من الحليف إلى المعزول.. نتنياهو خارج الحسابات

2026.05.26 - 09:40
Facebook Share
طباعة

في وقت تستعد فيه إسرائيل لاحتمال التوجه إلى انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة، تتصاعد الانتقادات الداخلية ضد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية التقارير المتزايدة بشأن تفاهمات أمريكية إيرانية مرتقبة، وسط مخاوف إسرائيلية من تراجع دور تل أبيب في مسار المفاوضات بعد أن كانت شريكاً أساسياً في إدارة المواجهة مع طهران.

 

وكشفت تقارير لشبكة “سي إن إن” الأمريكية ووسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو أصدر تعليمات مباشرة للوزراء تمنع الإدلاء بأي تصريحات علنية تتعلق بالاتفاق الجاري بحثه بين واشنطن وطهران، في خطوة تعكس حساسية الملف داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية.

 

انتقادات المعارضة

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد وصف الاتفاق المحتمل بأنه “كارثة” بالنسبة لإسرائيل، معتبراً أن المفاوضات لا تتناول برنامج إيران للصواريخ الباليستية، فيما أشار إلى أن الشق المرتبط بالملف النووي قد يكون “أسوأ” من الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.

 

وقال لابيد خلال اجتماع مع أعضاء حزبه إن “الخطر الأكبر بالنسبة لإسرائيل يتمثل في أن الاتفاق يُصاغ بينما إسرائيل ليست حاضرة على طاولة المفاوضات”، في إشارة إلى تراجع التأثير الإسرائيلي على مسار التفاهمات الحالية.

 

وبحسب شبكة “سي إن إن”، فإن شخصيات سياسية إسرائيلية بارزة تتعامل بحذر مع ملف الحرب والتفاهمات مع إيران، نظراً لاستمرار التأييد الشعبي للمواجهة مع طهران داخل إسرائيل، إلى جانب الشعبية التي يحظى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين.

 

مخاوف من التهميش

من جهته، اعتبر زعيم التيار اليساري يائير غولان أن استبعاد إسرائيل من المفاوضات يمثل “إهانة لا يمكن تصورها”، منتقداً طريقة إدارة الحكومة للملف الأمني والسياسي.

 

وخلال جلسة في الكنيست، قال غولان إن غياب إسرائيل عن طاولة التفاوض يعكس “خللاً خطيراً في إدارة الأمن القومي”، مضيفاً أن ما يجري في لبنان يوضح حجم التراجع الإسرائيلي، على حد تعبيره.

 

قلق داخل الحكومة

في السياق ذاته، ذكرت القناة الإسرائيلية الـ14 أن نتنياهو شدد القيود الإعلامية على الوزراء بشأن الملف الإيراني، بينما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الحكومة ناقش تطورات الاتفاق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصالات مباشرة بين الجانبين.

 

كما نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن نتنياهو يشعر بقلق بالغ من الاتجاه الذي تسلكه المفاوضات، ويجري مشاورات مكثفة مع البيت الأبيض لمحاولة التأثير على صيغة الاتفاق النهائي.

 

تراجع الدور الإسرائيلي

بالتوازي، أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إلى أن مكانة نتنياهو تراجعت داخل آلية التنسيق الأمريكي الإسرائيلي بشأن الحرب مع إيران، بعدما كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره شريكاً رئيسياً للرئيس ترامب في إدارة التصعيد العسكري والسياسي ضد طهران.

 

ووفق الصحيفة، فإن التحول الأمريكي نحو التهدئة والسعي إلى تفاهم سياسي مع إيران أدى إلى تقليص الدور الإسرائيلي في المفاوضات، الأمر الذي انعكس سلباً على موقع نتنياهو السياسي ونفوذه في هذا الملف.

 

 أزمة ثقة متصاعدة

وتعكس التطورات الأخيرة تصاعد المخاوف داخل إسرائيل من فقدان القدرة على التأثير في مسار التفاهمات الإقليمية، في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو ضغوطاً سياسية متزايدة، وسط حديث متصاعد عن تغييرات محتملة في المشهد السياسي الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران نتنياهو اسرائيل ترامب هرمز النووي

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 7