لماذا صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان؟

2026.05.27 - 09:34
Facebook Share
طباعة

 أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي قرر توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مؤكدا أن القوات الإسرائيلية باتت تسيطر على مواقع وصفها بالمشرفة وتعمل على تعزيز ما سماه "الحزام الأمني" قرب الحدود اللبنانية.

وبالتزامن مع ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء عاجلة لسكان 13 بلدة في جنوب لبنان، شملت سلعا وبرج قلاويه وجبشيت والقصيبة وفرون وصريفا والغندورية وعدشيت الشقيف ومناطق أخرى، في خطوة تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية.

ويأتي هذا التصعيد قبل أيام من جولة مفاوضات جديدة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، وسط استمرار التوتر على الحدود رغم إعلان هدنة سابقة بين إسرائيل وحزب الله قبل نحو شهرين.

 

حزب الله يعتبر التصعيد جزءا من المعركة

يرى مراقبون مقربون من حزب الله أن التوسع الإسرائيلي في جنوب لبنان لا يمثل تحولا استثنائيا في مسار المواجهة، بل يندرج ضمن أساليب ضغط عسكرية استخدمتها إسرائيل في مراحل سابقة من الصراع.

ويقول المحلل السياسي اللبناني علي حيدر إن إسرائيل تحاول من خلال التصعيد العسكري تعويض ما يعتبره عجزا عن وقف هجمات حزب الله أو فرض واقع ميداني جديد، مضيفا أن الحزب يتعامل مع التوغلات الإسرائيلية باعتبارها فرصة لاستنزاف القوات الإسرائيلية وإيقاع خسائر إضافية بها.

وأشار حيدر إلى أن إسرائيل سبق أن اتبعت سياسات مشابهة خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما نفذت عمليات عسكرية واسعة في جنوب لبنان أدت إلى موجات نزوح كبيرة ووصلت تداعياتها إلى العاصمة بيروت.

وأضاف أن استمرار التوغل الإسرائيلي سيؤدي إلى توسيع انتشار القوات الإسرائيلية داخل مناطق مكشوفة، ما قد يجعلها عرضة لهجمات متزايدة من حزب الله، مع احتمال استخدام الحزب وسائل قتالية جديدة خلال المرحلة المقبلة.

 

الحكومة اللبنانية تراهن على التفاوض

في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي يوسف دياب أن الحكومة اللبنانية لا تملك خيارا فعليا سوى المسار التفاوضي لوقف التصعيد العسكري وتقليل الخسائر التي يتعرض لها لبنان.

وقال دياب إن استمرار المواجهة الحالية يفاقم الأعباء الاقتصادية والبشرية، خصوصا في المناطق الجنوبية التي تعرضت لدمار واسع ونزوح متكرر للسكان.

وأضاف أن السلطات اللبنانية تحاول الدفع نحو تثبيت الهدنة والتوصل إلى تفاهمات تضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ووقف العمليات العسكرية، إلى جانب معالجة ملفات الحدود والأسرى.

كما اعتبر أن ربط الوضع اللبناني بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران يزيد من تعقيد الأزمة، مشيرا إلى أن انهيار التفاهمات الإقليمية قد ينعكس بشكل مباشر على الوضع الميداني في لبنان.

 

غارات وضربات متبادلة

ميدانيا، واصل الطيران الإسرائيلي تنفيذ غارات مكثفة على مناطق في جنوب وشرق لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات بواسطة مسيّرات استهدفت تجمعات وآليات إسرائيلية في معتقل الخيام وثكنتي أفيفيم وشوميرا قرب الحدود اللبنانية.

ويستمر تبادل الضربات بين الجانبين وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى حرب مفتوحة، في ظل تعثر الجهود السياسية وعدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق يوقف التصعيد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3