جدل واسع بعد نتائج انتخابات مجلس الشعب بالحسكة

2026.05.25 - 21:19
Facebook Share
طباعة

 أُعلنت النتائج النهائية لانتخابات مجلس الشعب في محافظة الحسكة بعد انتهاء عمليات فرز الأصوات، وسط تصاعد الجدل بشأن طبيعة التمثيل الذي أفرزته الانتخابات، ومدى انعكاسها على التوازنات السياسية والاجتماعية في المحافظة متعددة المكونات.

وجرت الانتخابات في ظل أوضاع سياسية وأمنية معقدة تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا، بالتزامن مع استمرار التفاهمات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، ما دفع ناشطين وسياسيين إلى طرح تساؤلات حول دور التفاهمات السياسية والمحاصصة في تحديد النتائج النهائية.

وشملت العملية الانتخابية دوائر الحسكة والقامشلي والمالكية وفق نظام الهيئات الناخبة، حيث تنافس عدد من المرشحين على المقاعد المخصصة لكل دائرة، بينما حُسمت بعض المقاعد بالتزكية.

 

انتقادات لآلية التمثيل

واعتبر الصحفي والباحث السوري سامر الأحمد أن الانتخابات جرت ضمن ظروف غير مثالية، مشيرا إلى أن مرحلة الاندماج والتفاهمات السياسية انعكست بشكل مباشر على طبيعة تشكيل الهيئات الناخبة وآليات اختيار المرشحين.

وأوضح أن النتائج أفرزت بعض الوجوه الشابة من أبناء المحافظة، إلا أن التمثيل النهائي لم يكن شاملا لجميع المكونات الاجتماعية والسياسية، خصوصا المكون السرياني.

وأضاف أن اعتماد التوزيع الإداري للهيئات الناخبة أضعف فرص تمثيل بعض المكونات التي لا تملك تجمعات جغرافية موحدة، ما أدى إلى اقتصار معظم المقاعد على مرشحين من العرب والكرد.

 

دور التفاهمات والمحاصصة

وأشار الأحمد إلى أن التفاهمات السياسية لعبت دورا واضحا في رسم النتائج، لافتا إلى وجود ترتيبات هدفت لضمان حضور أسماء محددة داخل المجلس الجديد.

وأضاف أن بعض القوى السياسية دفعت باتجاه دعم مرشحين بصورة غير مباشرة في مناطق مثل القامشلي والمالكية، في حين حصل المجلس الوطني الكردي على عدة مقاعد ضمن دوائر مختلفة، مقابل توزيع بقية المقاعد على مرشحين عرب.

ورأى أن التوازنات السياسية تدخلت لضمان تمثيل المكون الكردي في بعض الدوائر ذات الغالبية العربية، خصوصا في مناطق مثل تل براك والشدادي والهول والعريشة وجبل عبد العزيز التابعة إداريا لدائرة الحسكة.

 

مواقف كردية مؤيدة جزئيا

من جانبه، اعتبر الصحفي الكردي عز الدين ملا أن الانتخابات الحالية تختلف عن الانتخابات التي كانت تجرى خلال حكم النظام السابق، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تشهد هامشا أكبر من الانفتاح السياسي مقارنة بالماضي.

وأضاف أن تخصيص المقاعد وفق تمثيل المكونات يُنظر إليه لدى كثير من الأكراد باعتباره خطوة إيجابية، رغم وجود ملاحظات على آليات تشكيل الهيئات الناخبة وطريقة توزيع المقاعد.

وأكد أن الكرد تعرضوا خلال العقود الماضية للتهميش، ما يجعل مسألة التمثيل السياسي أكثر حساسية بالنسبة لهم، داعيا إلى إجراء إحصاء سكاني جديد يراعي التغيرات الديموغرافية في المنطقة.

كما أشار إلى أن عددا من سكان المنطقة كانوا يفضلون إجراء انتخابات مباشرة تسمح بمشاركة شعبية أوسع، إلا أن طبيعة المرحلة الانتقالية فرضت ترتيبات مختلفة.

 

اتهامات بتمثيل وظيفي

في المقابل، قدم الإعلامي والناشط حسن الهاشمي قراءة أكثر انتقادا للعملية الانتخابية، معتبرا أن الظروف السياسية والأمنية الحالية لا تسمح بإجراء انتخابات تعكس تمثيلا حقيقيا للمجتمع المحلي.

ووصف النتائج بأنها تمثل “تمثيلا وظيفيا” فرضته التوازنات السياسية القائمة، أكثر من كونها نتاجا لعملية تفويض شعبي حر.

وأضاف أن الانتخابات تحولت إلى أداة لإدارة العلاقة بين دمشق و”الإدارة الذاتية”، مشيرا إلى أن الأسماء الفائزة جاءت ضمن تفاهمات هدفت إلى إنتاج شخصيات مقبولة من مختلف الأطراف ومنع صعود قوى غير مرغوب بها.

واعتبر أن المحاصصة لعبت دورا أساسيا في تشكيل المجلس الجديد، ضمن ما وصفه بـ”الهندسة السياسية” لإدارة المرحلة الحالية.

 

مرحلة انتقالية

ورغم اختلاف تقييماتهم للعملية الانتخابية، اتفق المتحدثون على أن انتخابات الحسكة الحالية تمثل جزءا من مرحلة انتقالية مرتبطة بواقع سياسي وأمني معقد، وليست الصيغة النهائية للحياة البرلمانية في المنطقة.

وأشار الأحمد إلى إمكانية الوصول مستقبلا إلى انتخابات مباشرة تسمح بتشكيل تحالفات سياسية أكثر وضوحا، مع ضرورة تعزيز تمثيل المرأة والمكون السرياني وبعض القبائل والكفاءات المهنية.

في حين دعا عز الدين ملا النواب المنتخبين إلى العمل على تحسين أوضاع المنطقة اقتصاديا وخدميا، مؤكدا أن الحسكة عانت لسنوات من التهميش وضعف التنمية.

أما الهاشمي فاعتبر أن ما جرى يمثل إدارة مؤقتة للمرحلة الحالية وفق التوازنات القائمة، بانتظار ظروف أكثر استقرارا تتيح إجراء انتخابات أكثر انفتاحا وتعددية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3