لماذا يرفض نتنياهو ربط لبنان باتفاق واشنطن وطهران؟

2026.05.25 - 20:56
Facebook Share
طباعة

 كشفت تقارير إسرائيلية عن ضغوط يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاستبعاد لبنان من أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الحديث عن تقدم في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير الماضي.

وبحسب ما نقله موقع "والا" الإسرائيلي عن مصادر مطلعة، فإن تل أبيب أبلغت واشنطن رفضها تضمين أي تفاهمات بندا يتعلق بوقف العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة تمسكها بحرية مواصلة تحركاتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

وأضافت المصادر أن إسرائيل تصر كذلك على الإبقاء على وجود عسكري داخل مناطق جنوب لبنان بعمق يتراوح بين سبعة وثمانية كيلومترات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة الإسرائيلية في تثبيت واقع أمني جديد على الحدود الشمالية.

 

فصل الملف اللبناني عن التفاهمات

وتشير هذه التحركات إلى سعي إسرائيلي واضح لفصل الجبهة اللبنانية عن أي تسوية إقليمية شاملة قد تنتج عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن إصرار نتنياهو على إبقاء الحرب في لبنان خارج أي اتفاق سياسي محتمل.

وتتعامل الحكومة الإسرائيلية مع العمليات العسكرية في لبنان باعتبارها جزءا من ترتيبات أمنية بعيدة المدى، وليست مجرد امتداد للتصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب مع إيران.

كما تسعى تل أبيب، وفق مراقبين، إلى استغلال الظروف الإقليمية الحالية للحصول على دعم أمريكي يتيح لها مواصلة عملياتها العسكرية داخل لبنان، سواء عبر الغارات الجوية أو التوغلات البرية، دون قيود سياسية مرتبطة بالمفاوضات الجارية.

وتبرر إسرائيل استمرار عملياتها العسكرية بأنها تستهدف إضعاف حزب الله ومنع أي تهديد مستقبلي للمستوطنات الشمالية، إلى جانب فرض ترتيبات أمنية جديدة على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية.

 

أبعاد سياسية داخلية

ويرى محللون أن تمسك نتنياهو باستمرار العمليات في لبنان يرتبط أيضا بحسابات سياسية داخلية، في ظل سعيه للحفاظ على صورته أمام التيار اليميني الإسرائيلي باعتباره المسؤول القادر على فرض الأمن في الشمال.

وكان نتنياهو قد تعهد مرارا بإبعاد خطر حزب الله عن الحدود الشمالية، وهو ما يجعل أي تراجع أو قبول بتسوية تشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان عرضة لانتقادات حادة من خصومه وحلفائه اليمينيين على حد سواء.

كما ترتبط عودة المستوطنين الإسرائيليين إلى المناطق الشمالية، بالنسبة لشريحة واسعة من الإسرائيليين، بمدى قدرة الحكومة على فرض معادلة أمنية تمنع تكرار الهجمات أو التهديدات القادمة من لبنان.

ولهذا، ينظر نتنياهو إلى استمرار العمليات العسكرية باعتباره وسيلة لإثبات أن الحرب حققت أهدافها الأمنية، وأن حكومته ما تزال قادرة على فرض الوقائع الميدانية.

 

الجبهة اللبنانية ومستقبل نتنياهو

وتحولت الجبهة اللبنانية، وفق تقديرات سياسية، إلى ملف يتجاوز البعد العسكري، ليصبح مرتبطا مباشرة بمستقبل نتنياهو السياسي، خاصة بعد التداعيات التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر 2023 وما تبعها من تراجع في ثقة جزء من الرأي العام الإسرائيلي بالحكومة الحالية.

وفي هذا السياق، تبدو حسابات نتنياهو مرتبطة بمحاولة استعادة صورة "رجل الأمن" داخل إسرائيل، عبر مواصلة العمليات العسكرية وإظهار التشدد في التعامل مع الملف اللبناني.

لكن في المقابل، قد يؤدي استمرار هذا النهج إلى تعقيد المفاوضات الإقليمية الجارية، خصوصا إذا أصرت إسرائيل على استثناء لبنان من أي تفاهم أمريكي إيراني شامل يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 5