أزمة خدمية متزايدة
تشهد محافظة دير الزور السورية حالة طوارئ خدمية متفاقمة نتيجة الارتفاع الحاد في منسوب مياه نهر الفرات، ما أدى إلى خروج متزايد لمحطات مياه الشرب عن الخدمة وتعطّل قطاعات أساسية، وسط مخاوف من عدم القدرة على احتواء التداعيات في حال استمرار ارتفاع منسوب النهر.
تعطل محطات المياه
أدى ارتفاع منسوب الفرات إلى توقف محطات مياه الشرب في مناطق جزرة الميلاج والكسرة والبادية والجنينة والصعوة والشميطية، فيما أعلنت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي خروج محطة الشميطية عن الخدمة بشكل كامل.
كما بدأت الورشات الفنية تفكيك تجهيزات محطات زغير ومسرب ومعدان، تمهيداً لإيقافها خلال الساعات المقبلة خشية تعرضها للغمر بالمياه.
انهيار جزئي في محطات الضخ
خرجت محطة الصعوة عن الخدمة بنسبة تقارب 90 بالمئة، في حين توقفت محطة المحاريج بالكامل، بينما تتجه المؤسسة إلى تفكيك تجهيزات إضافية في ريف المحافظة كإجراء احترازي لمنع خسائر أكبر.
تراجع الإمدادات إلى المدينة
تفاقمت الأزمة بعد تعرض المأخذ الرئيسي لمحطة الفرات العملاقة لأضرار ناجمة عن ارتفاع المياه، ما أدى إلى تراجع كميات الضخ إلى مدينة دير الزور بنسبة تتراوح بين 60 و70 بالمئة.
وتحذر الجهات المعنية من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى توقف المحطة بالكامل، الأمر الذي يهدد بانقطاع واسع لمياه الشرب عن أجزاء كبيرة من المدينة.
إجراءات تقنين إسعافية
في محاولة لاحتواء النقص، لجأت السلطات المحلية إلى تقسيم المدينة إلى قطاعات واعتماد تقنين في الضخ، في إجراءات وصفت بالطارئة تعكس حجم الضغط على الشبكة المائية بعد خروج عدد كبير من المحطات عن الخدمة.
تداعيات على الكهرباء والنقل
امتدت تداعيات الفيضانات إلى قطاع الكهرباء، حيث أعلنت الشركة العامة للكهرباء فصل الخط المغذي لمحطة مياه لايذ وجمعيتي الكوادرة والنزلة الزراعيتين في بلدة بقرص تحتاني، في إجراء احترازي لحماية الشبكة والمعدات.
كما أوقفت لجنة الطوارئ عمل العبارات النهرية بشكل كامل، ودعت الأهالي إلى استخدام جسري العشارة والبوكمال، مع مطالبة السكان في الحوائج النهرية بإخلائها والابتعاد عن ضفاف الفرات.
تقييم حكومي وتحذيرات
رغم إعلان وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن الإحصاءات الأولية تشير إلى تضرر نحو 2400 عائلة، وأن منسوب الفرات عاد إلى مستواه الطبيعي دون تسجيل فيضانات جديدة، إلا أن المخاوف ما تزال قائمة من أضرار إضافية تطال المنازل والأراضي الزراعية والمنشآت الخدمية.
أزمة تكشف هشاشة البنية الخدمية
تكشف أزمة الفرات في دير الزور هشاشة البنية التحتية الخدمية في المحافظة، بعدما تسبب ارتفاع منسوب النهر خلال فترة قصيرة في شلل واسع لقطاعات المياه والكهرباء والنقل النهري، ما يفتح تساؤلات حول جاهزية المؤسسات للتعامل مع الكوارث الطبيعية وحماية السكان من تداعياتها.