لبنان يستبعد حصرية السلاح من مفاوضات واشنطن

2026.05.26 - 18:35
Facebook Share
طباعة

يتجه المساران الأمني والسياسي بين لبنان وإسرائيل إلى جولة جديدة من التفاوض في واشنطن، وسط تصعيد ميداني متسارع في الجنوب اللبناني، وتمسك بيروت بفصل ملف “حصرية السلاح” عن الاجتماعات العسكرية المرتقبة، وحصره بالمسار السياسي.

 

الاجتماع الأمني، المقرر عقده في مقر وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” يوم الجمعة المقبل، يُعد الأول من نوعه بين الجانبين بمشاركة أميركية، ويسبق الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة التي تستضيفها وزارة الخارجية الأميركية يومي الثاني والثالث من يونيو/حزيران المقبل.

 

تنظر بيروت إلى الاجتماع بوصفه مساراً تقنياً لتقييم الوضع الأمني المتفجر في الجنوب، وبحث أسباب تعثر انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، تنفيذاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية الذي انبثقت عنه لجنة “الميكانيزم” برئاسة جنرال أميركي للإشراف على تطبيقه.

 

معلومات وزارية لبنانية أفادت بأن الرئيس جوزاف عون عقد اجتماعاً تحضيرياً مع الوفد العسكري قبل مغادرته إلى واشنطن، بحضور قائد الجيش رودولف هيكل وأعضاء الوفد العسكري.

 

ضم الوفد مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، والعميدين زياد رزق الله ووائل عباس المتخصص في القانون الدولي، إلى جانب العقيدين شادي بو كروم وديع رفول، والعقيد مازن الحاج، مع ترجيحات بانضمام الملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد أوليفر حاكمة.

 

الاجتماع العسكري سيحمل طابعاً تقنياً بحتاً، ولن تصدر عنه قرارات سياسية، باعتبار أن صلاحية التفاوض السياسي تعود إلى الوفد اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم بالتنسيق مع الرئيس عون.

 

وقف إطلاق النار سيتصدر جدول أعمال الوفد اللبناني، مع مطالبة بتثبيت الهدنة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، لإفساح المجال أمام استكمال المفاوضات بعيداً عن الضغوط العسكرية.

 

ملف “حصرية السلاح بيد الدولة” لن يُناقش خلال المسار العسكري، لأن البحث فيه يندرج ضمن المسار السياسي، بناءً على توجيهات مباشرة من الرئيس اللبناني.

 

الوفد السياسي اللبناني أعد مسودة خاصة بـ”إعلان النيات”، إلا أن رئيس الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل ليتر رفض مناقشة مضمونها قبل العودة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحصول على موقف نهائي.

 

الجانب اللبناني أعد تصوراً أولياً لمسألة حصرية السلاح، استناداً إلى الخطة التي أقرتها الحكومة اللبنانية سابقاً، والقائمة على نشر الجيش تدريجياً حتى الحدود الدولية مع سورية، بدءاً من جنوب الليطاني.

 

تعثر تنفيذ الخطة يرتبط باستمرار الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس الحدودية، إضافة إلى تصاعد الاشتباكات مع حزب الله منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، عقب انخراط الحزب في المواجهة إلى جانب إيران.

 

الوفد العسكري اللبناني سيعرض خلال الاجتماع واقع الوضع الميداني في الجنوب، مع التأكيد أن إسرائيل تعرقل انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، رغم العمليات التي نفذها الجيش لتفكيك أنفاق ومنشآت عسكرية تابعة لحزب الله.

 

الحزب لم يسلّم الخرائط المتعلقة ببنيته العسكرية أو مواقع تخزين السلاح، سواء فوق الأرض أو تحتها، ما يعقّد مهمة الجيش اللبناني في استكمال انتشاره.

 

التنسيق بين الجيش اللبناني وقوات يونيفيل ولجنة “الميكانيزم” مستمر، فيما نفذ الجيش عمليات دهم واسعة في بلدات الجنوب، وقدّم اثني عشر شهيداً وعشرات الجرحى خلال تفكيك أنفاق مفخخة ومواقع عسكرية.

 

النقاش حول حصرية السلاح قد يأخذ منحى مختلفاً في ضوء أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، مع استمرار الجهود لتجاوز العقبات التي تعرقل الاتفاق الأميركي الإيراني.

 

الموقف الأميركي يرفض ربط الوضع اللبناني بالمسار الإيراني، بينما تصر طهران على إبقاء الملفين متصلين.

 

التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير يحمل رسالة واضحة بأن حكومة نتنياهو تعتبر نزع سلاح حزب الله أولوية أساسية قبل أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية. 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3