غارات سد القرعون تفتح باب تصعيد خطير بلبنان

2026.05.28 - 12:04
Facebook Share
طباعة

 شهد محيط سد القرعون في منطقة البقاع الغربي بلبنان تطورا ميدانيا لافتا بعد تعرضه لغارات إسرائيلية، في خطوة وُصفت بأنها من أخطر التحولات في مسار المواجهة المتصاعدة بين إسرائيل وحزب الله، والتي كانت تتركز سابقا على المناطق الحدودية الجنوبية.

 

ويُعد سد القرعون من أهم المنشآت الحيوية في لبنان، ما يجعل استهداف محيطه ذا دلالات تتجاوز البعد العسكري التقليدي، إذ يرتبط السد بشكل مباشر بالأمن المائي والكهربائي والزراعي في البلاد، ويمثل أحد أعمدة البنية التحتية الوطنية منذ عقود.

 

وجاءت الغارات في وقت يشهد فيه جنوب لبنان تصعيدا متواصلا، مع استمرار تبادل الهجمات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث أعلن الحزب تنفيذ ضربات باستخدام المسيّرات والصواريخ ضد مواقع وآليات إسرائيلية، في حين تحدث الجيش الإسرائيلي عن توسيع عملياته ضد ما وصفها ببنى تحتية تابعة للحزب.

 

بالتزامن مع ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرارا بتكثيف وتعميق العمليات العسكرية داخل لبنان، مع استدعاء قوات احتياط وإجراء مشاورات أمنية موسعة، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية.

 

ويشير مراقبون إلى أن استهداف محيط سد القرعون يأتي ضمن سياق أوسع من التصعيد الإسرائيلي، يهدف إلى زيادة الضغط على حزب الله في ظل استمرار هجماته على المواقع الإسرائيلية في الشمال، واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ في عمليات متكررة عبر الحدود.

 

كما يرى محللون أن إسرائيل تواجه حالة من التعثر الميداني في فرض حسم عسكري واضح، ما يدفعها إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق أعمق داخل الأراضي اللبنانية، في محاولة لإرباك حزب الله ورفع كلفة المواجهة عليه وعلى البيئة الحاضنة له.

 

ويرتبط التصعيد أيضا باعتبارات سياسية داخلية وإقليمية، إذ تسعى إسرائيل، وفق قراءات تحليلية، إلى تعزيز موقعها التفاوضي في الملفات الإقليمية المرتبطة بإيران، في وقت يشكل فيه لبنان أحد الساحات الرئيسية لهذا التداخل.

 

ويتمتع سد القرعون بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ يقع على مجرى نهر الليطاني ويعد أكبر سد في لبنان من حيث القدرة التخزينية، بسعة تقارب 220 مليون متر مكعب من المياه، كما يلعب دورا أساسيا في إنتاج الطاقة الكهرومائية وتغذية عدد من معامل الكهرباء.

 

ويمتد تأثيره إلى القطاع الزراعي عبر مشاريع الري التي تغطي مساحات واسعة في البقاع والجنوب، ما يجعله جزءا أساسيا من منظومة الأمن الغذائي في البلاد، إضافة إلى ارتباطه بمشاريع مائية مستقبلية لتأمين مياه الشرب والري لآلاف الهكتارات.

 

وتكمن خطورة استهداف محيطه في كونه لا يندرج ضمن الأهداف العسكرية المباشرة، بل يمثل منشأة مدنية حيوية، ما يثير مخاوف من توسع دائرة الاستهداف الإسرائيلي لتشمل البنية التحتية الأساسية في لبنان، بما قد ينعكس على حياة المدنيين بشكل مباشر.

 

وتطرح التطورات الميدانية تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل بصدد توسيع نطاق عملياتها نحو عمق لبناني أكبر، بعيدا عن الشريط الحدودي، مع احتمالات باستهداف منشآت حيوية أخرى في المرحلة المقبلة، في إطار سياسة الضغط المتصاعد على حزب الله.

 

وفي المقابل، تتواصل العمليات العسكرية المتبادلة على الحدود، مع إعلان إسرائيل تنفيذ عشرات الغارات اليومية، واستهداف مواقع تقول إنها مرتبطة بالبنية العسكرية لحزب الله، بينما يواصل الحزب تنفيذ هجمات بالمسيّرات والصواريخ في شمال إسرائيل وجنوب لبنان.

 

ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي لا ينفصل عن السياق الإقليمي الأوسع، خاصة مع استمرار الحراك الدبلوماسي المرتبط بالمفاوضات بين واشنطن وطهران، واحتمالات التوصل إلى تفاهمات قد تشمل ملفات المنطقة، بما فيها الساحة اللبنانية.

 

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى احتمال توسع المواجهة قائما، مع استمرار تبادل الضربات، وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، ما يجعل الساحة اللبنانية مرشحة لمزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4