من هرمز إلى النووي… الدوحة تدفع نحو صفقة إقليمية شاملة

2026.05.26 - 07:17
Facebook Share
طباعة

دخلت قطر على خط الوساطة المكثفة بين واشنطن وطهران، مع وصول وفد إيراني رفيع إلى الدوحة يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، لإجراء مباحثات مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بشأن اتفاق محتمل يهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي أوسع بين الجانبين.

 

وبحسب معلومات متداولة، تركزت المحادثات بصورة أساسية على ملفين حساسين تصدّرا المفاوضات في المرحلة الأخيرة: مستقبل مضيق هرمز، ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، في ظل محاولات للوصول إلى تفاهم يخفف التصعيد ويعيد فتح قنوات التفاوض بشأن القضايا العالقة.

 

وشارك محافظ البنك المركزي الإيراني ضمن الوفد الزائر، في إشارة إلى أن النقاشات لم تقتصر على الجوانب السياسية والأمنية، بل شملت أيضًا ملف الأصول الإيرانية المجمدة وإمكانية الإفراج التدريجي عنها ضمن أي اتفاق مرتقب.

 

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تربط أي خطوات اقتصادية بفتح مضيق هرمز بشكل كامل وإزالة الألغام والعوائق العسكرية منه، مقابل الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة، والتي يقدّر حجمها بنحو 25 مليار دولار، يتم تحويلها على مراحل وفق آلية مرتبطة بالتزام طهران ببنود التفاهم.

 

وتأتي هذه التحركات في وقت تتسارع فيه الاتصالات الأميركية - الإيرانية للتوصل إلى صيغة تنهي الحرب المستمرة منذ شباط الماضي، وتفتح الباب أمام معالجة ملفات أكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

 

وكانت العاصمة الباكستانية إسلام آباد قد استضافت جولات تفاوض سابقة شارك فيها قاليباف وعراقجي إلى جانب وفد أميركي رفيع، وأسفرت تلك اللقاءات عن هدنة مؤقتة، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي يحسم نقاط الخلاف الأساسية.

 

ولا تزال المفاوضات تصطدم بعقبات مربطة بالبرنامج النووي، إذ تطالب الولايات المتحدة بخفض مستويات تخصيب اليورانيوم وإعادة تفعيل الرقابة الدولية، بينما تؤكد إيران تمسكها بحقها في التخصيب السلمي، وترفض تقديم تنازلات قبل الحصول على ضمانات اقتصادية وسياسية واضحة.

 

وتكتسب محادثات الدوحة أهمية خاصة لأنها تجمع بين ملفات مترابطة تشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، ومستقبل الملف النووي، ما يجعلها واحدة من أكثر الجولات حساسية منذ بدء التصعيد الإقليمي الأخير.

 

وفي ظل استمرار التباينات وغياب الثقة بين الطرفين، تبدو الدوحة أمام اختبار صعب: إما الدفع نحو تفاهم مرحلي يخفف التوتر ويمهد لاتفاق أوسع، أو التحول إلى محطة جديدة في مسار تفاوضي طويل ومعقد تحكمه الحسابات السياسية والأمنية المتشابكة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10