انقسام داخلي متصاعد
كشف استطلاع رأي جديد أجراه معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي عن تصاعد الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن نتائج المواجهات العسكرية المفتوحة على جبهات إيران وغزة ولبنان، في ظل تراجع ملحوظ بمستويات الثقة بالمؤسسات السياسية والأمنية، وانخفاض الرضا الشعبي عن الأداءين العسكري والسياسي للحكومة.
حرب إيران,, انقسام واضح
أظهرت نتائج الاستطلاع أن أكثر من نصف الإسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل لم تحقق انتصاراً في المواجهة مع إيران، أو أنها خسرت الحرب فعلياً، مقابل 41 بالمئة فقط يرون أن إسرائيل انتصرت أو قد تنتصر في نهاية المطاف.
وبيّن الاستطلاع وجود استقطاب سياسي حاد في تقييم الحرب، إذ اعتبر 70 بالمئة من ناخبي الائتلاف الحاكم أن إسرائيل حققت أو ستحقق انتصاراً، بينما رأى 74 بالمئة من ناخبي المعارضة عكس ذلك.
فجوة متزايدة
سجلت نتائج الاستطلاع انخفاضاً واضحاً في مستوى الرضا عن الإنجازات العسكرية، حيث تراجعت النسبة من 60 بالمئة في آذار الماضي إلى 37 بالمئة حالياً.
أما الرضا عن الإنجازات السياسية، فلم يتجاوز 22 بالمئة، في مؤشر على اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي للحكومة الإسرائيلية ونظرة قطاعات واسعة من الجمهور إلى نتائج الحروب الأخيرة.
أزمة اجتماعية..تآكل التضامن
وفي مؤشر اجتماعي لافت، قال 63 بالمئة من المشاركين إن المجتمع الإسرائيلي يفتقر إلى التضامن، أو أن مستوى التضامن فيه محدود للغاية، ما يعكس حالة متنامية من الانقسام والإرهاق الداخلي بعد أشهر من المواجهات العسكرية والسجالات السياسية.
الشعور بالخطر مستمر
وعلى صعيد تقييم الوضع الأمني، رأى 34 بالمئة من الإسرائيليين أن الوضع الأمني سيئ أو سيئ جداً، مقابل 26 بالمئة فقط وصفوه بالجيد، ما يشير إلى أن العمليات العسكرية المستمرة لم تنجح في تعزيز الإحساس بالأمان داخل المجتمع الإسرائيلي.
لبنان.. تأييد للتصعيد
وفي ما يتعلق بجبهة لبنان، أظهر الاستطلاع أن 59 بالمئة من الإسرائيليين يؤيدون توسيع العمليات ضد الحزب اللبناني، فيما دعم 57 بالمئة إقامة منطقة أمنية إسرائيلية دائمة داخل الأراضي اللبنانية.
ورغم ذلك، بقي الانقسام قائماً بشأن تقييم نتائج المواجهة، بين من يعتبر أن إسرائيل حققت إنجازاً، ومن يرى أن أهداف الحرب لم تتحقق بعد.
غزة.. الشكوك مستمرة
أما في قطاع غزة، فأفاد الاستطلاع بأن 42 بالمئة فقط يعتقدون أن إسرائيل حققت أو ستحقق انتصاراً، مقابل 49 بالمئة يرون العكس.
كما عبّر 59 بالمئة عن عدم رضاهم عن طريقة تنفيذ وقف إطلاق النار، ما يعكس استمرار التوتر بين الأهداف المعلنة للحرب والنتائج التي يلمسها الشارع الإسرائيلي.
أزمة نتنياهو.. ثقة متراجعة
أظهرت النتائج أيضاً أزمة ثقة متفاقمة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ قال 33 بالمئة فقط إنهم يثقون به، مقابل 65 بالمئة أكدوا عدم ثقتهم بأدائه في إدارة ملفات إيران وغزة ولبنان.
قراءة أوسع.. أزمة رواية كاملة
وتعكس نتائج الاستطلاع حالة داخلية معقدة تتداخل فيها المخاوف الأمنية مع الانقسامات السياسية وتراجع الثقة بالمؤسسات الرسمية.
فالدعوات المتزايدة إلى التصعيد ضد الحزب اللبناني تترافق مع شعور واسع بأن الحسم العسكري لم يتحقق بعد، ما يكشف تنامياً لحالة القلق من استمرار الاستنزاف وفقدان الردع.
كما أن الانقسام حول الحرب مع إيران يحمل دلالات أعمق داخل إسرائيل، باعتبار الملف الإيراني من أكثر القضايا حساسية في الوعي الأمني الإسرائيلي، ما يجعل تقييم نتائج الحرب اختباراً مباشراً لقدرة القيادة السياسية على إدارة الصراع دون تعميق الانقسام الداخلي.
وفي غزة، لا تبدو العمليات العسكرية كافية لإنتاج شعور عام بالنصر، خاصة مع استمرار الجدل حول وقف إطلاق النار وآليات تنفيذه، فيما يعكس التأييد المتزايد لإقامة منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية تصاعد النزعة الأمنية في الشارع الإسرائيلي، بالتزامن مع تراجع الثقة بإمكانية تحقيق استقرار طويل الأمد.
تحديات داخلية متفاقمة
يشير الاستطلاع إلى أن الأزمة داخل إسرائيل لم تعد مرتبطة فقط بشخص نتنياهو، بل باتت تطال مجمل الرواية الإسرائيلية للحروب الجارية، في ظل تراجع القناعة الشعبية بالإنجازات العسكرية والسياسية، وتصاعد الشعور بالانقسام، واستمرار الضغوط الأمنية والسياسية الناتجة عن تعدد الجبهات المفتوحة.