ماذا يحدث لو توقفت الأسلحة الأمريكية لإسرائيل؟

2026.05.27 - 11:47
Facebook Share
طباعة

 دعوات داخلية أمريكية لإعادة تقييم الدعم
طرح باحث أمريكي بارز دعوة لإعادة النظر في حجم المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، معتبراً أن واشنطن لم تعد ملزمة بتحمل نتائج السياسات الإسرائيلية أو تبعات أخطائها، وأن المرحلة الحالية تستدعي مقاربة مختلفة للعلاقة الإستراتيجية بين البلدين في ظل التطورات السياسية والحروب في المنطقة.

وأشار المقال المنشور في مجلة فورين بوليسي إلى أن النقاش حول تقليص أو وقف الدعم العسكري لم يعد محصوراً في دوائر ناشطة أو تيارات يسارية مؤيدة للفلسطينيين، بل بات يظهر بشكل أوضح داخل الحزب الديمقراطي نفسه، ما يعكس تحولات أوسع في الموقف السياسي الأمريكي.

 

تحولات في الموقف داخل الكونغرس الأمريكي
استند الكاتب إلى معطيات سياسية داخل مجلس الشيوخ، حيث أظهرت بعض التصويتات معارضة من جانب غالبية الديمقراطيين لصفقات تسليح موجهة إلى إسرائيل، تضمنت معدات ثقيلة مثل الجرافات المدرعة والقنابل، رغم حصولها على دعم واسع من الجمهوريين.

ويشير هذا التباين إلى وجود انقسام متزايد داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية حول طبيعة الدعم العسكري المقدم لإسرائيل، خصوصاً في ظل الانتقادات المتصاعدة لسلوكها العسكري في الحرب على قطاع غزة، وما يصفه بعض المراقبين بتوسع غير مسبوق في سياسات الاستيطان والضم في الضفة الغربية.

 

إسرائيل وقدرة التمويل الذاتي العسكري
يرى الكاتب أن إسرائيل لم تعد تعتمد بشكل مطلق على المساعدات الأمريكية، إذ أصبحت تمتلك قاعدة صناعية عسكرية متقدمة تمكنها من تلبية جزء كبير من احتياجاتها الدفاعية داخلياً، خصوصاً بعد الحرب التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

كما يشير إلى أن إسرائيل عززت إنتاجها المحلي لبعض أنواع الذخائر والمعدات العسكرية، بما في ذلك القنابل الثقيلة، إلى جانب توسعها في مجالات التكنولوجيا العسكرية مثل الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي والذكاء الاصطناعي المستخدم في العمليات القتالية.

 

تأثيرات اقتصادية على الولايات المتحدة
رغم الدعوات لخفض المساعدات، يحذر الكاتب من أن هذه الخطوة لن تكون بلا تكلفة على الولايات المتحدة نفسها، إذ إن جزءاً كبيراً من التمويل العسكري لإسرائيل يعود إلى شركات دفاع أمريكية كبرى، حيث يُشترط إنفاق هذه الأموال داخل السوق الأمريكية.

ويعني ذلك أن تقليص المساعدات قد يؤثر على عقود تصنيع الأسلحة داخل الولايات المتحدة، ما قد ينعكس على آلاف الوظائف في شركات الدفاع، ويجعل القرار حساساً سياسياً داخل الكونغرس بسبب ارتباطه المباشر بالاقتصاد المحلي.


تأثير محدود على القوة العسكرية الإسرائيلية
يشكك المقال في فرضية أن وقف المساعدات الأمريكية سيؤدي إلى إضعاف جوهري للقدرات العسكرية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن تل أبيب قطعت بالفعل خطوات واسعة نحو الاكتفاء الذاتي في الصناعات العسكرية المتقدمة.

كما يوضح أن إسرائيل تمتلك بالفعل قدرات متطورة في مجالات حاسمة مثل الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي والتكنولوجيا العسكرية الحديثة، وهي مجالات أصبحت أساسية في النزاعات الحديثة، بما في ذلك حروب أوكرانيا والتوترات الإقليمية.

وبحسب هذا التحليل، فإن وقف الدعم لن يغيّر بشكل مباشر من قدرة إسرائيل على تنفيذ عملياتها العسكرية أو سياساتها الأمنية، لكنه قد ينعكس على طبيعة التموضع السياسي بين واشنطن وتل أبيب.


انعكاسات سياسية دون تغيير جذري في الصراع
يخلص الكاتب إلى أن تقليص أو إنهاء المساعدات العسكرية قد يمنح الولايات المتحدة مكاسب سياسية داخلية، من خلال تقليل الانقسام الحاد حول الدعم لإسرائيل، وتخفيف الانتقادات المتعلقة بالانخراط الأمريكي في الصراعات الإقليمية.

لكن في المقابل، يرى أن هذه الخطوة لن تؤدي إلى تغييرات جوهرية في مسار الصراع في الشرق الأوسط، سواء من حيث قيام دولة فلسطينية أو الحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما يعني أن تأثيرها سيكون سياسياً أكثر منه ميدانياً أو استراتيجياً.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3