اتفاق التهدئة يبدأ من هرمز.. والملف النووي مؤجل

2026.05.25 - 15:44
Facebook Share
طباعة

دخلت التفاهمات المحتملة بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر حساسية، مع حديث عن صيغة أولية تقوم على وقف التصعيد وفتح باب التفاوض لاحقًا بشأن الملف النووي، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي حول القضايا الأكثر تعقيدًا بين الطرفين.

 

وبحسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست"، فإن الإطار المطروح لا يشكل اتفاقًا نوويًا شاملًا، بل يقتصر على تفاهم مرحلي يتضمن ترتيبات أمنية واقتصادية تمهّد لمسار تفاوضي جديد حول البرنامج النووي الإيراني.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولًا أميركيًا تحدث عن تفاهم يهدف إلى وقف القتال بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران والجهات المرتبطة بها من جهة أخرى، مع إبقاء هامش تحرك لإسرائيل في مواجهة ما تعتبره "تهديدات وشيكة".

 

في المقابل، أوضح مسؤول إيراني أن الإعلان المرتقب قد يتضمن تفاصيل إضافية تتعلق بمذكرة التفاهم، مؤكدًا أن الوثيقة لا تتضمن تسوية نهائية للملف النووي، بل تعهدًا باستكمال المفاوضات خلال مرحلة لاحقة.

 

ووفق المعطيات المتداولة، تتضمن المرحلة الأولى من التفاهم الإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب خطوات مرتبطة بإزالة الألغام من مضيق هرمز وتخفيف بعض القيود والإجراءات الأميركية المفروضة على طهران.

 

وتعكس هذه الصيغة توجهًا نحو الفصل بين مسارين مختلفين: الأول عاجل ويرتبط بخفض التصعيد العسكري وتأمين الملاحة في مضيق هرمز وتخفيف الضغوط الاقتصادية، والثاني مؤجل ويتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وما يحيط به من خلافات معقدة لم تُحسم بعد.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط الدولية لمنع توسع المواجهة في المنطقة، خصوصًا مع استمرار القلق من تداعيات أي تصعيد جديد على أسواق الطاقة العالمية وخطوط الملاحة البحرية، في وقت بقي فيه مضيق هرمز محورًا أساسيًا في الأزمة.

 

لكن الصيغة المطروحة تثير في المقابل تساؤلات حول مدى صلابة أي تهدئة محتملة، خاصة مع استمرار الحديث عن حق إسرائيل في تنفيذ عمليات ضد ما تعتبره تهديدات مباشرة، وهو بند قد يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة ويجعل وقف القتال هشًا وقابلًا للاهتزاز.

 

كما أن تأجيل الحسم في الملف النووي يعني أن جوهر الخلاف بين واشنطن وطهران ما يزال قائمًا، وأن التفاهم الحالي، إذا تم تثبيته، سيبقى أقرب إلى إدارة مؤقتة للأزمة لا إلى تسوية نهائية لها.

وبحسب المؤشرات الحالية، يبدو أن الطرفين يتجهان نحو اتفاق مرحلي يقوم على تبادل خطوات محددة، تشمل تخفيفًا اقتصاديًا وإجراءات مرتبطة بالملاحة مقابل خفض التصعيد وفتح باب التفاوض النووي لاحقًا، مع إبقاء الملفات الكبرى معلقة إلى جولات تفاوضية جديدة قد تكون أكثر تعقيدًا وحساسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


النووي الايراني ترامب هرمز امريكا

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5