الشكوك تحاصر مفاوضات وقف التصعيد بين واشنطن وطهران

2026.05.25 - 14:07
Facebook Share
طباعة

 عادت الشكوك لتخيّم على فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم التصريحات المتفائلة التي صدرت خلال الساعات الماضية من مسؤولين أمريكيين وباكستانيين بشأن إحراز تقدم في المفاوضات.

وشهدت المواقف الأمريكية تباينا واضحا بين تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، ففي حين تحدث روبيو عن إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال ساعات، خفّض ترامب سقف التوقعات، مؤكدا أن واشنطن لن تتسرع في توقيع أي تفاهم مع طهران.

وقال ترامب إن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون "عظيما وذا معنى"، مضيفا أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلتها النهائية، وأن الولايات المتحدة لن توقع أي صفقة قبل ضمان تنفيذ شروطها بالكامل، وعلى رأسها منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

كما أكد الرئيس الأمريكي استمرار الحصار البحري المفروض على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي والمصادقة عليه، مشددا على أن أي تفاهم جديد يجب أن يختلف عن الاتفاق النووي السابق الذي أبرم خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.

في المقابل، أبدى روبيو تفاؤلا حذرا بشأن سير المفاوضات، مشيرا إلى وجود "عرض متين" يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، مع تأكيده أن واشنطن تقترب من اتفاق عملي قد يرى النور قريبا.

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الفشل في التوصل إلى تفاهم سيعني انتقال الولايات المتحدة إلى خيارات أخرى، في تلميح إلى احتمال التصعيد العسكري.

 

تفاؤل باكستاني وتحفظ إيراني

وفي السياق ذاته، تحدث رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن تحقيق تقدم كبير في جهود الوساطة الجارية بين واشنطن وطهران، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى احتواء التصعيد في المنطقة.

أما على الجانب الإيراني، فقد بدت المواقف أكثر تحفظا، إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الحديث عن قرب توقيع اتفاق لا يزال مبكرا، رغم الإقرار بتحقيق تقدم في بعض الملفات.

وأوضح بقائي أن المحادثات الحالية تركز بشكل أساسي على وقف الحرب وخفض التصعيد، وليس على الملف النووي، معتبرا أن تغير المواقف الأمريكية بشكل مستمر يمثل إحدى أبرز العقبات أمام المفاوضات.

كما شدد المسؤول الإيراني على أن طهران ملتزمة بأمن مضيق هرمز، لكنها تتمسك في الوقت نفسه بحقها السيادي في إدارة المضيق وحماية مصالحها الإقليمية.

وأكد الرئيس الإيراني بدوره أن بلاده لن تخضع للضغوط الأمريكية، مشيرا إلى أن طهران تسعى لاستعادة حقوقها عبر مفاوضات مدروسة، دون تقديم تنازلات تمس السيادة الإيرانية.

 

الملف النووي خارج الاتفاق الحالي

وتشير المعطيات السياسية إلى أن الاتفاق الجاري بحثه حاليا يركز على وقف الحرب وإعادة الاستقرار في المنطقة، دون حسم قضية البرنامج النووي الإيراني التي ما تزال تخضع لمفاوضات فنية وسياسية معقدة.

وأقر روبيو بأن التوصل إلى اتفاق نووي شامل يحتاج إلى وقت أطول، مؤكدا أن هذا الملف لا يمكن إنجازه خلال أيام قليلة بسبب تعقيداته التقنية والسياسية.

وفي المقابل، لمح دبلوماسيون إيرانيون إلى إمكانية مناقشة الملف النووي في مرحلة لاحقة، إذا التزمت الولايات المتحدة بتعهداتها، ضمن مسار تفاوضي قد يمتد لنحو ستين يوما ويشمل ملفات رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

 

دور دولي لاحتواء التصعيد

على المستوى الدولي، دعت الصين إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، معتبرة أن التصعيد الحالي كان من الممكن تجنبه منذ البداية.

وأكدت بكين أهمية استمرار قنوات الحوار بين الطرفين، مع إبداء استعدادها للمساهمة في أي جهود سياسية تهدف إلى تحقيق تسوية دائمة واستعادة الاستقرار الإقليمي، خصوصا في ظل تأثير الأزمة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1

اقرأ أيضاً