ترامب يفرض إيقاعه.. ونتنياهو خارج دائرة القرار بشأن إيران

2026.05.25 - 15:56
Facebook Share
طباعة

في ظل التسارع الكبير في الاتصالات السياسية بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة ثلاثة أشهر، بدأت تظهر مؤشرات متزايدة على تراجع قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التأثير في قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بالملف الإيراني، وسط قلق إسرائيلي متصاعد من التفاهمات التي يجري العمل عليها بعيدًا عن تل أبيب.

 

وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن مصدرين مطلعين، فإن نتنياهو أبلغ شخصيات مقربة منه خلال لقاءات ومحادثات خاصة أن إسرائيل لم تعد تمتلك القدرة الفعلية على التأثير في توجهات ترامب بشأن الاتفاق الجاري التفاوض عليه مع إيران، في وقت تتقدم فيه الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى إنهاء الحرب التي اندلعت بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية المشتركة قبل أشهر.

 

وتشير المعطيات إلى أن الحكومة الإسرائيلية تشعر بأنها باتت بعيدة إلى حد كبير عن دائرة القرار المتعلقة بالمفاوضات الحالية، خصوصًا مع انتقال المحادثات إلى مرحلة أكثر حساسية تتعلق بصياغة تفاهم أولي لوقف الحرب وترتيب ملفات أمنية وسياسية أوسع في المنطقة.

 

ووفق التقرير، فإن نتنياهو يواصل المطالبة بالحفاظ على حرية التحرك العسكري الإسرائيلي، سواء في إيران أو على الساحات المرتبطة بها، بما في ذلك لبنان، إلا أن هذا المطلب يواجه تعقيدات متزايدة في ظل تمسك طهران بوقف شامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، خاصة في الجنوب اللبناني، كجزء من أي تفاهم محتمل.

 

كما نقلت الوكالة عن مسؤول إسرائيلي مشارك في النقاشات الداخلية أن نتنياهو أبدى مخاوف واضحة من مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها بين واشنطن وطهران، معتبرًا أن بعض البنود المطروحة لا تعالج الهواجس الإسرائيلية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أو النفوذ الإقليمي لطهران.

 

وفي موازاة ذلك، تحدث مسؤول كبير في إدارة ترامب عن ملامح الاتفاق الجاري بحثه، موضحًا أنه قد يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، على أن يتم لاحقًا الانتقال إلى مفاوضات منفصلة وأكثر تعقيدًا تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

 

وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن التفاهم الحالي لا يقدم لإسرائيل ضمانات مباشرة تتعلق بمخزون اليورانيوم الإيراني أو مستقبل القدرات النووية لطهران، إلا أن نتنياهو بات يدرك، وفق تعبيره، أن إسرائيل لا تمتلك في هذه المرحلة أدوات ضغط حقيقية لتغيير موقف ترامب أو دفعه نحو شروط أكثر تشددًا.

 

وكشفت "رويترز" أيضًا أن ترامب ونتنياهو أجريا ما لا يقل عن ثلاث مكالمات هاتفية خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تداول معلومات داخل الأوساط الإسرائيلية عن تحضيرات محتملة لتنفيذ ضربات مشتركة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية.

 

لكن تصريحات ترامب بعد إحدى تلك المكالمات أثارت اهتمامًا واسعًا، بعدما قال للصحافيين تعليقًا على حديثه مع نتنياهو: "إنه شخص رائع للغاية، وسيفعل كل ما أريده أن يفعله"، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها تعكس اختلالًا واضحًا في ميزان التأثير السياسي بين الطرفين خلال المرحلة الحالية.

 

ويأتي هذا التطور في وقت تتكثف فيه المساعي الدولية والإقليمية للتوصل إلى تفاهم يوقف الحرب ويمنع اتساعها، مع تركيز خاص على ملفات الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني وترتيبات الأمن الإقليمي.

 

وفي المقابل، تتزايد المخاوف داخل إسرائيل من أن يؤدي أي اتفاق مرحلي إلى منح إيران متنفسًا اقتصاديًا وسياسيًا جديدًا، خصوصًا إذا شمل تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، من دون التوصل إلى قيود حاسمة على البرنامج النووي أو على نفوذ طهران الإقليمي، بما في ذلك دعمها لحلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان.

 

وتعكس هذه التطورات حجم التباين المتزايد بين الرؤية الأميركية والإسرائيلية لمسار المرحلة المقبلة، حيث تبدو إدارة ترامب أكثر تركيزًا على احتواء الحرب ومنع تداعياتها الاقتصادية والعسكرية، بينما ترى تل أبيب أن أي تهدئة لا تتضمن إضعافًا كاملاً للقدرات الإيرانية قد تتحول إلى تهديد طويل الأمد بالنسبة لإسرائيل والمنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


نتنياهو ترامب ايران هرمز حرب الخليج

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5