إيران تستعيد الإنترنت وسط غضب اقتصادي وسياسي متصاعد

2026.05.28 - 08:36
Facebook Share
طباعة

نهاية العزل الرقمي
عادت خدمة الإنترنت إلى عشرات الملايين من الإيرانيين للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أشهر، بعدما أنهت السلطات الإيرانية حجباً واسعاً فُرض خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة أنهت واحدة من أطول فترات الانقطاع الرقمي الشامل في التاريخ الحديث، لكنها فتحت في المقابل موجة جديدة من الانتقادات الشعبية والسياسية المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والقيود المفروضة على الفضاء الإلكتروني.


قرار رسمي
جاءت استعادة الخدمة عقب مصادقة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على تصويت أجرته لجنة مختصة بالفضاء السيبراني، سمح بإعادة الاتصال بالإنترنت العالمي، رغم محاولات بعض التيارات المتشددة تعطيل القرار.
وقال وزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي، في منشور عبر منصة X، إن “شعب إيران يستحق تواصلاً حراً ومستقبلاً مشرقاً واقتصاداً ديناميكياً”، معتبراً أن خدمة المواطنين “تمثل تكريماً للإرث الأبدي لإيران”.


أطول انقطاع
وأكدت مجموعة المتخصصة بمراقبة الإنترنت، تسجيل ارتفاع إضافي في مستوى الاتصال داخل إيران، بعد استعادة جزئية للخدمة مساء الثلاثاء، ووصفت ما جرى بأنه “أطول انقطاع وطني للإنترنت في التاريخ الحديث”، مع التحذير من أن استمرارية الخدمة بشكل دائم لا تزال غير مضمونة.


وقال أحد سكان طهران لصحيفة إن معظم المستخدمين تمكنوا من العودة إلى الإنترنت، موضحاً أن خدمة الواي فاي عادت أولاً، تبعتها شبكات الهاتف المحمول، وسط تفاوت واضح في سرعات الاتصال.


عزلة رقمية
ومنذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط، حُرم معظم سكان إيران، البالغ عددهم نحو 90 مليون نسمة، من الوصول إلى الإنترنت العالمي، واقتصر الاتصال على شبكة داخلية خاضعة لرقابة مشددة، أبقت بعض الخدمات الأساسية، مثل البنوك وخدمات التوصيل، قيد التشغيل.


وأثار الحجب الحكومي انتقادات واسعة داخل إيران وخارجها، خصوصاً خلال أسابيع القصف المكثف، بعدما حدّ من قدرة السكان على التواصل مع ذويهم ومتابعة التطورات الميدانية.
وشبّه أحد سكان العاصمة عودة الإنترنت بـ”استرجاع شيء مسروق”، معتبراً أن السلطات حاولت “عزل الناس بالكامل عن الشبكة”، إلا أن الإيرانيين “لن يقبلوا بذلك”.


قيود مستمرة
ورغم عودة الخدمة، استمرت بعض القيود المفروضة على منصات مثل اكس وانستغرام فيما واصل المستخدمون الاعتماد على شبكات VPN لتجاوز الحجب.
كما تواصل الجدل حول ما يُعرف بـ”إنترنت برو”، وهي خدمة مدفوعة توفر وصولاً أفضل إلى الشبكة، وكانت متاحة لفئات محددة وأصحاب الأعمال خلال فترة الانقطاع، ما أثار غضباً واسعاً بسبب ارتفاع تكلفتها واعتبارها شكلاً من أشكال “الإنترنت الطبقي”.
وفي أول منشور له منذ 25 فبراير/شباط، كتب الصحافي الإيراني بيجمان موسوي عبر منصة “إكس”: “تحية لشعب إيران الذي صمد ورفض الخضوع لإهانة الإنترنت المميز”.


خسائر اقتصادية
وتحدث أصحاب شركات ومشاريع صغيرة عن خسائر كبيرة نتيجة الانقطاع الطويل، بعدما تعطلت عمليات البيع والتسويق عبر الإنترنت وتراجعت حركة الأعمال بشكل حاد.
وكانت غرفة التجارة الإيرانية قدّرت الخسائر المباشرة الناجمة عن الحجب بما يتراوح بين 30 و40 مليون دولار يومياً، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة بفعل التضخم والعقوبات وتداعيات الحرب.


مفاوضات وهدنة
وتزامنت استعادة الإنترنت مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب، وسط وقف إطلاق نار هش قائم منذ 8 أبريل/نيسان.
الإنترنت يتجاوز كونه وسيلة اتصال


تعكس عودة الإنترنت حجم التحول الذي طرأ على دوره داخل إيران، بعدما أصبح بالنسبة إلى ملايين الإيرانيين مساحة للعمل والتعبير وكسر العزلة، وليس مجرد وسيلة تواصل. وبينما تحاول السلطات تقديم إعادة الخدمة كإجراء طبيعي بعد انتهاء الظروف الأمنية، يرى كثيرون أن أشهر العزل الرقمي كشفت حجم السيطرة التي تستطيع الدولة فرضها على الفضاء الإلكتروني والحياة اليومية في لحظة واحدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8