ومنحها دوراً أكبر في إدارة التوازنات الداخلية وضمان استمرارية النفوذ داخل مؤسسات الدولة.

 

تشير القراءة إلى أن إيران قد تكون مقبلة على مرحلة جديدة تتعزز فيها سلطة المؤسسات الأمنية والعسكرية على حساب الأطر السياسية التقليدية، بما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل المشهد الداخلي وفق معادلات مختلفة.

 

خلصت إلى أن إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الحرس الثوري تمثل أحد أبرز التطورات الجارية في إيران، وقد تترك تأثيرات مباشرة على مستقبل النظام وسياساته الداخلية والإقليمية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4