أعلنت الولايات المتحدة إدراج "هيئة مضيق الخليج الفارسي" الإيرانية على قوائم العقوبات، في خطوة جديدة مرتبطة بالتوتر المتصاعد حول إدارة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان صدر الأربعاء أن العقوبات تشمل الهيئة التي أنشأتها طهران مؤخرا لتولي تنظيم حركة السفن في المضيق والإشراف على عمليات العبور والخدمات الملاحية، معتبرة أن الإجراءات الإيرانية الأخيرة تمثل محاولة لفرض قيود جديدة على حركة التجارة البحرية الدولية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن ترى أن الخطوات الإيرانية الأخيرة تشكل ضغطا على حركة الملاحة العالمية، مضيفا أن طهران تسعى إلى إيجاد مصادر تمويل إضافية في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ سنوات.
وأشار بيسنت إلى أن أي جهات أو شركات تتعامل مع الهيئة الإيرانية قد تواجه بدورها عقوبات أمريكية، مبررا ذلك بارتباط الهيئة بالحرس الثوري الإيراني، وفق الموقف الأمريكي الرسمي.
وأكد المسؤول الأمريكي أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران أدت خلال السنوات الماضية إلى تقليص إيراداتها المالية بمليارات الدولارات، ضمن سياسة تستهدف الحد من تمويل برامجها العسكرية وتحركاتها الإقليمية.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان طهران في الخامس من مايو الجاري تأسيس "هيئة مضيق الخليج الفارسي"، التي قالت إنها ستتولى إدارة وتنظيم الملاحة داخل المضيق. كما نشرت الهيئة خريطة توضح نطاق مناطق الإشراف التابعة لها، متضمنة ممرات بحرية تتطلب موافقات مسبقة لعبور السفن.
وأثارت الخطوة الإيرانية ردود فعل دولية واسعة، إذ اعتبرت عدة دول أن الإجراءات الجديدة تتجاوز إطار تنظيم الملاحة البحرية التقليدية، وقد تمهد لفرض واقع جديد داخل أحد أكثر الممرات حساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي.
وقبل التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، كانت المنظمة البحرية الدولية تشرف على تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره يوميا نحو 120 سفينة، دون فرض رسوم عبور أو اشتراط الحصول على تصاريح مسبقة.
لكن الأوضاع تغيرت بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران فجر 28 فبراير الماضي، إذ فرض الحرس الثوري الإيراني قيودا مشددة على حركة الملاحة، ما تسبب بتراجع أعداد السفن العابرة، ووصول الحركة البحرية في بعض الفترات إلى حالة شبه توقف.
وبحسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فإن المضائق الدولية تخضع لمبدأ حرية المرور البحري، مع منع فرض قيود أو رسوم على السفن العابرة إلا في حال تقديم خدمات ملاحية مباشرة.
في المقابل، تؤكد إيران أن الإجراءات المتخذة تهدف فقط إلى تنظيم الملاحة وضمان سلامة السفن داخل المضيق، بينما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده مستمرة في إدارة حركة المرور البحرية في هرمز، مشددا على أن الرسوم المفروضة مرتبطة بخدمات ملاحية وليست رسوما على حق العبور نفسه.