اتهمت إيران الولايات المتحدة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار بعد تنفيذ غارات جوية أمريكية استهدفت مناطق جنوب البلاد، متوعدة بالرد على ما وصفته بالانتهاكات المتواصلة، في وقت تكثفت فيه الاتصالات الإقليمية لدعم جهود الوساطة ومنع انهيار التهدئة.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن القوات الأمريكية نفذت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية عمليات عسكرية اعتبرتها انتهاكا خطيرا لوقف إطلاق النار في منطقة هرمزغان، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.
وأكدت الوزارة أن طهران لن تترك أي هجوم دون رد، مشددة على استمرار ما وصفته بحقها في الدفاع عن البلاد ومصالحها.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ ضربات ليلية استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وقوارب في جنوب إيران، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن هجمات نفذتها طائرات أمريكية وإسرائيلية ضد قوارب قرب جزيرة لارك في مضيق هرمز.
واشنطن تتمسك بخيار الاتفاق
ورغم التصعيد العسكري، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكنا خلال أيام، مؤكدا استمرار الاتصالات السياسية رغم الضربات الأخيرة.
من جهته، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في بيان بثه التلفزيون الرسمي إن الولايات المتحدة لن تجد ملاذا آمنا لإقامة قواعد عسكرية في المنطقة، داعيا الدول الإسلامية إلى تعزيز التعاون لبناء نظام إقليمي جديد.
تحركات دبلوماسية ومفاوضات مستمرة
بالتزامن مع التصعيد، استمرت التحركات الدبلوماسية بين الجانبين، حيث زار مسؤولون إيرانيون بارزون العاصمة القطرية الدوحة، بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، في أول زيارة من نوعها منذ اندلاع الحرب.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الوفد عاد لاحقا إلى طهران بعد انتهاء الاجتماعات.
وخلال اتصال هاتفي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده مستعدة للتوصل إلى إطار تفاهم ينهي الحرب ويؤسس لمرحلة جديدة من التهدئة.
كما تحدثت وكالة تسنيم الإيرانية عن سعي المفاوضين الإيرانيين للإفراج عن أصول مالية مجمدة تقدر بنحو 24 مليار دولار، على أن يتم الإفراج عن نصفها فور توقيع مذكرة تفاهم أولية بين الطرفين.
ويظل ملف الأموال المجمدة والبرنامج النووي الإيراني من أبرز القضايا الخلافية بين واشنطن وطهران خلال المفاوضات الجارية.
اتصالات إقليمية لدعم الوساطة
وشهدت المنطقة سلسلة اتصالات سياسية بين مسؤولين عرب وإيرانيين هدفت إلى دعم جهود الوساطة وتثبيت التهدئة ومنع عودة التصعيد العسكري.
وشملت الاتصالات مباحثات بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، إضافة إلى اتصال جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس الإيراني، وآخر بين مسعود بزشكيان وسلطان عمان هيثم بن طارق.
كما أجرى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالات مع مسؤولين في الإمارات والسعودية والأردن ومصر لبحث التطورات الأمنية ومسار الوساطة.
وتركزت هذه التحركات على دعم المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، والتي تهدف إلى صياغة إطار اتفاق يمهد لتفاهمات أوسع تشمل ملفات أمنية وسياسية في المنطقة.
تطورات عسكرية في الخليج
على الصعيد الميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط مسيّرة أمريكية وإطلاق النار على طائرات أخرى حاولت دخول المجال الجوي الإيراني، من دون تحديد توقيت العمليات.
وفي الخليج، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت لانفجار قرب سواحل سلطنة عمان على بعد نحو 60 ميلا بحريا من العاصمة مسقط.
وأكدت الهيئة سلامة طاقم الناقلة "أولمبيك لايف"، رغم تسجيل تسرب وقود إلى المياه، مشيرة إلى أن أسباب الانفجار لا تزال غير معروفة حتى الآن.
وأظهرت بيانات الملاحة البحرية أن الناقلة المملوكة لشركة يونانية كانت تمر عبر خليج عمان باتجاه الخارج ولم تكن تحمل شحنة نفطية عند وقوع الحادث.