دخلت بريتيش بتروليوم مرحلة جديدة من الاضطرابات الإدارية بعد قرار مفاجئ بإقالة رئيس مجلس إدارتها ألبرت مانيفولد، على خلفية ما وصفته الشركة بمخاوف تتعلق بالحوكمة والإشراف والسلوك الإداري.
القرار جاء بعد أشهر قليلة فقط من تولي مانيفولد المنصب، وفي توقيت حساس تحاول فيه الشركة البريطانية استعادة ثقة المستثمرين وتحسين أدائها بعد سنوات من التخبط الاستراتيجي وضعف النتائج المالية.
تقرير لوكالة بلومبيرغ أشار إلى أن الإعلان عن الإقالة تسبب في هبوط سهم الشركة بنسبة خمسة فاصلة سبعة في المئة، ليصل إلى خمسمئة وتسعة عشر فاصلة ستة بنسات في تداولات لندن، وسط صدمة في الأسواق بشأن التطورات المتسارعة داخل الإدارة العليا.
المديرة المستقلة البارزة في مجلس الإدارة أماندا بلانك قالت إن المجلس “فوجئ وشعر بخيبة أمل” بعد اكتشاف قضايا مرتبطة بالحوكمة والإشراف والسلوك الإداري، ووصفتها بأنها “غير مقبولة”، مؤكدة اتخاذ “إجراءات حاسمة” من دون تقديم تفاصيل إضافية.
مانيفولد، القادم من قطاع مواد البناء، كان قد انضم إلى الشركة نهاية العام الماضي بهدف إعادة الهيكلة واستعادة ثقة المستثمرين، ولعب دوراً رئيسياً في دفع الشركة نحو التركيز مجدداً على النفط والغاز بعد تراجع رهاناتها البيئية التي لم تحقق النتائج المتوقعة.
كما قاد مراجعة واسعة لمحفظة الأصول، تضمنت التخلص من أنشطة ضعيفة الأداء، وتعزيز الإنفاق على مشاريع النفط والغاز بوصفها المصدر الأساسي للأرباح.
ومن أبرز القرارات التي ارتبطت باسمه الإطاحة بالرئيس التنفيذي السابق موراي أوشينكلوس، وتعيين ميغ أونيل بدلاً منه، لتصبح أول امرأة تقود إحدى شركات النفط الكبرى عالمياً، وأول رئيسة تنفيذية تأتي إلى “بي بي” من خارج الشركة.
أونيل انتقلت إلى المجموعة البريطانية من وودسايد إنرجي غروب الأسترالية، حيث شغلت منصب الرئيس التنفيذي لمدة أربع سنوات.
الأزمة الحالية تأتي بعد سلسلة اضطرابات قيادية شهدتها الشركة خلال السنوات الماضية، أبرزها استقالة الرئيس التنفيذي السابق برنارد لوني في سبتمبر/أيلول ألفين وثلاثة وعشرين، بعدما أخفق في الكشف عن علاقات سابقة مع موظفات داخل الشركة، ما أثار أزمة حوكمة واسعة آنذاك.
كما واجهت “بي بي” ضغوطاً متزايدة من صندوق الاستثمار الناشط إليوت إنفستمنت مانجمنت، الذي طالب الإدارة بإعادة التركيز على النفط والغاز بوصفهما المصدر الأكثر ربحية، بعد سنوات من الأداء الضعيف مقارنة بمنافسي الشركة في قطاع الطاقة.
ورغم الأزمة الأخيرة، كان المستثمرون قد أبدوا دعماً للتغييرات التي قادها مانيفولد خلال الأشهر الماضية، بعدما تفوق أداء سهم “بي بي” على بعض منافسيه، كما سجلت الشركة أرباحاً فصلية في الربع الأول تجاوزت توقعات الأسواق.
لكن إعادة تعيين مانيفولد رئيساً لمجلس الإدارة خلال الجمعية العمومية للشركة في أبريل/نيسان الماضي أثارت احتجاجات من عدد من المساهمين، بسبب رفض الشركة طرح قرار متعلق بالمناخ للتصويت داخل الجمعية العمومية.